في معظم النقاط الساخنة ومواقع المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في مختلف المحافظات الفلسطينية يظهر في كثير من الاحيان اشخاص وسيارات تحمل اشارة الصليب الاحمر الدولي، وعادة ما تمثل هذه الشارة حماية واغاثة للمواطنين والضحايا الفلسطينيين وانقاذا من انتهاكات الاحتلال, هذه اللجنة الدولية تقوم احيانا بتقديم المساعدات العينية مثل الخيام والاغطية والاحتياجات الاساسية وظهر ذلك من خلال العائلات التي تم هدم منازلها في منطقة القراره جنوب قطاع غزة, وفي هذا الاطار تثار عدة تساؤلات حول دور الصليب الاحمر في ظل انتفاضة الاقصى وما يمكن ان تقدمه هذه المنظمة بينما تمارس اسرائيل الفظائع والانتهاكات لادنى حقوق الانسان وفي الآونة الاخيرة اثيرت حملة اعلامية اتهمت الصليب الاحمر بالتقصير في عمله ومساواة الضحية بالجلاد من خلال زيارة وفد من اللجنة لمستوطنة جيلو في الضفة الغربية والاجتماع مع مجلس المستوطنات وقد انتهت الحملة بين اتهام ورد الا ان القضية تركت علامات استفهام حول دور وموقف الصليب الاحمر في ظل انتفاضة الاقصى وكيف يتعامل مع انتهاكات الاحتلال؟ وبرغم ضرورة الخدمات التي تقدمها منظمة الصليب الاحمر خلال الانتفاضة الا انه من الممكن ان تصف دورها تجاه الانتهاكات الاسرائيلية بالشاهد الابكم فمندوبو الصليب الاحمر قد يرون حادثة قتل بشعة يقترفها جنود الاحتلال دون اي سبب ضد طفل فلسطيني وتكون عملية القتل واضحة ويقوم هؤلاء المندوبون برفع تقاريرهم حول الحادثة المنظمة ورغم ذلك لا يمكن للمنظمة فضح هذه الانتهاكات الخطيرة نزولا عند صلاحياتها ومبادئها وهذه المعلومات ستبقى سرية وفقط من يمكنه ان يبلغ بها السلطة المنتهكة هي دولة الاحتلال الاسرائيلي, في الصليب الاحمر ويبرروا منهجهم هذا بانه السبب الذي يمنعهم الثقة من مختلف السلطات للعمل بحرية وسهولة وتمكينهم من الوصول إلى الاماكن الحساسة والخطرة دون اعاقة وفي هذا الصدد تقول دورثيا كرنسيماس مندوبة مكتب الاعلام في غزة للاسف تم سوء فهمنا في الصليب الاحمر واعتقد البعض اننا نصدر الاحكام ونحدد المذنب والضحية, لكننا لسنا محكمة أو لجنة تقصي الحقائق ودورنا محدود في هذا الاطار ومحكوم باتفاقيات جنيف اما دور المراقبة والمتابعة وفضح الانتهاكات عبر وسائل الاعلام ومن خلال لجان التحقيق فهو عمل ودور منظمات اخرى واضافت ان الصليب الاحمر لا يقوم بتوجيه اتهامات أو الاعلام عن الخروقات في حين اننا نعمل بطريقة سرية وكافة التقارير نقدمها على شكل شكاوى للجهات المسئولة من اجل التوقف عن حدوثها, واشارت إلى ان الجانب الاعلامي يتم من خلال البيانات التي تصدرها المنظمة وتركز فيها على المبادىء العامة, والطريقة الثانية من خلال الاتصال المباشر مع السلطات المسئولة وتقديم الشكاوى لهم بطريقة سرية وتابعت (نحن يوميا نقوم بهذا العمل من خلال تقديم تقارير عملنا اليومي). ان منظمة الصليب الاحمر لن تقوم بتقديم اية معلومات أو شهادات للجان التحقيق الدولية كالتي انهت عملها بعد زيارتها إلى المنطقة الفلسطينية الاسبوع الماضي أو حتى تقديم شهادات إلى لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق حول اسباب اندلاع الانتفاضة الحالية, وترى دورثيا ان الصليب الاحمر لجنة حيادية مستقلة بشكل تام وهدفها انساني بحت وليس عمل تحقيق هي ليست مخولة باعطاء تقارير حول الانتهاكات لأي جهة حتى لو كانت دولية لان هذا هو دور منظمات دولية اخرى. وقالت نحن نعلم ان مصداقيتنا عالية لاننا لم نقم بنشر تقاريرنا ونخدم الطرف الاخر ولو قمنا بنشر تقاريرنا لما حزنا على هذه الثقة من السلطات والحكومات, واضافت مهمة الصليب الاحمر الاساسية تسهيل مهمات الافراد الانسانية لهذا نتواجد في المواقع الساخنة والصعبة من النزاعات لنقوم بدورنا بحيادية وهذه الحقائق قد تثير التساؤلات حول مدى جدية تقديم الشكاوى أو التقارير للصليب الاحمر ما دامت ستبقى في طي الكتمان ولن تنشر أو تقدم لأي جهة دولية والجهة الوحيدة التي يمكن ان تقدم لها الشكاوى هي الاحتلال وعلى ما يبدو فان دور الصليب الاحمر سلبي في هذا الجانب الا ان مندوب الاعلام للجنة في غزة ترى انه على العكس من ذلك فان الضحايا يعلمون بان شكواهم ستظل سرية واذا ما رغبوا برفعها بصورة شخصية يمكن للجنة ان تلبي رغبتهم من ناحية ثانية لا يوجد للصليب الاحمر دور مباشر بشأن الاتهامات الفلسطينية ضد انتهاكات الاحتلال الخطيرة مثل استخدام اليورانيوم والغاز السام في حربه ضد المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية, وان كل ما تقوم به اللجنة في هذا الاطار استقبال الشكاوى الفلسطينية وتقديمها للجهة المعنية وهي هنا دولة الاحتلال وتؤكد دورثيا ان اللجنة ليست لديها القدرة أو الامكانيات لفحص وتحليل حالات انتهاك كاستخدام الغاز السام في خانيونس وينحصر الامر في المتابعة على اساس الاستخدام المفرط في استخدام القوة وفي مسألة الاستخدام الاسرائيلي للغازات المحرمة دوليا: يقوم الهلال الاحمر بعمل تحليل ودراسة لذلك وسننتظر اذا تمكنوا من الوصول إلى النتائج ويتم اشعارنا بها واذا كانت هناك خطوات مستقبلية من طرفنا سيتم ذلك على مستوى عال في لجنة الصليب الاحمر. ورغم ارتكاب الاحتلال الاسرائيلي انتهاكات مستمرة ضد الفلسطينيين وضد الشارات الدولية من سيارات الاسعاف التابعة لجمعية الصليب الاحمر والهلال الاحمر الا ان مندوبة الاعلام لم توجه اتهاما واضحا وصريحا بهذا الصدد واكتفت بالقول ان هناك حوادث متعددة لم تحترم فيها الشارات الدولية الا انها اعترفت ان نسبة الانتهاكات ضد سيارات جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني كانت اكبر حيث انه يتم متابعة حالة واحدة رشقت فيها الحجارة أو اطلقت النار على سيارة اسعاف تابعة لنجمة داود الحمراء, واكدت دورثيا ان هناك عدم احترام لشارات العمل الانساني على الخصوص سيارات الهلال الاحمر واللجنة قامت بتذكير الجهات المعنية بضرورة احترام شارة العمل الآني, واضافت من اول يوم في انتفاضة الاقصى اصدرنا بيانات تتعلق باحترام الشارات الانسانية والطواقم الطبية والصحية وقد كانت الاعتداءات الاسرائيلية اكبر في هذا الصدد وتتلخص مهام ودور لجنة الصليب الاحمر خلال انتفاضة الاقصى بمساعدة سيارات الاسعاف التابعة للهلال الاحمر في نقل المصابين والتنقل بين حواجز الاحتلال واخلائهم من اماكن المواجهة وتأمين اماكن علاج المصابين والجرحى من خلال اظهار شارة الصليب الاحمر عليها وقد ساهم في اقامة مستشفيات ميدانية في العديد من مناطق قطاع غزة اثناء المواجهات خصوصا قرب مفترق الشهداء وايرز, ورفح, وخانيونس, كما ساهم الصليب الاحمر في تفعيل مهمة نقل المصابين إلى الدول الاخرى عبر معابر الاحتلال بالاضافة إلى نقل الادوية والمواد الطبية وتقديم تبرعات مختلفة من ادوية أو سيارات اسعاف, وقالت دورثيا في الكثير من المواقع لم يتمكن احد من الوصول إلى الضحايا سوى الصليب الاحمر مثل منطقة كفاردروم والمواضي وخانيونس وفي مناطق القصف حيث فقدت العديد من العائلات بيوتها, وكان الصليب الاحمر الجهة الوحيدة التي وصلت اليهم وقدمت لهم مساعدات تعينهم في ظروفهم وتساعدهم في تشبثهم بهويتهم ومنازلهم كما ان الصليب هو الجهة الوحيدة القادرة على الوصول إلى المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية. ورغم هذا الدور تعرضت لجنة الصليب الاحمر في الآونة الاخيرة لانتقادات شديدة من العديد من الشخصيات والهيئات الفلسطينية واتهم هشام عبدالرازق وزير شئون الاسرى في السلطة الفلسطينية اللجنة الدولية بالتقصير وعدم تقديم مساعدات ومساهمات للتخفيف من ازمة المعتقلين واسرهم كما اتهمت اللجنة الدولية الصليب الاحمر بمساواة الضحية بالجلاد, وكانت اشد الانتقادات قد وجهت اليها بعد زيارتها لمستوطنة جيلو معتبرين ذلك بمثابة غطاء من الشرعية لها وفي هذا الصدد قال تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان زيارة وفد الصليب الاحمر للمستوطنة المذكورة لم يكن لها ما يبررها ومن شأن ذلك! لان يمس بمصداقيتها واطار العمل الذي تنشط به وطالب خالد بعدم تكرار مثل هذه الخطوة وبنفس الوقت اعطاء مزيد من الاهتمام لابراز مخاطر المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني, من ناحيتها بررت روثيا موقف اللجنة بأن هذه الحملة كانت مبنية على اشياء شخصية قامت باثارتها واخرى مهمة ومبنية على بعض الحقائق وقالت لا تعني الزيارة بانها اعتراف بشرعية المستوطنات واضافت بصورة مؤسفة تم فهم زيارتنا بطريقة سياسية.