اكد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ان اجمالي الاعتداءات التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الصحفيين في الاراضي الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الحالية بلغت حتى 20 فبراير الماضي، (72) حالة اعتداء ما بين اطلاق الرصاص الحي والمطاطي والاعتداء بالضرب والاهانة والمنع من دخول مناطق معينة لتغطية الاحداث الدائرة وكذلك اعتقال واستجواب صحفيين فلسطينيين واجانب واعتداء على ادوات الصحفي من كاميرات وافلام وغيرها وقصف مقرات ومراكز صحفية واعلامية. وقد وثق المركز الفلسطيني في تقرير اصدره حصلت (البيان) على صورة من الانتهاكات الاسرائيلية بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الاعلام المحلية والدولية خلال الفترة ما بين 21 نوفمبر و20 فبراير الماضي تحت عنوان (اخراس الصحافة) وهو التقرير الثاني من نوعه حيث اصدر المركز في وقت سابق تقريره الاول حول تلك الانتهاكات خلال الفترة الزمنية ما بين 28/9 وحتى 20/11/2000 ووثق المركز في ذلك التقرير (49) حالة اعتداء على الصحفيين ورجال الاعلام, وسجلت اعتداءات على 22 صحفيا, واطلاق الرصاص تجاه (5) صحفيين واعتداءات بالضرب على 12 صحفيا واحتجزت واعتقلت صحفيا واحدا كما منعت صحفيا اخر من الدخول إلى مناطق معينة في الاراضي المحتلة لتغطية احداث فيها وشهدت نفس الفترة 5 حالات اعتدت فيها قوات الاحتلال على اجهزة ومعدات صحفية خاصة عن عمل منهم في المحافظات الفلسطينية, كما شهدت قصف قوات الاحتلال لثلاثة مقرات والمراكز الاعلامية الفلسطينية. واوضح التقرير انه خلال الفترة الواقعة بين 21 نوفمبر الماضي وحتى 20 فبراير الماضي بلغت حصيلة الاعتداءات على الصحافة 23 حالة حيث استمرت سلطات الاحتلال في ممارساتها الهادفة إلى اخراس الصحافة ومنع الصحفيين والمؤسسات الاعلامية من القيام بدورهم حيث اطلقت نيران اسلحتها تجاه الصحفيين وتسببت في اضرار بالغة في معداتهم ذلك على الرغم من ارتدائهم الزي الخاص يميزهم كأطقم صحفية, كما منعت عددا اخر منهم من الدخول إلى مناطق معينة لتغطية احداث الانتفاضة وقصفت عددا اخر من المراكز والمقرات الاعلامية الوطنية. وقال التقرير انه في هذا السياق شهدت الفترة قيد البحث اربع حالات اطلقت فيها قوات الاحتلال نيران اسلحتها على صحفيين واصابتهم باصابات مختلفة. كما تعرض 7 صحفيين وعاملين في منظمات حقوق انسان فلسطينية للضرب والاهانة من قبل قوات الاحتلال واحتجزت قوات الاحتلال خلال الفترة ثلاثة صحفيين واستجوبتهم على خلفية ممارسة عملهم الصحفي كما منعت بعض الصحف المحلية من الدخول إلى قطاع غزة هذا إلى جانب قيامها باتلاف المعدات الصحفية لاربعة صحفيين وعاملين في وكالات الانباء, كما قصفت مبنيين يعودان لمؤسسات اعلامية واخبارية. واشار التقرير إلى ان تلك الممارسات تشكل انتهاكا سافرا لجميع الاعراف والمواثيق الدولية ذات العلاقة وخصوصا المادة (19) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تؤكد على الحق في حرية التعبير كأحد حقوق الانسان والحق في البحث عن المعلومات واستقبالها دون قيود كضمان اساسية لممارسة الحق في التعبير والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966 الذي يؤكد في مادته الـ 19 على انه لكل فرد الحق في حرية التعبير وتشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والافكار وتلقيها ونقلها للاخرين دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو في قالب فني أو اية وسيلة اخرى. وتمنح المادة 79 من البروتوكول الاول الاضافي لاتفاقيات جنيف الرابعة للعام 1949, بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب ضمانات خاصة عندما اعتبرت الصحفيين (الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة اشخصا مدنيين) وتؤكد انه (يجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى احكام الاتفاقيات وهذا البروتوكول شريطة الا يقوموا بأي عمل يسىء إلى وصفهم كاشخاص مدنيين). وشدد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان على انه ينظر بخطورة بالغة إلى هذه الاعمال التي تنفذها قوات الاحتلال بحق الصحفيين والعاملين في وكالات الانباء المحلية والعالمية مشيرا إلى ان العديد من تلك الاعتداءات كان عمدا وبشكل مقصود وهي وسيلة تستخدمها الحكومة الاسرائيلية في اطار الصراع الاعلامي المحموم الذي تخوضه مع الفلسطينيين بشأن وضع المجتمع الدولي في صورة ما يجري في الاراضي المحتلة خصوصا بعد الحملة الدولية والنقد العنيف التي تتعرض له قوات الاحتلال في ممارساتها بحق الفلسطينيين العزل وهي الحملة التي بدأت تمتد إلى داخل المؤسسة السياسية الاسرائيلية نفسها. وقال انه ولأول مرة منذ اندلاع المصادمات الدموية بين المدنيين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في 28 سبتمبر الماضي بدأت تبرز العديد من الاحداث الاسرائيلية التي تطالب بوقف تلك الممارسات لما لها من تأثيرات سلبية على مكانة اسرائيل في الاسرة الدولية, واضاف التقرير لقد اعتبر شلومو بن عامي وزير الخارجية الاسرائيلي السابق وأحد اهم زعماء حزب العمل الاسرائيلي ان الممارسات الاسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين وخصوصا اعمال الاغتيال والتصفية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين الذين تعتبرهم خطرا على امن اسرائيل يذكر بالانظمة السياسية الاوتوقراطية التي سادت اوروبا في العصور الوسطى وتابع انه على الرغم من كل هذا وذاك لم تجد حملة الضغوط الدولية والمحلية اذانا صاغية لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي واستمرت في محاولاتها الهادفة إلى عزل الاراضي المحتلة عن العالم وذلك لتغطية ما تقترفه من جرائم حرب بحق المدنيين الفلسطينيين حيث لم تتردد تلك القوات في اطلاق النار أو الاعتداء على الصحفيين والاعلاميين في وكالات الانباء المحلية والدولية حتى في ظل قيامهم بأعمالهم لتغطية زيارات العديد من اللجان والمبعوثين الدوليين للمنطقة للتحقيق في الانتهاكات الاسرائيلية وذلك في استخفاف واضح لجميع المؤسسات الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة وهيئاتها, واستعرض التقرير ابرز حالات الاعتداء التي وثقها المركز خلال الفترة قيد البحث. ويرى المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في تلك الممارسات امتدادا للانتهاكات الجسيمة التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين ودليلا على الاستخفاف الاسرائيلي بالقانون الدولي الانساني وخاصة اتفاقيات جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب للعام 1949, واكد المركز ان معظم حالات الاعتداءات التي تقدمها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق الصحفيين والعاملين في وكالات الانباء المحلية جاءت بشكل متعمد ومقصود خصوصا ان هؤلاء الصحفيين كانوا يرتدون ما يميزهم كأطقم صحفية تسعى إلى نقل الاحداث بموضوعية وبأمانة بمعزل عن اي تحيز. واشار إلى ان الرصاص الاسرائيلي استهدف جميع الاطقم الصحفية دون استثناء ومما يؤكد على ذلك هو تعرض العديد من الصحفيين الاجانب والعاملون في وكالات الانباء العالمية للاعتداءات الاسرائيلية وهو الامر الذي يدلل على انهاك سياسة اسرائيلية مبرمجة تستهدف فرض حالة من العزلة على الاراضي المحتلة كخطوة اولى نحو تصعيد جرائم القتل والتنكيل بحق الفلسطينيين العزل, وطالب المركز الاطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف الرابعة بضرورة التدخل الفوري والسريع والوفاء بالتزاماتها وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وممتلكاته داعيا جميع الهيئات الدولية ذات العلاقة لتحمل مسئولياتها بالضغط على اسرائيل للتوقف عن ممارساتها وتوفير المناخ الضروري لممارسة العمل الصحفي بحرية ودون قيود.