يبدو ان العافية التي لاحت على محيا العاصمة السودانية الخرطوم مؤخرا رغم المقاساة على اكثر من صعيد, يبدو انها ستعم كل اوصالها .. هذا ما يأمل فيه ساكنوها وعمارها القدامى والجدد، بعد ان تعهد واليها د. المتعافي ان لا مجال للتشوهات والنتوءات والبشور, واتبع القول بالفعل بدعم المفاصل في الجسم العاصمي بالدولارات باعتبار ان اساس العافية المرجوة كامن فيها. دشن الوالي د. عبدالحليم اسماعيل المتعافي اعماله باعلانه عن دعم للرعاية الصحية الاولية بوزارة الصحة بالولاية بمبلغ 50 الف دولار لتزويد الشفخانات الطبية بوسائل للتبريد واعدا في نفس الوقت بدعم الطب الوقائي والعلاجي بالوزارة, جاء ذلك خلال تفضل الوزارة التي وقف على اداء ادارتها والمشاكل التي تعترض العمل وتعوق تقديم الخدمات ولعل الوالي حين اعلن عن دعمه ومراعاة معالجة ضعف الميزانيات والنقص الواضح في المعدات الطبية. وفي هذا السياق قال مدير عام وزارة الصحة بالولاية د. مالك عبده ان اصحاح البيئة ومكافحة الامراض المستوطنة والملاريا من اولويات خطة الوزارة للفترة المقبلة والى جانب تحصين الاطفال ضد امراض الطفولة وزيادة التغطية في المستشفيات كشف د. عبده عن انشاء عشرين مركزا صحيا نموذجيا وتطوير الخدمات الصيدلانية وتوفير الدواء وتوسيع مظلة التأمين الصحي. منسجما مع قرار مجلس الوزراء الاسبوع الماضي باعادة تشكيل القطاعات الى سيادي اقتصادي وقطاع للخدمات وآخر للتوجيه واعلن الوالي د. المتعافي ان ولايته بصدد اعادة هيكلة موازنة المحليات بما يحقق الصرف على التنمية وزيادتها الى 20% والصرف على بقية بنود الموازنة. منطلقا من ان اولويات ولايته في المرحلة المقبلة هي تقديم خدمات اساسية للمواطنين وقال الوالي ان عادة الهيكلة تمنح المحليات فرصا واسعة في تلقي دعم مواز لصالح مشروعات التنمية وهو ما وصفه الوالي بالخدمات الاساسية للمواطنين المتمثل في اصلاح بنيات التعليم والمياه والصحة وصحة البيئة. من كل ذلك يتطلع الوالي الى نقلة كبيرة وسط العاصمة ترتكز على ازالة كل التشوهات واعادة تنظيم وترتيب الانشطة التجارية وتفعيل القوانين الخاصة باصحاح البيئة وازالة الانقاض ومنع تجوال الاغنام التي تفعل فعلها في الحدائق والازاهير وتحرم المغروس من الاشجار ان يفرهد في جو صحي معافى, ذلك الى جانب ازالة خيام السلع الاستهلاكية واعادة تنظيم الاكشاك بصورة تتسق مع التطور العمراني الذي ينتظم الفضاءات والاركان. الوالي لم يترك وجبته بدون تحديد للمدى فقط واعلن عن تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة الاتحادية والولاية مهمتها العمل على اعادة تنظيم وسط الخرطوم بما يتعلق بحركة المرور ومواقف المواصلات والخطوط التي اختلط حابلها بنابلها وصار المارة في الشوارع كأنهم على موعد دائم .. وبالتالي فان مهمة اللجنة ليست يسيرة انطلاقا من انها تتعامل مع كل مشاكل السودان ولكن بصورة مصغرة تتمثل في الولاية التي لا تنقطع الحاجة الماسة والملحة في اغلب الاحيان للخدمات فيها بدءا بالمياه وليس انتهاء بالتعليم والكهرباء ولا تنحصر في القلب او الوسط او الاطراف التي تتورم مع بزوغ فجر كل يوم. بالفعل المسئولية الملقاه على الوالي د. المتعافي جسيمة وثقيلة فعلى سبيل المثال تمثل صحة البيئة هما ماثلا اجتمعت جملة اسباب لتضعها في اعلى العوائق التي تحول دون التمتع بوجه مضيء للعاصمة اذ بين الفينة والاخرى تتفجر المصارف ويطفو على الشوارع ما يزكم الانوف وبعجزها النابع من اهتراء شبكتها دائما ما يتندر كثيرون ان الخرطوم تغرق في شبر ماء بانفجار شبكة المياه التي اكل الدهر عليها وشرب او عند نزول المطر .. هذا غيض من فيض. لكن الوالي المتعافي الذي يتطلع الكل الى معافاة على يديه كشف عن اتفاق تم بين الولاية واحد بيوت الخبرة العالمية لاجراء دراسات عملية وافية حول مشروعات الصرف الصحي ومياه الشرب بالولاية التي توسعت لدرجة وصفت بانها تريفت دلالة على حجم الامتدادات التي تحيط بها الآن احاطة السوار بالمعصم والتي تشكو حالها لطوب الارض دون الخوض في تفاصيل يطول سردها. مدينة ام درمان باعتبارها تمثل احد اضلاع العاصمة المثلثة الخرطوم, ام درمان, الخرطوم بحري, ولانها تمثل عبق التاريخ باحيائها واسواقها ومبانيها استقر رأي القائمين على امرها ان تطالها يد التعمير المفضي الى التغيير دون تكسير او تدمير او ازالة لاثار التاريخ. في هذا الاتجاه شهدت بعض اسواقها كالسوق الشعبي بترحيل دلالة الجمعة وهي سوق يؤمه عشرات الالاف يوم الجمعة من كل اسبوع وهو عامر بكل خيرات انسان وارض السودان تم ترحيل الدلالة الى منطقة سوق حلايب الذي يقع على الضفة الشمالية لخور شمبات. بين الحارة العاشرة والـ 21 بمحافظة كررى, واحياء هذا السوق الذي اعتبره كثيرون خازوقا افرغ جيوب اغلب الذين شادوا دكاكينه التي تبدو خاوية على عروشها ولا حراك حولها رغم ما اضفته الدلالة من حيوية يتمنون استدامتها مع الفارق النوعي بين سوق حلايب والسوق الشعبي الذي يعتبر ملتقى طرق من كل انحاء العاصمة والسودان وهي ميزة يفتقدها سوق حلايب كما شهدت منطقة ابو روف تجميع زرائب الفحم والحطب في مكان واحد ايذانا بتجميل شاطىء النيل والخوف ان يتكرر مشهد الكازينوهات التي نبتت في الخرطوم وصارت تبيع المتعة او تكحيل العيون بجمال النيل والخضرة ولاتتم الا لمن انتفخت جيوبه ويخشى عشاق الطبيعة ان ينهضوا ذات يوم على خصخصة تطال هذه المنحة الربانية . محافظ ام درمان دكتور عبدالملك البرير اعلن ان الثلاثين من يونيو المقبل الذي يصادف كما هو معلوم ذكرى استيلاء نظام الانقاذ في انقلاب عسكري على الحكم, اعلن ان ام درمان ستبدو مؤهلة تماما لاستقبال الزائرين والسياح من مختلف الدول باعادة تأهيلها خاصة المناطق التي يقصدها الزائر وذكر منها منطقة سوق ام درمان والمناطق التاريخية والفلكلورية. وقال د. البرير ان الفريق البشير وجه باعادة تأهيل ثلاثة طرق بالمدينة وهي شارع الموردة وشارع العرضة والهجرة, ووجه باجراء الدراسات الفورية لمعالجة الصرف الصحي بالمدينة ومضى البرير يقول ان الاجراءات قد اتخذت لترحيل زريبة الفحم التي تحتل مساحة كبيرة بسوق ام درمان وزرائب القش الى منطقة ابو سعد قبالة جسر الانقاذ الجديد, وترحيل سوق السمك من مكانه الحالي على الضفة الغربية عند بداية انطلاق النيل في رحلته للشمال الى جنوب منطقة القماير واستثنى د. البرير سوق السمك الذي انشىء حديثا عند مدخل الموردة ليصبح مطعما سياحيا. د. البرير قبل ان يختم قال ان خطة وضعت لاعادة تأهيل المواقف بميدان البوستة بقلب المدينة والملجأ واعداد موقف باستاد الهلال يستوعب المركبات القادمة من سوق ليبيا وام بدة, وان البحث قد جرى لتحويل موقف مواصلات الشهداء الى ميدان الاهلية بالقرب من منزل الزعيم اسماعيل الازهري. هكذا تبدو الصورة في الاذهان وبذكر المحليات التي عجزت عن الايفاء برواتب المعلمين ناهيك عن توفير ابسط الخدمات تبقى الاسئلة هل باتت هذه المحليات مترهلة لا تقوى على الحراك وهل يلزم الامر وضع خطة شاملة تقلب تربة العاصمة بخرطومها وام درمانها وبحريها وذلك لان الحال من بعضه فحال الخرطوم ان لم ينعكس على ام درمان وبحري يكون مثل اللوحة التي تحتاج الى من يكمل تشكيلها لتحكي عن جودة الشكل ولكل زاويته ونظرته في التذوق, واعانك الله يا د. المتعافي الا ان سكان العاصمة المثلثة رغم ضيق ذات اليد لا يقبلون الا عاصمة معافاة من التشوهات فهل يتحقق ذلك على يدك, الايام كفيلة بالاجابة عن هذا.