أفريقيا ربما تكون أكثر قارات العالم تعقيداً وتشابكاً وتبايناً في ظروفها وتكوينها الديمغرافي والجيوسياسي, ورغم كونها أيضا قارة غنية بثرواتها وامكانياتها الطبيعية والبشرية فإنها اليوم تعيش ظروفا قاسية وتمزقاً وحروباً اهلية ، ومجاعات منتشرة هنا وهناك لجملة من الاسباب منها ما يتعلق بتردي الاوضاع الاقتصادية لبعض البلدان والجفاف والأوبئة والأمراض المنتشرة, ناهيك عن الانقسامات العرقية والطائفية والاثنية التي ابتليت بها غير قليل من دول القارة السمراء, زد على ذلك غياب الديمقراطية والاستقرار السياسي جراء تسلط بعض الديكتاتوريات العسكرية التي جلبت الوبال على بلدانها. وسط هذا المشهد السياسي في أفريقيا, وفي ظل التحولات والمتغيرات الجديدة يأتي مشروع الاتحاد الأفريقي ليرسم ملامح مستقبل هذه القارة التي ستشهد في حالة نجاح التجربة قفزة نوعية على كافة الصعد على طريق التكامل وصولاً الى خطوات توحيدية متقدمة تهيىء لظهور كيان أفريقي جبار مؤثر في الساحة الدولية وفي موازين القوى سيساهم في اعادة صياغة التوازنات الدولية. وبغض النظر عن مساحة التفاؤل التي سادت الاوساط الأفريقية فإن اصرار قادة الدول الأفريقية على المضي قدما في انجاز هذا المشروع السياسي العملاق كفيل بتحويله الى حقيقة واقعة, بيد ان التساؤل الذي يطرح نفسه في هذا الاطار هو هل يأتي الاتحاد الأفريقي ليمثل مرحلة سياسية متطورة تتجاوز تجربة منظمة الوحدة الأفريقية التي صمدت لسنوات طويلة واجتازت الكثير من العثرات والمزالق التي تعرضت لها, أم ان الاتحاد المقبل هو مشروع فضفاض يحمل في ثناياه شعارات وأمنيات قد يصطدم بالواقع المليء بالثقوب والمساحات. إن أفريقيا اليوم وفي ظل العولمة تحتاج الى جهود جبارة ومخلصة للتصدي للمعضلات التي تواجهها بدءاً من الحروب الاهلية وانتشار المجاعات والأوبئة وتدفق اللاجئين جراء الحروب والمعاناة الاقتصادية, كما ينبغي ايضاً على الدول الأفريقية التعاطي مع الديمقراطية وحرية الرأي وتجاوز نظم العسكرتارية لمواجهة استحقاقات المستقبل وما يتطلبه من التهيئة السياسية والاعلامية والمعلوماتية.. فهل يشكل الاتحاد الأفريقي الميلاد الحقيقي لأفريقيا للولوج الى القرن الجديد بصيغة توحيدية تراعي التباينات وتؤسس لنهضة شاملة تحاكي الدول المتقدمة.