أكدت السلطة الفلسطينية اعدادها مشروعاً للقمة العربية المقبلة يقوم على حصار اسرائيل وجددت المطالبة بتوفير المساعدات المالية والضغط من أجل الحماية الدولية. وكان مصدر دبلوماسي قد أعلن ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وصل الليلة قبل الماضية الى الرباط, المحطة الثالثة من جولة في دول عربية قادته حتى الآن الى ليبيا وتونس, حيث التقى العاهل المغربي الملك محمد السادس, رئيس لجنة القدس المنبثقة من منظمة المؤتمر الاسلامي. وأكد وزير الخارجية الفلسطيني فاروق قدومي في هذه الأثناء أن إنهاء الحصار الدولي المفروض على العراق بمباركة عربية (سيكون له أثر كبير على موازين القوى في المنطقة ولصالح القضية الفلسطينية). أدلى قدومي بهذه التصريحات الخاصة لقناة الجزيرة القطرية في حوار مستفيض قامت ببثه أمس الأول. وحول التقارير الواردة عن احتمال تغيب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن القمة العربية التي تستضيفها العاصمة الاردنية عمان اعتبارا من 27 مارس الجاري, قال قدومي: (لا أعتقد أن الاخ أبو عمار سيتغيب عن هذه القمة لانه يعرف أن هناك قرارات سياسية وهي قرارات هامة بالاضافة إلى الدعم المادي. وليس المطلب الوحيد هو الدعم المالي بل إن القرارات السياسية هي الاساس). وقال (نحن ننتظر استثمار مثل هذه التطورات (في قمة عمان), إحكام الحصار والمقاطعة على إسرائيل وأيضا استخدام المصالح العربية, (ممثلة في) البترول (أوبك) بتخفيض الانتاج في مرحلة من المراحل حتى تحس أوروبا وأمريكا بالخطورة على مصالحها). وعما إذا كانت هناك قرارات سوف تتخذ في قمة عمان في هذا الصدد, قال قدومي (نعم, سوف نقدم نحن مشاريع (قرارات) .. أولا إحكام الحصار على إسرائيل ليس فقط في المقاطعة بل استخدام المصالح العربية للضغط على الدول التي تدعم إسرائيل). ولدى سؤاله إذا كانت هناك (آلية خاصة) لوضع ذلك موضع التنفيذ خلال القمة المرتقبة, قال قدومي (نعم, الالية موجودة وهي دول (منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك, وهذا مطلوب من خلالها خاصة وأن معظم دول الاوبك بدأت بالفعل تكون في صالح الاستقلال بالنسبة لهذه الدول). ولدى سؤاله إذا كانت عملية السلام قد (انتهت), قال قدومي (أعتقد أن التسوية السياسية على أساس أوسلو قد فشلت). وحول (البديل) لذلك قال (لابد من خطوة مادية وليس بدء المفاوضات بعد عشر سنوات من هذه المفاوضات الفاشلة والعقيمة). وقال قدومي (الخطوة الاساسية المادية هي بناء الدولة (الفلسطينية) ويجب أن تعترف بها أوروبا وأمريكا). ولدى سؤاله كيف يمكن قيام هذه الدولة في ظل تضييق إسرائيل حصارها على أراضي السلطة الفلسطينية لان ذلك يعني أن الدولة الفلسطينية ستكون مجرد كيان هش (في الهواء) لا أكثر قال قدومي إن البديل هو استمرار الانتفاضة الفلسطينية وهي في الواقع (حرب استنزاف) لا يمكن للدولة العبرية إلا أن تخسرها في نهاية المطاف. من جهته أكد الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين أن الشعب الفلسطينى يعيش الان حصارا مدمرا ويتعرض للموت جوعا بسبب الحصار المستمر لتقطيع أوصال مناطق الضفة والقطاع. وطالب فى تصريح لصحيفة (الوطن) الكويتية أمس بتحرك عربى ودولى عاجل لوقف سياسات القتل الجماعى ضد شعب فلسطين باعتبار أن هذه هى المهمة الاولى لحكومة شارون. وتوقع عريقات أن تشهد الاوضاع فى الاراضى المحتلة انفجارا هائلا بسبب استمرار سياسة الحصار لان الشعب الفلسطينى لن يقبل بسياسة القتل ناهيك عن عمليات القرصنة والاغتيالات الاسرائيلية يوميا ضد قيادات الانتفاضة. وقال ان التحرك العربى لمساندة الانتفاضة لم يكن على قدر المسئولية, ودعا الى سرعة ارسال المعونات للشعب الفلسطينى حسب ما اتفق عليه فى القمة العربية الاخيرة بالقاهرة. وقال عريقات ان القمة العربية المقبلة فى عمان يمكنها أن تعتمد الية جديدة وسريعة بشأن تسديد هذه الاموال للجانب الفلسطينى فى الحال لمواجهة سياسات الحصار الاقتصادى الاسرائيلى وكذلك تسديد رواتب العاملين والموظفين فى السلطة خاصة أن غالبيتهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ اندلاع انتفاضة الاقصى. واوضح أن المهمة الثانية المطلوبة للقمة العربية هى الاسراع بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين بدلا من انتظار تدخل أمريكا لفرض حلول تخدم اسرائيل فقط وقال ان القمة مطالبة باصدار قرار توفير هذه الحماية الدولية بصرف النظر عن سير أو تعطيل عملية السلام لان الاوضاع الفلسطينية تحت سيطرة الاحتلال لا تطاق, وقال ان هذه الحماية لن تتوفر دون تدخل وضغوط عربية لدى مجلس الامن وممارسة كافة أوراق الضغوط العربية لاجبار المجتمع الدولى على ارسال قوات مراقبة فى الحال تستطيع توفير الحماية للشعب الفلسطينى قبل فوات الاوان. وأعلن عريقات أن السلطة الفلسطينية ترفض بشدة أى اتصالات اسرائيلية أو امريكية لعقد قمة بين عرفات وشارون قبل أقدام اسرائيل على الاسراع برفع الحصار الاقتصادى عن مناطق الحكم الذاتى والقبول بتنفيذ جميع الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية. الوكالات