استندت محكمة لاهاي برئاسة القاضي الفرنسي جلبيرت في حكمها الذي صدر مساء امس الاول حول النزاع الحدودي بين قطر والبحرين, على عدة اسانيد من القرارات والاحكام والاتفاقات، التي تمت ابان الاحتلال البريطاني لكل من البلدين عام 1939, وهي الاسانيد التي افرزت الحكم ببقاء سيادة قطر على منطقة زبارة وجزيرة جنان فيشت الديبل, وسيادة البحرين على جزيرة حوار وقطعة جرادة, وقد حصلت البيان على الحيثيات التي اسندت عليها المحكمة اسباب هذا الحكم. اولا فيما يختص بزباره, فقد رفضت المحكمة ما قدمته البحرين والذي تمثل في: عدوان قطر على زياره وعدم احقيتها فيها, والاحتلال القطري للجزيرة لا يعطيها حق السيادة, وكانت هناك مدينة في منطقة الزبارة قبل ان يأتي اليه فروع من آل خليفة, وعندما استقروا في منطقة الزبارة انشأوا عام 1768 قلعة خارج اسوار الزبارة, وبعد ان قام شيخ قطر بتحرير المنطقة من الخارجين عن القانون, تم الاستيلاء عليها. بينما تمثلت اسانيد قطر في: الزباره تابعة لقطر, وليس لآل خليفة اي سلطة عليها منذ القرن الـ 19, وان شيخا من آل خليفة من البحرين قد هاجم القطريين الذين عانوا من هذه الهجمات وفي 1860 تم عقد اتفاق مع حاكم البحرين, وتم تسوية الخلاف بين حاكم البحرين, وتعهد بعدم اثارة ذلك في المستقبل, وان ليس لديه اي حقوق سيادية على شبه جزيرة قطر. وان البحرين قد خرقت المعاهدة البحرية عام 1868, ومنطقة الدوحة قد عارضت الجزء الغربي من شبه الجزيره القطرية, كما ان قطر اعترفت دائما بسيادتها على الزبارة, بموجب اتفاقية بريطانية ــ عثمانية, ثم بين الحكومة البريطانية وشيخ قطر. وكانت قطر تريد الحفاظ على امن حدودها, وقد اتخذ حاكم قطر اجراءات معينة ضد افراد قبيلة المنطقة, لان قطر عام 1937 بسطت سلطتها بقوة على ارض السياده. وقد طلب امير البحرين من الممثل السامي البريطاني استرداد الزبارة, لكن بريطانيا رأت في حينه قطر كانت تمارس سيادة كاملة عليها, ومهما كانت الحقوق التي تطالب بها البحرين فانها تعد حقوقا شخصية وليست سياسية خلافية. وقد اتفق الطرفان على ان البحرين احتلت الزباره, وبعد سنوات وقعت احداث عام 1936, وقام محمد بن خليفة باعمال قرصنة على اعمال البحار, ثم هرب من البحرين, ولذلك فان ابن خليفة رفض اعادة غنائم الحرب لبريطانيا, وعليه فان بريطانيا رأت انه ليس لمحمد بن خليفة الحق في المشاركة في امر متعلق بالبحرين. وعلى ما تقدم رأت محكمة العدل الدولية انه وفقا لبنود اتفاق عام 1868, لم يكن هناك للبحرين مطالبة على الزبارة, ولاحظت المحكمة ان حكام البحرين ليسوا قادرين على ممارسة اي سلطة على الزبارة, وعام 1859 كان هناك تدخل عسكري لمحاولة وقف غزو العثمانيين على الزباره. وقد مارست عائلة النعيم الموالية للبحرين في ذلك سلطة على الزبارة, وقد ثبت ايضا ان افراد النعيم كانوا يؤدون خدماتهم للبحرينيين, ولم يمارسوا اي سلطة باسم البحرين على الزباره. ومذكرة المادة 11 من الاتفاق البريطاني ــ العثماني عام 1913 تشير الى الخط المتفق عليه, ويفصل منطقة نجد عن جزيرة قطر, وان الامبراطورية العثمانية لم يعد لها مطالب بشبه جزيره قطر, لذلك تبقى هذه المنطقة تابعة للشيخ جاسم بن ثاني واحفاده, ولن تسمح للبحرين بالتدخل في هذه المنطقة من قطر. وقد تم الاتفاق بين الطرفين على توقيع الاتفاقية, ولكن التوقيع لم يتم, لذلك تلاحظ للمحكمة ــ العدل الدولية ــ ان الاتفاقات الموقعة رغم عدم التصديق عليها من الجانبين, الا ان المحكمة تخلص ان الاتفاق العثماني البريطاني يعبر عن رأي بريطانيا في الاتفاقية. والفقرة 13 من الاتفاق العثماني البريطاني نصت على ان المنطقة تابعة للشيخ جاسم واحفاده, لذلك فان بريطانيا في حينه لم تعترف بسلطة البحرين على الزبارة, وانها من حق الشيخ جاسم آل ثاني, وفي عام 1913 ايضا تم الاتفاق على مادة رقم 3 لتحديد الحدود للدولة العثمانية, بالاشارة الى الخط المستقيم المتجه جنوبا, والذي يصل بين الاراضي العثمانية من سنجأ لنجد. ووفقا للمحكمة فانه لم يكن هناك سلطة الا لقطر على الزبارة, ففي مايو عام 1937 اثار ممثل بريطانيا قضية الزبارة, فقال ان البحرين كانت تمتلك جزءا من قطر حتى عام 1868 ــ 1871, وان قطر كانت تدفع جزية الى البحرين, لكن حكومة الهند في حينه لم تر ان هناك سلطة للبحرين على زبارة. لذلك لا تقبل المحكمة ابدا ما قدمته البحرين بان بريطانيا طلبت اعتبار الزبارة ارضا بحرينيه, وفقا لبنود الاتفاق المبرم عام 1914, والرسائل التي وجهت من الحاكم البريطاني الى البحرين وحاكم الهند, تؤكد ان الحكومة البريطانية كانت تعتبر الزبارة قطرية بناء على الاتفاقات المبرمة بين البلدين. وفي 1908 قويت سلطة شيخ قطر وتعززت على منطقة زبارة, ثم ورثت السلطة بشكل كامل لذلك خلصت المحكمة انه لا يمكن ان تقبل سيادة البحرين على الزبارة. حيثيات الحكم في ابقاء حوار بحرينية تعرضت الحيثيات الى الاسباب التي استندت عليها قطر في محاولة اثبات احقيتها في سيادة حوار فقد ذكرت قطر ان جزر حوار تابعة للسياده القطرية, ونظرا لقربها من قطر فهي جزء لا يتجزأ من ترابها ووحدتها, وتشترك مع قطر في جوانب كثيره طبيعية, وهي من شبه الجزر التي تبعد 10 ميل بحري, وتابعة للساحل القطري, وهي حقيقة تؤكدها الجيولوجيا. وطبقا لمبدأ الجوار, يجب ان يراعى من هذا الامر الملابسات التاريخية واحداث عام 1767, 1768, فقد اعترفت بريطانيا بقطر باعتبارها وحده مستقلة عن البحرين, ولها حدودها, وبقطر ككيان مستقل لها حماية للأمن البحري. ووفقا لقطر هناك حقائق كثيره واحداث تاريخية واتفاقية بريطانية ــ عثمانية بان قطر لها سيادة على حوار, وليس للبحرين اي سيادة عليها, وتعتقد قطر ان مبدأ تعدد الملكية والسيادة على ارض لا يجب الاخذ به, وان قطر والبحرين لم يتمتعا ابدا بالسيادة تحت الحكم البريطاني, ولكن لا يعني ان تقبل قطر بكل قرارات بريطانيا الآن, فقطر والبحرين الان مستقلتان, ولا يجب الاخذ الآن بما كان من قبل, ولذلك فقطر ترفض قرار بريطانيا, وتعتبره لاغيا لعدم استناده لسند شرعي, وان موظفي الادارة البريطانية كانوا منحازين للبحرين. وركزت قطر على ان حكام البحرين ظلوا يحتجون على ممارسات قانونية للحماية البريطانية, وهذا الاحتجاج يبرر ان قرار بريطانيا بشأن حوار لا يجب ان يؤخذ على علاته. ولهذا فان الاحتلال على منطقة يعني امكانية السيادة, ولكن بشروط معينة, ولذا كان الاحتلال تحت سيادة اخرى (بريطانيا) فلا يجب الاخذ بها, لذلك لا يجوز لمحكمة العدل الحديث عن حقوق سياديه على دولة تحت الاحتلال, كما لا تقبل قطر الادعاء البحريني, وذكرت القرار التحكيمي الذي صدر بين الشارقة ودبي, حيث صدر بشكل مشابه لهذه القضية. ووفقا للبحرين فهي ترى ان مفهوم قرب الجوار لا يمكن ان يفي وحده بسيادة قطر على حوار, وترى ان مبدأ الجوار ليس مبدأ للسيادة, فالسيادة التي تزعمها قطر على حوار تفتقد للاسس, والبحرين لا ترى ضرورة للخرائط لبرهنة سيادتها, ولكنها قدمت دلائل وحجج كثيره لتأكيد وجهة نظرها. والبحرين تنفي وجود سيادة قطرية على حوار في القرنين 18, 19 فالدعوى على اساس السيادة التاريخية تفتقد الى الاسانيد, ولذلك فالبحرين خلال قرنين من الزمان كانت لها السيادة على حوار, واعترف بذلك سكان الجزر, وقدمت البحرين حججا على ذلك, منها قرار بريطانيا في 11 يوليو 1939 بان حوار جزء من البحرين وليس قطر, ولكن هناك اعتبارات سياسية امل على بريطانيا اصدار هذا القرار, لان قطر في حينه كانت تحت السيادة البريطانية, ولم يكن لقطر الحق في سيادتها على الجزر. وترى البحرين ان هذا المبدأ ساري المفعول حتى بعد رحيل الاستعمار عن قطر والبحرين. ورأت المحكمة في حيثيات حكمها ان ادعاءات الطرفين قد اثارت تساؤلات قانونية حول طبيعة القرار الذي اصدرته بريطانيا عام 1938, ووجود سلطة اصلية, وامكانية تطبيق قانون الملكية وقد فحصت المحكمة القرار الصادر من بريطانيا, والذي ترى البحرين انه لا يمكن النظر له الا عن طريق حكم, وترى انه ليس للمحكمة نطق حكم فوق حكم محكمة اخرى, وساقت امثلة قانونية على ذلك في قضايا مشابهة. لذلك ترى المحكمة انه اذا كان القرار اداريا فمن حقها النظر فيه, واذا كان حكما, فليس من حقها اعادة النظر فيه, وتلاحظ المحكمة انه في القانون الدولي العام, فان كلمة تحكيم تسير على تسوية نزاعات الدول بين قضاة يتم اختيارهم, وهو ما تم اعتماده في فقره 15 من قانون لاهاي وتم الاخذ به في اتفاقية لاهاي لعام 1907, والمحكمة الدائمة عام 1925 في المادة 3 من معاهدة لوزان, وتم التركيز عليه من لجنة القانون الدولي, وتم اعتماده في قرار التحكيم بين الشارقة ودبي وهي القضية التي تشابه القضية الحالية. لذلك ترى المحكمة انه لايوجد اتفاق بين الطرفين للجوء الى قضاة يختارونهم, وان القضية فقط تم نظرها من قبل بريطانيا لذلك لايشكل قرار بريطانيا اتفاقا دوليا أو تحكيميا, وقد تعهد الطرفان تقديم حل النزاع وفقاً للنصوص الدولية, والصيغة البحرينية الذي وافق عليها الطرفان, كل هذا يمكن محكمة العدل من الفصل في النزاع, والحكم في كافة القضايا التي تقدمت بها قطر ومنها حوار. وعليه, ففي مايو 1830 كتب حاكم قطر للممثل البريطاني ان جزر حوار جزء من قطر, وان البحرين تريد التدخل في الشئون الداخلية لحوار, وتعهدات الحكومة البريطانية ببذل جهودها للحفاظ على السلم والأمن, وقد أخطر حاكم بريطانيا قطر بأن حكومة البحرين لها حقوق سيادية على الحوار. وبرجوع المحكمة الى المخاطبات التي تمت بين شيخ قطر في حين والممثل البريطاني وبين رسائل بريطانيا الى البحرين تأكد لها ان شيخ قطر لم يقدم أي دليل على ملكية الجزيرة, وانما استند على ادعاءات سيادية وعلى القرب الجغرافي, وان البحرين لديها دليل على احتلال البحرين الذي تم تحت سلطة آل خليفة, وان هناك ما يثبت ملكية بحرية وعقارية للجزر والمصايد. والقوارب التي كان الحوار يملكونها, مسجلة من البحرين, والمقابر وخزانات المياه وطبيعة البيوت, تقول ان هناك احتلال ووجود مستمر للبحرين في هذه المنطقة, وكذلك انشاء حركة للشرطة ومسجد في الشمال وحفر آبار ارتوازية منذ 18 شهراً. لذلك تستند المحكمة الى المخاطبات, والى التقرير الذي أرسل الى وزير الهند, وأكدت وجود تعزيز واضح للبحرين في ابريل ,1939 والى رد وزارة الخارجية البريطانية بالموافقة على مطلب حكومة الهند بأن الجزر تعود الى شيخ البحرين, وقد أخطر الحكم البريطاني قطر بأن القرار الصادر في 11 يوليو 1939 نهائي ولايمكن معاودة النظر فيه, مع وعد بامكانية اعادة النظر مستقبلاً, ومن هنا فان المحكمة ترى ان تبادل الرسائل بين قطر والبحرين في 11 و 12 مايو 1938 قبول من قطر بحسم بريطانيا للخلاف حول حوار أيا كان نوع الحسم, وقدمت قطر في حينه قبولاً ضمنياً لذلك المحكمة لن تطعن في القبول المبدئي للطرفين بالحكم الصادر عن بريطانيا, باعتبار بريطانيا كانت تمارس حمايتها على البلد,لذلك فهي تؤكد ان حوار للبحرين وليس لقطر حق السيادة فيها. حيثيات الحكم في جنان لقطر ان قرار بريطانيا بسيادة البحرين على حوار لم يشمل جنان, ولم يذكر انها جزء منها, والمحكمة لا تقبل ادعاء البحرين بأن الحكومة البريطانية عام 1993 قد اعترفت بسيادتها البحرية كجزء. تحديد الحدود البحرية حيثيات الحكم في تبعية جراده لقطر ترى المحكمة ان قطعة جراده جزيرة صغيرة تقع على الحدود بين الدولتين وأقرب الى قطر من البحرين, وبعض الممارسات التي تسلكها البحرين كحفر آبار ارتوازيه وغيرها لا يعطيها حق السيادة عليها, لذلك فالسيادة عليها لقطر. فيشت الديبل وفقاً لقانون البحار فان الفيشت جزء من الأرض تغمره المياه اثناء المد ويصبح أرضاً أثناء الجذر, ووفقاً لقانون البحار يمكن اعتبار الفيشت جزيرة, ولكن يمكن اعتباره من أجل رسم الحدود البحرية, وليس لها مياه اقليمية بحد ذاتها, لذلك فان خط الارتكاز لايمكن اعتباره وفقاً للفشوت والسؤال القانوني هو هل الفشوت أراض أم لا؟ وترى المحكمة ان المسألة لا تتعلق إذا ما كانت الفشوت جزءا من أراض يحدد الشواطئ الطبيعية للدولة, ولكن القانون البحري يعطيها هذه الأحقية, والفشوت هنا تقع في مياه دولية اقليمية متداخلة للدولتين, وإذا كان لدولة ان تقوم بتملك الفشوت ضمن مياه اقليمية, فعندما يكون نفس هذا الفشت واقع في مياه اقليمية لدولة أخرى وفقاً لقانون البحار تعتبر الفشوت أراضي. وفيما يتعلق بحقوق البحار, إذا كانت هناك فشوت يمكن اتخاذها لتحديد الحدود البحرية, ولكن على بعد 13 ميلا من الحدود البحرية, ولذلك لايهم ان يكون الفشت تابعا لدولة أو أخرى فليس للفشوت مياه اقليمية. واتفاق عام 1958 وفقرة 4 من اتفاق عام 1982 يؤكد ان خطوط الارتكاز لايمكن ان ترسم ارتكازاً لدى قطر, ولايمكن اتخاذها كنقاط حدود في المناطق الأخرى المتساوية. وإذا كانت البحرين ترى ان لها الحق في الاستمرار في سيطرتها على المياه الاقليمية على كل خطوط الارتكاز التي تصل للفشوت, فهذا لايمكن ان يتوافر الا بجملة من الشروط, بأن يكون هناك ارخبيلا فعلىا يحدد نقاط الارتكاز, والطابع الارخبيلي لايمكنه رسم خطوط معتمدة على خطوط الارتكاز. لذلك فان ما قدمته البحرين وخبراءها لايثبت الطابع الارخبيلي على هذه الأراضي, والجزر البحرية التي تعتمد على طابع ارخبيلي, والمحكمة ترى ان الدلائل والحجج لربط الجزر وشبه الجزر بنقاط الارتكاز, غير وارد إلا إذا كان القانون الدولي يقر ذلك, والبحرين لايمكنها تحقيق قانون الخطوط الارتكازية, فكل كيان بحري سيكون له وضع خاص عندما يتم ترسيم الحدود. وتؤكد المحكمة على ملاحظة خاصة, إذ لايفترض ان نقاط الحدود الارتكازية التي يمكن الاعتماد عليها في تحديد الخطوط الارتكازية لـ (سيترا, فيشت العزم), وتفتقر المحكمة الى وسائل لذلك وعليه ستقوم برسم خطين يعكسان فرضية الخطين يقوم على ان فيشت العزم جزء من جزيرة سترا والمحكمة ترى اعادة ترسيم الخط لتحديد ان فيشت العزم هي جزء من جزيرة سترا, والخط سيتمثل في جزء كبير من جزيرة العزم, وهناك ظروف خاصة تبرر اختيار خط فاصل ليكفل حقوق الطرفين. أما الجرف القاري فقد تم تحديده وفقاً لقانون عام 1958 لتحديد الجرف, وفيما يختص بمصايد اللؤلؤ في شمال شبه الجزيرة فترى ان صيد اللؤلؤ قد انتهى, وقد كان متاحاً لكل القبائل في الخليج, ولايحق للبحرين فرض السيادة عليها وفقاً لما تم الاطلاع عليه من وثائق, ولذلك فحكم المحكمة أخذ بعين الاعتبار في ترسيم الحدود الجديدة النتوءات البحرية المبالغ فيها, مع تحديد حدود المياه الاقليمية وفقاً لأقل نقطة ارتكاز في عمق المياه البحرية, في حين عدم اعتبار الفشوت كجزر, لأن لها طبيعة تختلف عن الجزيرة, فهي تتحول ضمن المنطقة البحرية في المد, وضمن المنطقة الأرضية في الجزر, لذلك تم الأخذ بعدم اعتبارها كجزر يتم على أساسها ترسيم الحدود. ولذلك قررت المحكمة ان الحدود الشمالية بين البلدين ستتحدد من نقطة في خط فيشت الديبل, وتستمر الحدود على هذا الخط المعدل حتى يلتقي بالخط التحديدي من ايران من جهة وقطر والبحرين من جهة أخرى. والخطوط البحرية الموحدة التي تشكل الخطوط البحرية ستتشكل من مجموعة خطوط تشكل احداثيات جديدة, وقد تضمنت في مجملها 42 نقطة توضيحية لهذه الخطوط أما في الجنوب فالخط الحدودي سيتجه للجنوب العربي وباحداثيات 12 و13 دقيقة حتى يلتقي مع الخط الحدودي للسعودية وقطر والبحرين. والخط البحريني الموحد سيمتد الى شمال شرق, وحتى يلتقي بالخط الحدودي لايران والبحرين والجهات الأخرى, أما المناطق الصغيرة التي كانت البحرين تطالب بها بوصفها جزرا, فقد رأت المحكمة انه لاينطبق عليها وصف جزر, وانه مضطرده بعدم الاعتراف بانسحاب كلمة جزر عليها لذلك فخط رسم الحدود سيمر شرقي هذه الحدود. وسيشق الخط الحدودي الفاصل فيشت الديبل الى جزأين, الجزء الأكبر لقطر, والأصغر بحريني, أما فيشت العزم فسيكون الخط الفاصل بين فيشت الديبل وفيشت العزم. وفي ترسيم الخط الحدودي البحريني القطري, تم تحديد نقاط ارتكاز, على أن يستمر خط فاصل بين جزر حوار, ثم يتواصل نحو الشمال واضعاً فيشت العزم على يمينه, وجزر سترا على شماله, ويمر بين فيشت الديبل ومنطقة جراده, ليجعل قطعة جراده في الجانب البحريني, وفيشت الجراده في جانب قطر, ورأت المحكمة ان البحرين غير ملزمة بتحقيق الخطوط المستقيمة بين جزرها وجزر قطر, فهذه الجزر حسب القانون الطبيعي يجب استخدامها في الأغراض السلمية. أما جراده, فرأت المحكمة انها جزيرة صغيرة غير مأهولة بالسكان, وليس بها زروع أو نباتات كانت البحرين تطالب بسيادتها عليها في خط التداخل للحدود الاقليمية, ولذلك رأت المحكمة الا تتبع الخطوط البحرية بين البلدين وعدم انسحاب اسم جزيرة على هذه الأراضي الصغيرة. تحديد الحدود البحرية الجزء الجنوبي الواقع بين شواطئ البلدين, المساحة بين الشاطئين لا تقل عن 24 ميلاً بحرياً وسيكون لها علامة بالمياه الاقليمية, والحكم مرفق بخرائط توضيحية لمناطق السيادة والحدود وتقسيماتها الجديدة, وفي الشمال حيث شواطئ البلدين المتباعدة, فالتحديد سيتم وفقاً للجرف القاري, والمنطقة الاقتصادية التابعة لكل من الطرفين. ورأت المحكمة ان مفهوم الحد البحري ليس له علاقة بالسيادة, بل بالرغبة في تحديد حدود مفصلة, وتحديد الحدود وفقاً للمحكمة يأتي على معايير لا تؤدي الى تفضيل جزء على آخر برسم خط متساوي الأبعاد, لمراعاة الظروف الخاصة. المياه الاقليمية ستراعي قواعد القانون الطبيعي لتحديد الجرف القاري والمناطق الاقتصادية والصيد. وخط المسافات المتساوية الأبعاد, هو خط تكون كل نقطة منه على مسافة متساوية من خطوط الارتكاز لكل دولة, ولا يمكن رسمه الا عندما تتم معرفة نقطة الارتكاز من أجل تحديد عرض المياه الاقليمية, وقد قدمت الدولتان نقاط ارتكاز تقريبية, وطالبت قطر بالأخذ في الاعتبار كل النتوءات البحرية الموجودة بالمنطقة. الحيثيات حول مصايد اللؤلؤ المحكمة لا تعتبر ان وجود مصايد اللؤلؤ لو كانت مستقلة من البحرين تشكل مبررا ان يكون لها الحق في هذه المصايد, وقد طلبت قطر ترسيم خط بحري يتبع الجرف القاري, والبحرين لا تعترف بهذا الخط لأنه لا يلائم دولة حديثة. وترى المحكمة ان القرار البريطاني كانت له علاقة فقط بتحديد الجرف القاري والمناطق الاقتصادية, وهناك فارق كبير بين شواطئ كل دولة, واستندت المحكمة على قرارات سابقة للمحكمة ذاتها, واعتبرت ان الفارق الكبير لأطوال الشواطئ له ظروف خاصة, يمكن أن تؤدي الى تعديل الشواطئ. والبحرين ترى انه لايمكن وضع ذلك بعين الاعتبار الا اذا كانت الحوار تابعة للبحرين, لذلك فان أطوال الشواطئ ليس لها علاقة بتحديد هذا الخط. وترى المحكمة ان خط الارتكاز يتم به قياس المياه الاقليمية هو أكثر نقطة انخفاض في البحر, وهو أمر له علاقة بسيادة الدولة البحرية على أراضيها, ووفقاً للفقرة 2 من مادة قانون عام 1882 فان الجزر مهما كانت أبعادها, لها نفس الوضع والحقوق بمياه اقليمية مثل أي أرض أخرى, ومن أجل تحديد ما هي شواطئ البحرين وخطوط الارتكاز, وان تحدد المحكمة الجزر تحت السيادة البحرينية. وهناك جزر أخرى خاصة مثل جزيرة الجليل, والتي تشبه جزيرة صغيرة تدعى البحرين امتلاكها واختلاف قطر والبحرين حول فيشت الديبل, وقد قامت البحرين باقامة مصنع في فيشت العزم, ولم يكن هذا خط ضمن الأراضي البحرينية, وكان هناك ما يفصلها عن الأراضي البحرينية, ولم ترفض البحرين في حينه هذه الدواعي القطرية. وقد بحثت المحكمة بعمق كل التقارير في أحقية البحرين في فيشت العزم, وفي حيثيات القرار الذي اعتمد عليها في اقرار فيشت العزم. أما فيما يختص بجزيرة سيترا جنوب شرقي فيشت العزم, فقد حاولت الحكومة البريطانية رسم الحدود بين الجانبين, وتحديد الشركات النفطية. واعترفت الحكومة البريطانية رغم ان منطقة خط 47 بين فيشت الديبل والعزم لم يكونا جزيرتين كما تدعي البحرين, وقد قدمت البحرين شهادات من الخبراء للدراسات عام ,1982 بأنها لا تقدم أساساً لتحقيق إذا ما كانت الجراده وفيشت الديبل جزيرة, لذلك الجزيرة يتم تعريفها بأنها منطقة تحيط بها المياه, بينما ترى قطر ان قطعة جراده هي فيشت وليست جزيرة, وعليه ترى المحكمة ان قطعة جراده جزيرة ويجب ترسيمها ضمن الحدود البحرية.
حيثيات حكم العدل الدولية في النزاع بين قطر والبحرين ، السيادة التاريخية واعترافات السكان حسمت (حوار) للبحرين
