كثرة الحديث عنها جعلها ظاهرة جديرة بالفحص والتمحيص وهي هكذا .. لانه لا يكاد هناك بيت سوداني يخلو منها .. وهي عبارة عن تخمير لمحلول مركب من 5 اكواب ماء وكوب واحد من السكر وخمسة اكياس من الشاي، ليعطي هذا المحلول المركب بعد اسبوع من وضعه تحت درجة حرارة تبلغ حوالي 38 درجة (نبتة) عرفت في السودان منذ زمن بعيد بانها (ام المحن) وعرفت في اوروبا الشرقية واليابان وكوريا منذ الاف السنين حسب الروايات والمعلومات والتقارير المتوافرة وانتقلت الى الصين وروسيا والهند اذ تفيد بعض المعلومات ان سكان هذه البلاد يستعملونها الى اليوم. احدى النساء بودنباوي وعمرها الآن 60 عاما اوضحت لـ (البيان) ان هذه النبتة رأتها في اواخر الاربعينيات جاءت مجلوبة من بورتسودان عن طريق (دلالية) كانت تتاجر مابين بورتسودان وام درمان والفكي هاشم في محافظة بحري وذكرت انها اتت بها لاحدى النساء بغرض علاجها من العقم, وقد استعملتها اثنتان حدث لهن الحمل لكن توفي الطفل بعد الاربعين مباشرة. وقالت ان هذه النبتة اكتشفتها امرأة ببورتسودان كانت تعاني من داء الاستسقاء ووجدتها على بحر المالح وهو البحر الاحمر وصارت تستعملها طلبا للشفاء بعد ان وصلت مرحلة اليأس وكان ان تم علاجها. واوضحت ان النبتة كانت تحضر بالماء فقط من الغية اي لا سكر ولا شاي, وبالتالي يبرز السؤال هل هي نفس النبتة المعروفة الآن والناتجة من نسبة خلط الشاي والسكر ام شيء آخر. ولعل في كثرة اسمائها في عدد من الاقطار ما يقرب المسافة بين ما يثار حولها اذ تعرف (بالكمبوجا) و تعرف في فرنسا (بالهونقو) وفي روسيا بالكاجنبل قريب, وعرفت في الصين قبل 221 عاما قبل الميلاد باسم علاج الحياة الطويلة وهي في السودان (بام المحن). وبالفعل فقد ظهر لها رواج في البيت السوداني لم يكن مسبوقا من قبل اذا صارت متداولة بصورة تدعو الى التساؤل هل وجد فيها الناس في بلادي اشياء اخرى تضاف الى ما قيل وذكر في شأنها اذ تستعمل لعلاج ثلة من الامراض تشمل الرطوبة والتهابات العضلات وآلام الامعاء ومشاكل الهضم عامة, وتخفض نسبة الكولسترول في الدم ونسبة السكر عند مرض السكري .. كما ابرز احد التقارير ان الرئيس الامريكي السابق رونالد ريجان الذي يعاني من السرطان, استفاد من الخاصية العلاجية لخميرتها. ويذكر ان احد العلماء اوصى باستعمال مشروب الكمبوجا يوميا لانه يعمل كمادة واقية جيدة وعلاجية لامراض مثل القاوت والدمامل والروماتيزم ويفيد كذلك في حالات تصلب الشرايين والانهاك الجسدي. وتقول الاسطورة التي تتطابق مع قول الدلالية بان البحر الاحمر حول مصدر النبتة اذ يقال ان فتاة اصيبت بداء السرطان ولما اوصلها عجز الاطباء عن علاجها الى حالة اليأس طلب من والدها ان يقوم بتجهيزها للحج باعتبارها آخر امنية تود تحقيقها وكان لها ما طلبت .. وفي الاراضي المقدسة واصلت ليلها بنهارها دعاء ورجاء للعلاج واثناء (غفوة) حضر لها رجل وصف لها ان علاجها في يد شجرة النبتة وحدد لها مكانها وبين لها كيفية استعمالها اذ عليها ان تغلي كمية من الشاي والسكر حسبما ورد سالفا ثم تترك هذه التركيبة حتى تبرد وتضع عليها النبتة وان تستمر العملية هكذا لمدة ثلاثة اسابيع بعدها يمكنها الشرب من الخليط. نفذت الفتاة ما حدث لها في المنام .. وقيل انها بعد مضي ايام معدودة تحسنت حالتها واختفت كل الاورام الخبيثة وشفيت تماما. وتمضي الاسطورة لتقحم والدها في الامر وذلك انه ما ان شفيت ابنته حتى راقت له التجربة التي رأى استغلالها لاغراض مادية تعود عليه بالفائدة وقام ببيعها لاكثر من شخص ليتخلى حسب الاسطورة عما قام به بعد ان حذره الشخص الذي رأته ابنته في نومها بان المرض الذي اصاب ابنته سيصيبه اذا تمادى في ما اقدم عليه. فما كان من الرجل الا ان اعاد للمرضى المبالغ التي اخذها منهم مقابل النبتة. والنبتة او (ام المحن السودانية) تصير عدة طبقات عندما يصب عليها المحلول وهي قريبة من الفراصة التي تبدو عائمة في محلول وقال الذين تذوقوه انه اقرب الى (الشربوت) وهو مشروب يصنع من البلح ويتم ذلك عادة في مناسبة عيد الاضحى المبارك الذي يكثر فيه تناول اللحم وبالتالي يستعمل الشربوت كأحد العوامل المساعدة على هضمه او تناول اكبر كميات منه وهناك من وصف طعمها بانه شبيه بطعم البيرة (السايدر). ومن ثم لا خلاف في هذه المقارنة اذ يقول الذين يتركون المحلول لمدة ثلاثة اسابيع انه (اسكرهم) ويقول من داوم على استعمالها ان حالته تحسنت ويقول غيرهم انهم يشعرون بالجوع عند استعمال المشروب اي انه يساعد على سرعة الهضم. ورغم ما ورد في حق هذه النبتة التي ابرزت بعض المسوحات في عدد من المناطق حول العالم خيراتها التي تبدو خرافية الفعل الا ان ذلك لا يعفي الجهات المعنية من رأي قاطع حول النبتة التي لا يخلو بيت سوداني منها وربما ازداد رواجها واستعمالها الايام الماضية كبديل للشربوت مع حلول عيد الاضحى المبارك, ذلك لان الرأي العلمي القاطع اما ان يثبت فعاليتها مما يزيح محاذير الاستعمال او ان يحدد ضروبه وفي الحالتين يبدو وجوده ضروريا لهذه النبتة التي هبطت في لحظات هي الاخرى احوج ما تكون الى سبر الاغوار.