أدان مجلس الامن الدولي أمس استمرار الاشتباكات والمواجهات بين القوات الحكومية المقدونية والمسلحين الالبان, والتي طالت بالقصف ثكنة عسكرية ألمانية مما دفع بالحكومة الألمانية إلى إصدار أوامر بانسحاب بعض أطقم دباباتها من كوسوفو، في حين أكد حلف شمال الأطلسي (الناتو) انه سيظل متوجداً بصورة كبيرة على الحدود مع مقدونيا والتي سيصلها غداً مبعوث الاتحاد الأوروبي الخاص بشئون الأمن خافيير سولانا لبحث تدهور الوضع الأمني في منطقة البلقان. وفي نيويورك أدان مجلس الأمن الدولي أمس أعمال العنف الطائفية في مقدونيا واصفاً التصعيد بأنه يهدد الأمن والاستقرار في منطقة البلقان برمتها. وقالت شبكة (سي.إن.إن) الاخبارية الأمريكية صباح أمس انه وقعت اشتباكات جديدة بين المسلحين الألبان وبين قوات الأمن المقدونية. ونقلت عن السفير المقدونى لدى الامم المتحدة قوله إن بلاده تقع ضحية لعدوان عبر الحدود مع كوسوفو. وقد تبادل الجانبان على مدى الايام الماضية اطلاق النار بالمدفعية الثقيلة على التلال المحيطة ببلدة تيتوفو التى تقطنها اغلبية البانية داخل حدود مقدونيا. وخلال عمليات القصف أطلق مسلحون ألبان أمس الأول النيران على منشأة عسكرية ألمانية حيث قال وزير الدفاع الألماني رودلف سارينج بعد الحادث ان بلاده لن تسمح لأحد بالتطاول عليها ولا حتى الألبان, وكان وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر قد قام بزيارة الى سكوبي وتفقد الثكنات الألمانية هناك. وأعلنت وزارته فيما بعد بأن حوالى نصف جنود القوة الالمانية في قوة كفور المتمركزة في احدى الثكنات بالقرب من تيتوفو (شمال غرب مقدونيا) التي هاجمها الألبان, غادر الثكنة (لأسباب أمنية). وقالت متحدثة باسم الوزارة لوكالة فرانس برس ان (حوالى 400 جندي) من اصل الف متمركزين في هذه الثكنة سينقلون (حتى اثناء الليل الى مكان اخر اكثر امانا بالقرب من توتيفو) رافضا تحديد الوجهة الجديدة لهؤلاء الجنود. واوضحت وزارة الدفاع ان جنديا المانيا اصيب بجروح طفيفة من شظايا الزجاج خلال تبادل اطلاق النار بين الالبان والجنود المقدونيين. من جهة أخرى فر حوالي ألفي شخص من مدينة تيتوفو في شمال غرب مقدونيا من المواجهات حسبما أعلن متحدث باسم الشرطة المقدونية في سكوي وقال ستيفو بنداروفسكي خلال مؤتمر صحفي (نقدر عدد الأشخاص الذين تركوا تيتوفو من المقدونيين والألبان بحوالي ألفي شخص). وأشار الى ان (عدداً متزايداً من الألبان غالبيتهم من النساء والأطفال) وفدوا الى الحدود بين مقدونيا وبلغاريا. وإزاء هذا التصعيد قال جورج روبرتسون الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ان قوات الحلف كثفت وجودها على طول الحدود بين كوسوفو ومقدونيا لقطع خطوط الامداد للمسلحين من ذوي الاصول الالبانية. واخبر روبرتسون صحفيين خلال زيارته للعاصمة اليونانية اثينا (قوات اضافية ومعدات ووحدات مراقبة نشرت بالفعل هناك). وتابع روبرتسون انه تحدث في وقت سابق من الجمعة الماضي مع قائد قوات حفظ السلام التابعة لحلف الاطلسي في كوسوفو (كوفور) واخبره بان طائرات هليكوبتر ومعدات للمراقبة ستستخدم لوقف اي عملية امداد من العبور الى مقدونيا. من ناحية أخرى ذكر مسئولوون في العاصمة المقدونية انه من المقرر أن يقوم خافيير سولانا بزيارة الى مقدونيا غداً الاثنين لعقد مباحثات مع كبار المسئولين حول تدهور الوضع الأمني بمنطقة البلقان. ففي محادثة هاتفية أجراها ليلة الجمعة ــ السبت مع الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفيسكي, أكد سولانا تأييد الاتحاد الاوروبي لوحدة وسلامة أراضي مقدونيا وسيادتها على أراضيها. كما أعرب عن دعم الاتحاد للخطوات التي تقوم بها من أجل الحفاظ على الاستقرار على امتداد حدودها الشمالية مع إقليم كوسوفو الصربي الجنوبي الذي تقطنه أغلبية من العرقيين الالبان. وقال, حسبما نقل المسئولون, أن الاتحاد الاوروبي يدين العنف ويؤيد الاحزاب والمؤسسات السياسية الشرعية في جمهورية مقدونيا. الوكالات
