اعتقلت الشرطة التركية علي أحمد خليل وهو يحاول عبور الحدود من تركيا الى اليونان للمرة الحادية عشرة. أصبح العراقي المجهد من المناظر المألوفة على الدروب والمسالك الجبلية المغطاة بالجليد ، على الحدود التي يحاول عبورها عشرات الالوف من المهاجرين غير الشرعيين الى غرب أوروبا. قال خليل وقد بدا عليه الارهاق بعد رحلة شاقة من شمال العراق (كنت أزمع الذهاب الى اليونان ومنها الى بريطانيا) في العام الماضي فقط قبضت السلطات التركية على نحو 95 ألف متسلل أغلبهم من العراق وايران وافغانستان أثناء محاولات عبور الحدود الى دول الاتحاد الاوروبي مثل اليونان وايطاليا سعيا وراء حياة أفضل. بعضهم ينجح في الوصول الى البلد المطلوب وهناك يزعمون انهم لم يحضروا بحثا عن عمل ولكن طلبا للجوء من اضطهاد سياسي أو ديني. ويقول خبراء ان هذا يزيد من صعوبة التمييز بين الوفادة غير المشروعة وطلب اللجوء. وبموقعها بين الشرق الفقير المضطرب والاتحاد الاوروبي المزدهر تجتذب تركيا التي تسعى للانضمام للاتحاد الاوروبي مئات الالاف من الوافدين سنويا. وتظهر احصائية لمكتب الشرطة الوطنية ان 230 ألف وافد غير شرعي قبض عليهم في تركيا منذ 1995 والعدد في ارتفاع حيث بلغ 94514 في العام الماضي. وتواجه تركيا حاليا ضغوطا لاغلاق حدودها أمام الاتجار في البشر. كما يطلب منها الاتحاد الاوروبي التخلي عن سياستها في رفض طالبي اللجوء غير الاوروبيين. وسياسة تركيا منذ 1994 منح لجوء مؤقت لغير الاوروبيين الى أن يستطيعوا الاستقرار في دول غربية. وتخشى السلطات التركية أن يؤدي الغاء القيود على طالبي اللجوء غير الاوروبيين الى تدفق أعداد كبيرة من دول مجاورة غير مستقرة اقتصاديا.ولا تزال تركيا تتذكر تدفق أكثر من مليون فروا من شمال العراق الى شرق تركيا وايران في أعقاب حرب الخليح عام 1991 بعد انقلاب كردي فاشل ضد بغداد. وقال فوج (توقع حدوث تحسن سريع من جانب تركيا بشأن قبول لاجئين أمرا غير واقعي بسبب وضعها الجغرافي.) ويعترف الاتحاد الاوروبي والمفوضية العليا للاجئين بأن تركيا اذا خففت القيود على قبول اللاجئين فانها ستواجه أعباء ثقيلة. ولكن الجهتين وعدتا بتقديم معونات مالية وفنية. ورغم الثمن الباهظ الذي يطلبه المهربون ويصل الى 3000 دولار للفرد فان أفضل وسيلة لنقلهم اما قوارب قديمة تتسرب اليها المياه أو حافلات وشاحنات غير امنة. وتقع حوادث مميتة. في أغسطس قتل ثمانية عندما انقلب قارب صغير في بحر ايجة يحمل وافدين غير شرعيين الى اليونان. كما غرق ثمانية وفقد عشرات يخشى موتهم عندما ارتطمت سفينة ترفع علم جورجيا بالصخور قرب تركيا. أما الذين تقبض عليهم السلطات التركية فانهم يحاكمون وتفرض عليهم غرامات صغيرة. ولكن العقوبة غير رادعة. وبعضهم يختفي في مدن تركية كبيرة بعد اطلاق سراحهم ويعملون خدما في فنادق أو مقاه في الاحياء الفقيرة التي تعج بأجانب يقيمون بطريقة غير مشروعة ويعملون مقابل أجور زهيدة.رويترز