ازدادت احتمالات اطلاق مبادرة امريكية جديدة لاحلال السلام في السودان وبدأت القوى السياسية تتهيأ للدور الامريكي بعقد لقاءات فيما بينها لبلورة موقف موحد ومناقشته مع مبعوث الرئيس الامريكي جورج بوش للسودان. وعلى الرغم من التحفظات التي واجهت بها الحكومة السودانية والمعارضة الورقة الامريكية التي طرحت بواسطة اجهزة الاعلام مؤخرا الا ان الاتجاه الغالب وفقا لمعلومات مؤكدة تحصلت عليها (البيان) من داخل طرفي المعادلة في السودان هو القبول بالدور الجديد لواشنطن . وعبر مصدر متنفذ في الحكومة السودانية لـ (البيان) بقوله ان الادارة الامريكية الجديدة اطلقت مؤشرات ايجابية للتعامل مع الخرطوم ولابد ان يبادلها السودان بذات القدر ونحن لا نرفض اي دور ايجابي للولايات المتحدة ولكن في ذات الوقت لا نريد ان يكون الدور الامريكي منحازا كما كان في السابق. وشدد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه بانه لامجال الآن للحديث عن رفض اي جهد يكون صالح البلاد فيه لان الحرب الدائرة في الجنوب انهكت الجميع وبات زعيم التمرد جون قرنق اكثر قناعة من ذي قبل بانه لن يحقق شيئا بالعمل العسكري ولذا استبعد ان يصل الجميع الى حل خلال ما تبقى من العام الحالي. في غضون ذلك تحصلت (البيان) على معلومات مؤكدة بان حزب الامة وزعيمه الصادق المهدي شرع في عقد لقاءات مكثفة مع الاحزاب والقوى السياسية السودانية بفرض بلورة موقف موحد للحوار مع مبعوث الرئيس الامريكي الذي ضربت الحكومة مثارا جديدا حول زيارته للخرطوم ولم يعرف حتى موعد وصوله. ودعا حزب الامة وفقا للمصادر الى اجتماع موحد بينه والحزب الاتحادي الديمقراطي والشيوعي السوداني وحركة القوى الجديدة (حق) اضافة لجبهة القوى الديمقراطية واعتذر لاسباب خاصة الحزب الشيوعي وجبهة القوى الديمقراطية فيما حضر من حزب الامة الامير الحاج نقد الله امين قطاع الاتصالات ومن الحزب الاتحادي الديمقراطي علي محمود حثية رئيس المكتب التنفيذي ومثل (حق) امينها العام الحاج وراق وتداول الاجتماع الذي استمر زهاء الثلاثة ساعات في ضرورة بلورة موقف موحد تجاه الدور الامريكي السودان وخلص وفقا لذات المصادر الى عدم رفضه مع وجوب زحزحته الى ما يتوافق ومصالح البلاد العليا. وزادت المصادر ان اجتماعات اخرى ستعقد خلال اليومين المقبلين بغرض تحديد مقترحات محددة لدفع الادارة الامريكية لاطلاق مبادرة جديدة لاحلال السلام في السودان. وفي دوائر الحكومة تأكد لـ (البيان) ان المبعوث الامريكي اودع طلبا للخارجية السودانية بترتيب لقاءات مع كل القوى السياسية السودانية بما فيها احزاب التوالي.