بحكم خبرته الطويلة في الشئون الأفريقية يرى الدكتور أحمد ذياب ان شروط قيام اتحاد أفريقي ناجح لا تتوقف على مدى التسامح السياسي, والديمقراطية التي ستوفرها البلدان الأفريقية لشعوبها, ومن هذا المنطلق يدعو إلى بدء مشروع الولايات المتحدة الأفريقية من حيث توقفت منظمة الوحدة الأفريقية, التي كرست جهودها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية, ونجحت في الحفاظ على الكيان الأفريقي حسب رأيه. والدكتور أحمد ذياب دبلوماسي سوداني سابق رأس بعثات بلاده في كينيا واثيوبيا وتنزانيا, كما عمل عدة سنوات ممثلا للسودان في لجنة التحرير الأفريقية المنبثقة عن منظمة الوحدة الأفريقية, ومقرها دار السلام, وشارك في أغلب المؤتمرات الأفريقية قبل ان يستقر في قطر كخبير في السياسات الأفريقية, وفيما يلي نص الحوار: * ما هي امكانيات تحقيق الاتحاد الأفريقي عمليا وانعكاسات ذلك على أفريقيا في المحيطين الإقليمي والدولي؟ ـ امكانية تحقيق الاتحاد الأفريقي عمليا تقوم على تطبيقات للديمقراطية والتعددية الحزبية والاقتصاد الحر وحقوق الانسان واقامة المجتمع المدني الذي تتوفر فيه العدالة الاجتماعية واستقلال القضاء من سلطة الدولة, أما انعكاسات قيام ذلك الاتحاد اقليميا ودوليا فإنه يجعل من القارة الأفريقية وحدة سياسية واقتصادية تقوي من موقفها في التعايش مع المجتمعات الاقليمية والدولية الأخرى. * وما هي مواقف الدول الكبرى ازاء الاتحاد؟ ـ الدول الكبرى في النظام العالمي الجديد ترحب بقيام هذه التجمعات الاقليمية, شريطة ان تلتزم بمتطلبات الأسرة الدولية في ظل ذلك النظام لأن هذه التجمعات إذا استطاعت تحقيق الطفرة السياسية والاقتصاية فإن ذلك يقلق من التزامات الدول الكبرى تجاه تلك التجمعات, ولكن ذلك لا يمنع من ان تتفاوت مواقف الدول الكبرى مع الدول الأعضاء في تلك التجمعات حسب مصالحها. * ما هو تأثير الاتحاد الأفريقي على الدول العربية والعلاقات العربية الأفريقية بشكل خاص وكذا جامعة الدول العربية؟ ـ يخطو قيام الاتحاد الأفريقي بالعلاقات العربية الأفريقية خطوات إلى الأمام ويزيد من انصهار القضايا العربية مع القضايا الأفريقية بل انه قد يحقق مرحلة متقدمة من التعاون العربي الأفريقي تحت سقف ذلك الاتحاد, كما ان قيام الاتحاد الأفريقي يفتح آفاقا جديدة للتعامل المؤسس مع جامعة الدول العربية, وذلك قد يؤدي إلى احداث تغيرات أساسية في روح وميثاق وأداء الجامعة العربية. * هل يتعارض هذا الكيان مع المنظمات الاقليمية وكذا مواقف الفرانكوفونية وغيرها؟ ـ من المفترض ان يكون هذا الكيان وليدا شرعيا للجهود والتعاون الذي قامت به الدول الأفريقية في المنظمات الاقليمية داخل أفريقيا كمجموعة مجلس تنمية الجنوب الأفريقي ومجموعة التعاون الاقتصادي لدول غرب أفريقيا, وتجمع دول الساحل والصحراء, ولذلك فإن هذا الكيان الجديد قد يؤدي إلى اذابة التكتلات اللغوية والجهوية والثقافية مما يجعل من هذا الكيان بوتقة للشخصية الأفريقية في الألفية الثالثة. * وهل يساهم الاتحاد المقترح في توفير الاستقرار بالقارة الأفريقية أم انه سيزيد من حدة الصراع الحالي؟ ـ مما لا شك فيه ان الاتحاد المقترح من المفترض ان يؤدي إلى تحقيق الاستقرار في القارة الأفريقية إذا تمكن من ايجاد الاطر والآليات لتحقيق الطفرة الاقتصادية والتعاون الاقتصادي بين دول القارة وبذلك يقلل من حدة الصراعات العرقية والقبلية في القارة السوداء. * ما هي المقومات السياسية والاقتصادية للتكامل بين الدول الأفريقية والدول الأعضاء في الاتحاد؟ ـ تتمثل المقومات السياسية للتكامل الحقيقي بين الدول الأفريقية والدول الأعضاء في الاتحاد في اقامة الأجهزة الديمقراطية الحقيقية في كافة الدول الأفريقية, كالتعددية الحزبية والبرلمانات الحرة والانتخابات السليمة. أما المقومات الاقتصادية فتتمثل في تحرير الاقتصاد الأفريقي والعبور به إلى مصاف الاقتصاديات الدولية حتى يتمكن الانتاج الأفريقي من المنافسة في الأسواق العالمية وذلك اعتمادا على الأسواق الأفريقية المشتركة وتوحيد القوانين الاقتصاية والتجارية والمصرفية في الدول الأفريقية. * هل يمكن ان يساهم الاتحاد في حل النزاعات الحدودية أم سيثيرها من جديد؟ ـ إذا استطاع الاتحاد الأفريقي الجديد اقامة الاطر والآليات التي تستطيع ان تتعامل مع تلك النزاعات بحيدة واستقلالية عن المصالح الضيقة فإن ذلك سيساهم بصورة ايجابية في حل النزاعات الحدودية. * أفريقيا هذه القارة الموبوءة بالفقر والحروب العرقية والدينية تحتاج إلى الاستقرار والديمقراطية أم إلى تحقيق حلم الاتحاد؟ ـ ليس هناك تعارض بين الاستقرار والديمقراطية, فهما شرطان أساسيان لقيام ذلك الاتحاد وهما أيضا من العوامل التي تؤدي إلى ازالة الفقر وانهاء الحروب العرقية والدينية. * وهل سينجح الاتحاد الأفريقي فيما فشلت فيه منظمة الوحدة الأفريقية؟ ـ ان المرحلة التي أدت إلى قيام منظمة الوحدة الأفريقية تختلف تماما عن الدعوة الراهنة لقيام الاتحاد الأفريقي, فلقد استطاعت منظمة الوحدة الأفريقية في العقود الأربعة الماضية تحرير القارة الأفريقية من ربقة الاستعمار مما حافظ على الكيانات الراهنة في القارة الأفريقية, وقد جنب هذه الدول الأفريقية من ان تشهد صراعات ونزاعات إلى مالا نهاية, ولكن ذلك النجاح تحقق على حساب اهمال النواحي الاقتصادية, ومن هنا فإن على الاتحاد الأفريقي ان يبدأ من حيث انتهت إليه منظمة الوحدة الأفريقية, وكذلك بالتركيز والاهتمام بمحاربة الفقر وبناء أسس اقتصاية تحقق الصحوة في هذا المجال. لقد كانت أفريقيا ابان الحرب الباردة منقسمة سياسيا واقتصاديا بين المعسكرين الدوليين وقد أدى ذلك إلى اهمال توحيد الدول والقارة الأفريقية على أسس واقعية تتطابق مع الظروف التاريخية التي مرت بها تلك القارة مما أدى إلى اضعاف البنى السياسية والاقتصادية التي إما انحازت للنظام الشيوعي أو إلى النظام الرأسمالي, وبذلك لم تستطع ان تحرر رؤية قادة الدول الأفريقية تجاه ذلك الانقسام. ومن الظلم الحكم على أفريقيا بالقسوة التي تصدر من بعض الجهات في الوقت الراهن خاصة وانها قد تعرضت لظروف تاريخية ساهمت فيها الدول الأوروبية التي سلبتها حرية القرار وأفقرت القارة من ثرواتها المختلفة, مما يجعل قيام الاتحاد الأفريقي حلما يصعب تحقيقه في الظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها الدول الأفريقية منذ بداية الهجمة الاستعمارية حتى اليوم.