بغداد تسعى لاقناع لندن بالتدخل في لبنان ، ثلاثة أسباب وراء تطلع عبدالاله لضم الكويت الى الاتحاد العربي على أثر قيام الاتحاد العربي تلقى الملك فيصل الثاني عددا من برقيات التهنئة من قادة الدول العربية والصديقة, اهمها برقية الرئيس جمال عبدالناصر التي أكد فيها ان الاتحاد العربي جزء من تطلعات الامة العربية نحو الوحدة, واتجاه يستمد قوته من اعماق الضمير العربي, وانه موضع اعتزاز وافتخار للقومية العربية وفور تسلم وزير الخارجية برهان الدين باش اعيان برقية عبدالناصر اتصل برئيس الوزراء عبدالوهاب مرجان, ووزير العدلية عبدالرسول الخالصي, للاتفاق على نص برقية جوابية تتضمن اعترافا بالجمهورية العربية المتحدة, إلا أن الامير عبدالإله آثر تأجيل الرد بعض الوقت بحجة تغيب الملك عن بغداد. وبعد مرور يومين على ذلك بعث الأمير برقية جوابية الى عبدالناصر شكره فيها على تهنئته بقيام الاتحاد العربي واكد له (ان هذه الخطوة التي خطتها الدولتان العربيتان الشقيقتان, إنما هي حلقة من سلسلة طويلة من الجهاد, بدأت من الثورة العربية الكبرى منذ أربعين عاما, وسنظل نواصلها حتى تنتهي بنا الى تحقيق هدف تلك الثورة الاسمى, وهو الوحدة الشاملة. وبتوجيه من الأمير عبدالإله, كلف الملك فيصل الثاني نوري السعيد تأليف وزارته الرابعة عشرة في الثالث من مارس 1958, خلفا لعبد الوهاب مرجان الذي استقال في اليوم السابق. واشترط الامير على نوري السعيد أن يؤلف وزارته من المقربين للبلاط والمؤمنين بالاتحاد العربي ووجوب دعمه, فوافق السعيد على ذلك. أنيطت بالوزارة الجديدة مهمة إكمال الاجراءات الدستورية لقيام حكومة الاتحاد. فبعد سلسلة من الاجتماعات عقدها الوفدان العراقي والاردني في بغداد, تم وضع الصيغة النهائية لدستور الاتحاد في السابع عشر من مارس 1958 كما تم تعديل القانون الاساسي العراقي في ضوء ذلك, واقر التعديل في مجلس النواب والاعيان. التطلع الى الكويت بإنجاز الاتحاد العربي, تطلع الأمير عبدالإله, يسانده بحماسة نوري السعيد الى ضم الكويت اليه. اذ لم يكن خافيا اهمية ذلك لمستقبل قوة الدولة الاتحادية: اقتصادياً واستراتيجياً, فضلا عن ان انضمام دولة غير هاشمية للاتحاد يجعله أكثر تقبلا من الدول العربية. ففي التاسع من مارس 1958 اجتمع الامير عبدالإله, في قصر الرحاب, بوزير الخارجية البريطاني سلوين لويد, الذي كان في طريقه الى مانيلا, بحضور الملك فيصل الثاني ورئيس الوزراء نوري السعيد ونائبه توفيق السويدي ووزير الخارجية فاضل الجمالي. كرس الاجتماع لبحث امكانية انضمام الكويت الى الاتحاد العربي. وقد تعهد الوزير البريطاني بعرض الموضوع على حكومته. في الثاني من يونيو 1958 غادر الأمير عبدالإله الى لندن ليبحث مع المسئولين البريطانيين موضوع تأمين منابع مالية لحكومة الاتحاد العربي. كما بحث الأمير عبدالإله مع المسئولين البريطانيين الازمة اللبنانية, واعرب عن قلقه من احتمال انضمام لبنان الى الجمهورية العربية المتحدة اذا ما اطيح بنظامه السياسي, وبالتالي تهديد النظام الملكي. من هذا المنطلق حاول الأمير عبدالإله إقناع بريطانيا وجوب التدخل الفوري في لبنان بمساعدة الولايات المتحدة, الا انه اخفق في مسعاه فبريطانيا كانت تدرك تماما ان الولايات المتحدة لا تشجع هذه الخطوة, كما أنها لم تكن تريد ان تنفرد في هذا الامر فتعيد الى الاذهان ورطتها في قضية قناة السويس, لكن البريطانيين شجعوا الأمير عبدالإله على تقديم المساعدة للرئيس اللبناني بالمال والسلاح. وهذا ما سبق للسفير الامريكي في انقرة ان اقترحه على الأمير عبدالإله خلال زيارة الأخير لتركيا مطلع عام 1957. وفي طريق عودته الى بغداد, اجتمع الأمير عبدالإله في اسطنبول مع الرئيس التركي جلال بايار في السادس من يوليو 1958, وبحضور رئيس حكومة الاتحاد العربي نوري السعيد ورئيس وزراء تركيا عدنان مندريس ووزير خارجيتها فطين زورلو, كرس الاجتماع لبحث السبل الكفيلة بربط لبنان بالكتلة الاسلامية في حلف بغداد, وذلك بنية خلق المسوغ الشرعي للتدخل في شئون لبنان. ويبدو أن الامير عبدالإله اراد أن يستغل الازمة اللبنانية للنيل من الجمهورية العربية المتحدة التي اتهمها الرئيس كميل شمعون بالتدخل في شئون بلاده الداخلية, ومد الثوار اللبنانيين بالاسلحة عبر حدوده مع سوريا. من هذا المنطلق توصل نوري السعيد مع الرئيس كميل شمعون الى قرار يقضي بإرسال قوات عراقية الى لبنان, ومن هناك تزحف على سوريا وتقضي على الوحدة ومن ثم تسحق الانتفاضة الشعبية في لبنان في ذلك الحين, كان الضباط الاحرار قد اجمعوا على ان سياسة البلاط تتناقض تماما مع مصالح العراق وآمال الحركة القومية وان عليهم التحرك لإسقاط النظام القائم في اللحظة المناسبة. عبدالإله والضباط الاحرار أولى الامير عبدالإله اهتماما بالغا بمراقبة اوضاع الجيش بعد فشل حركة مارس 1941 من خلال الاهتمام بشئونه وتوثيق الصلة مع ضباطه بهدف ابعاده عن السياسة وضمان ولائه المطلق للعرش بالتأكيد على أن الجيش ينبغي ان يكون فوق الميول والاتجاهات وعلى الرغم من كثافة الجهود المبذولة في هذا الخصوص, فقد ظهرت التنظيمات السرية للضباط الاحرار. ويبدو أن اخبار هذه التنظيمات لم تكن خافية على الأمير عبدالإله الذي تسلم في أواخر 1953 رسالتين بدون توقيع ضمتا اسماء مئة وسبعين ضابطا اتهموا بالتخطيط لإسقاط النظام الملكي لكن الأمير لم يتخذ أي إجراء بحقهم خشية إثارة البلبلة في صفوف الجيش, ولعدم وجود القرائن المادية التي تدينهم. لكن هذه المعلومات ساعدت الجهات الامنية على وضع الضباط المشتبه بهم تحت المراقبة. ومنذ ذلك الحين اخذت المعلومات تصل الى الأمير عبدالإله بازدياد مضطرد, وهي تنبىء بوجود تنظيمات سرية داخل صفوف الجيش تستهدف النظام الملكي. ففي المدة التي سبقت العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 تسلم العقيد علي الصائغ, المرافق الاقدم للامير عبدالإله, رسالة تدعوه للانضمام الى حركة الضباط الاحرار, وقد أحيلت الرسالة الى مديرية الاستخبارات العسكرية وعلى أثر اكتشاف خلية رفعت الحاج سري في اكتوبر 1956, قرر الامير عبدالإله انشاء دائرة للاستخبارات مرتبطة بالقصر الملكي أناط مسئوليتها بالمقدم محمد الشيخ لطيف, الذي كان ينقل أخبار الضباط ونشاطاتهم الى الامير عبدالإله مباشرة. فضلا عن قيام مديرية الاستخبارات العسكرية بتشديد المراقبة على ضباط الجيش, لاسيما النادي العسكري, وسلكت سبلا مختلفة في تحقيق هذه الغاية. حاول الامير عبدالإله كشف ما يجول في اذهان رجال الجيش من تصورات ازاء الوضع السائد في البلاد, فانتدب صديقه الحميم علي حيدر الركابي, الذي كان على صلة مع عدد من الضباط, للقيام بهذه المهمة. وفي هذا الصدد يقول عبدالرزاق الحسني: (قصد الركابي أولا اللواء محمد نجيب الربيعي, ثم الزعيم الركن عبدالمطلب أمين.. فقال للأول في مصر محمد نجيب الذي اطاح بحكم الملك فاروق فلماذا لا يكون محمد نجيب العراق مثل زميله في القاهرة؟ وإذا بأوداجه تنتفخ, ويأخذ وضعا جديا. فلما اجتمع الركاب بالزعيم الامين استحثه على القيام بانقلاب في العراق, على غرار الانقلاب الذي جرى في مصر عام 1952, فسألة الامين: وما هي قوتي حتى أقوم بمثل هذا العمل الجبار؟ فرد عليه الركابي: إن الجيش كله تحت امرك وتصرفك). واضاف الحسني, ان الزعيم عبدالمطلب الامين قصد الامير عبدالإله وقص عليه ما سمعه من الركابي فقال له الأخير: (لن يزعجك هذا بعد اليوم) وما لبثت الاوامر ان صدرت بنقل اللواء محمد نجيب الربيعي الى ملاك وزارة الخارجية, وتعيينه ممثلا للعراق في جدة. ولم يمر وقت طويل حتى نقل الركابي الى الامير عبدالإله خبرا في ابريل 1957 عن وجود تنظيم للضباط الاحرار يستهدف تقويض اركان النظام الملكي, من أعضائه المقدم نعمان ماهر الكنعاني من خلال زيارة قام بها الأخير لدار الركابي وجرى الحديث بينهما حول الاوضاع العامة فانتقد الكنعاني سيطرة الأمير عبدالإله على الملك فيصل الثاني, تلك السيطرة التي افقدت الملك قابليته على تفهم وإدراك مسئولياته, كما انتقد سياسية نوري السعيد نقدا مرا. وكان الركابي, الذي وضع جهازا لتسجيل الحديث يؤيد الكنعاني في حديثه ويضيف عليه مما يعلمه عن الأمير عبدالإله وسيطرته على الملك متظاهراً بالعفوية وكان يوجه اسئلة عن امكانية الاصلاح ومدى استعداد ضباط الجيش لعملية التغيير, فكان الكنعاني يجيب عليها بصراحة من دون ان يحدد الجهات التي يمكن ان تعمل على تحقيق مثل هذه الاصلاحات. ويذكر الكنعاني ان الامير عبدالإله استدعى كلا من العميد الركن احمد مرعي مدير الاستخبارات العسكرية وبهجت العطية مدير الامن العام واسمعهمها التسجيل, فلم يستطيعا توجيه تهمة معينة ضده أو ضد أحد من الضباط الا ان الشكوك وحدها كانت كافية لإحالته على التقاعد. لقد تنوعت مصادر المعلومات التي استقى منها الأمير عبدالإله معلوماته عن تحركات الضباط, ولم تعد تقتصر على نشاط الدوائر الاستخبارية, إذ لم يعد وجود افراد انتهازيين بين صفوف الضباط تطوعوا للاخبار عن زملائهم, طمعا في منصب أو مكافأة. كما تلقى الأمير عبدالإله العديد من المكالمات الهاتفية لمتكلمين اخفوا اسماءهم, يحذرون فيها الأمير من انقلاب يدبر في الجيش ضد النظام ويذكرون له اسماء بعض الضباط المشتبه بهم. لكن الأمير عبدالإله كان يرّدد أمام ضباط الحرس انها (دعاية شيوعية يراد بها تحطيم العناصر الكفؤة والشابة من الضباط, أو يكتفي بالسؤال من احد الضباط المقربين الذين يثق بهم عن صحة هذه الأخبار, وغالبا ما يكون الجواب نفيا وتزكية) وفضلا عن جميع ذلك, حذر العديد من ساسة العهد الملكي الامير عبدالإله من ان بعض الضباط يعدون لانقلاب عسكري يستهدف القضاء على النظام نهائيا. تحذيرات خارجية اتسع نطاق المعلومات, فقد تلقى الامير تحذيرات من خارج العراق حول التحرك المرتقب للجيش العراقي ضد العرش. فقد توفرت لدى العاهل الاردني الملك حسين تفاصيل دقيقة عن وجود محاولة انقلابية تدبر في العراق, فاتصل بالأمير عبدالإله وطلب منه ارسال من يعتمد عليه لتزويده بالمعلومات المتوافرة فانتدب الامير للمهمة رئيس أركان الجيش العربي الفريق رفيق عارف. وعند مقابلته العاهل الاردني اعطيت له معلومات مفصلة ودقيقة عن محاولة انقلابية يدبرها الجيش ضد العرش, وأعطيت له بعض اسماء القائمين بهذه الحركة. الا ان رفيق عارف لم يكترث بتحذير العاهل الاردني الذي طلب منه نقل هذه المعلومات بأمانة الى الملك وولي العهد ورئيس الوزراء. وفي تركيا تلقى الأمير عبدالإله تحذيرا من شاه إيران نقله نذير فنصه, الذي ذكر ان الجنرال تيمور بختيار رئيس جهاز السافاك, كلفه بالسفر الى تركيا في السابع من يونيو 1958 لمقابلة الامير عبد الاله وابلاغه الرسالة التالية: (إياك والعودة الى بغداد بل اسع الى دعوة الملك فيصل الثاني للحاق بك في اقرب وقت ممكن الى هنا او الى اي مكان اخر بعيدا عن بغداد) الا ان رد فعل الامير عبدالاله اتسم بنوع من الغضب قائلا: ليهتم الايرانيون بشئونهم بدلا من الاهتمام بشئون الغير, وتلقين الدروس والنصائح. وليس من شك ان هذه المعلومات الغزيرة قد اوحت للامير عبد الاله بوجود تنظيم عسكري يسعى لاسقاط النظام الملكي, الا ان الامير لم يحرك ساكنا لاحباط ذلك المسعى, وتجاهل مصداقية جميع هذه المعلومات التي كان يؤكدها مرسلوها سواء اكانوا داخل العراق او خارجه, خوفهم من من نتائج هذا التجاهل. واذا كان موقف الامير هذا قائما على اساس عشوائية هذه المعلومات وعدم دقتها, او درجها ضمن الوشايات والدعايات المغرضة, فإن الاجهزة الامنية والاستخبارية العراقية قد وضعت النقاط فوق الحروف عندما قدمت للامير عبدالاله معلومات في غاية الاهمية عن تنظيم الضباط الاحرار والاهداف التي يسعى الى تحقيقها فقد تلقى الاميرعبد الاله معلومات وثيقة عن نشاط الضباط من مدير الامن العام بهجت العطية الذي ابدى من الالحاح في مراجعة عبدالاله ما أزعجه, وكان الامير ينقل تقارير بهجت العطية الى رفيق عارف رئيس اركان الجيش الذي كان يكذبها, ويتهم العطية بالتجسس والدس, ومالبث العطية ان تلقى في اوائل مايو 1958 معلومات وثيقة عن تنظيم الضباط الاحرار واسماء قادته, فلم يجرؤ على تقديمها الى الامير عبد الاله, بل رفعها الى سعيد قزاز وزير الداخلية الذي حملها بدوره الى الامير, الذي امتعض من عودة بهجت العطية الى التدخل في امور الجيش, فاستدعاه وأنبه على ذلك. وروى الملازم فالح زكي حنظل, المقرب الى الامير عبد الاله, انه(في شهر يونيو من عام 1958 دخل على الامير ضابط استخباراته الخاص المقدم محمد الشيخ لطيف, وقدم له ملفا يحتوي اسماء وتنظيمات كل الضباط الاحرار الذين يدبرون الثورة في العراق وقرأ الامير كل الاسماء التي وردت في الملف, والتي ضمت العديد من الضباط الذين رافقوه في فترات معينة من حياته, سواء في وحدات الحرس الملكي, او مرافقيه السابقين, كما ضم الملف اسمين او ثلاثة لضباط يعتبرهم الامير من اصدقائه الخلص, بل ان احدهم كان يقضي معه امسيتين او ثلاثة امسيات كل اسبوع. لم يكن رد فعل الامير عبدالاله يتفق وخطورة المعلومات الواردة اليه من الجهات الامنية المختصة, بل اكتفى بعقد اجتماع ضم نوري السعيد ورئيس اركان الجيش رفيق عارف حيث تم استعراض الاسماء كافة فوجدوا ان اكثرهم من المقربين الى السلطة, واتفق المجتمعون على ان يستدعي كل من اركان الدولة الضباط المحسوبين عليه, وان يصارحهم بالامر. وفعلا استدعى نوري السعيد اكثر اولئك الضباط الى وزارة الدفاع ومنهم عبدالكريم قاسم الذي اكد اخلاصه للبلاط, فسارع السعيد بإبلاغ الامير عبد الاله بأنه اجرى تحقيقا مع عبدالكريم قاسم الذي يتولى رئاسة (المؤامرة المزعومة) فثبت له ان الامر لا يعدو (وشاية). ثم جاء الانذار الحاسم الى القصر, فقد ذكر السويدي نقلا عن رئيس الوزراء احمد مختار بابان ان مدير الامن العام قدم اليه قبل ثلاثة او اربعة ايام من قيام الثورة تقريرا ضم معلومات عن الضباط الاحرار الذين يعدون العدة للقيام بانقلاب في اقرب وقت ممكن فذهب به الى الامير عبدالاله الذي اتصل هاتفيا برئيس اركان الجيش رفيق عارف فتلقى منه انكارا وتكذيبا للمعلومات الواردة في التقرير. لقد اختلفت الآراء بصدد تقاعس الامير عبدالاله عن اتخاذ اجراء مناسب بحق الضباط الاحرار, الموضوع الذي يستحق وقفة خاصة لمعرفة دوافع ومبررات الامير بهذا الخصوص, بعد ان كثر الجدل حولها, فقبل كل شيء اشيع ان عدم اكتراث الامير عبدالاله بالتحذيرات نابع من تفكيره في احداث (ثورة بيضاء) لانه كان يعتقد ان النتائج ستكون لصالحه فيتخلص من عدوه نوري السعيد من جهة, ويفرض سيطرته على الجيش بتعيينه رفيق عارف رئيسا للوزراء من جهة ثانية. ويبدو لنا ان الامير عبد الاله لم يكن بتلك السذاجة حتى يفكر على هذا النحو لانه يدرك تماما ان الرأي العام لايفرق بينه وبين نوري السعيد لاتفاقهما على الخطوط الرئيسية للسياسة العراقية, وان الانقلاب اذا ما وقع فإنه سيطال الاثنين معا, اما بشأن تعيين رفيق عارف رئيسا للوزراء فالارجح ان الامير عبد الاله كلفه فعلا بتأليف وزارة جديدة تخلف وزارة احمد مختار بابان, الذي قرر الاستقالة من منصبه بوم الثاني عشر من يوليو 1958 واصر على ان تكون نيابة الامير عبدالاله عن الملك فيصل الثاني, عند سفر الاخير الى اسطنبول في صباح اليوم المذكور, تشمل في جملة ما تشمله قبول استقالة الوزارة, فأجيب الى طلبه ومصداق هذا القول ان رفيق عارف باشر باستشارة بعض السياسيين في هذا الخصوص ولا يستبعد ان يكون الامير عبدالاله توخى من تكليف رفيق عارف ان يضع على رأس الحكم عسكريا يحظى بتقدير ضباط الجيش ليساعد ذلك على التقليل من احتمالات تحرك الجيش ضد العرش بعد ان شاع الحديث عن ذلك.