بعد فترة قصيرة من المرض استمرت لأسبوع واحد فقط, غيب الموت أمس (الخميس) عادل حسين الأمين العام لحزب العمل المجمد, والكاتب الصحفي والمفكر. وقضى حسين أسبوعاً كاملاً في مستشفى مصطفى كامل العسكري بالاسكندرية, واستمر طوال هذه الفترة في غرفة الانعاش بعد أن أصيب أثناء قضاء العيد مع أسرته في الاسكندرية بارتفاع في ضغط الدم تسبب في انفجار أحد شرايين المخ, ويتم اليوم الجمعة تشييع الجنازة. ويبلغ عادل حسين من العمر (67 عاماً), وهو ينتمي الى عائلة اشتهرت بالعمل النضالي والسياسي منذ الثلاثينيات والأربعينيات في القرن الماضي, حيث اقترنت حركة مصر الفتاة قبل ثورة 23 يوليو 1952 باسم شقيقه أحمد حسين, وكان معه المهندس ابراهيم شكري رئيس حزب العمل. كما ارتبطت العائلة بصلة نسب مع السياسي اللامع الراحل الدكتور محمد حلمي مراد, وبدأ عادل حسين عمله السياسي في الخمسينيات من القرن الماضي منتمياً إلى الفكر الماركسي ومرتبطاً بالتنظيمات اليسارية الشيوعية في مصر, ودخل السجن بسبب ذلك هو وعشرات من الشيوعيين المصريين في سياق التوتر الذي نشب بينهم وبين الرئيس الراحل عبدالناصر, وظل عادل حسين في السجن لسنوات, وعلى الرغم من ذلك, ظل مدافعاً عن عبدالناصر والثورة في السبعينيات من القرن الماضي مواجهاً في ذلك موجة الهجوم على عبدالناصر التي بدأت آنذاك. وانتقل حسين عبر أطروحاته الفكرية والنظرية من صفوف الماركسيين الى المنادين بالفكر القومي وفي القلب منه الناصري, وطرح في هذه الفترة عدة دراسات مرجعية مهمة, أبرزها مرجعه المهم في جزءين (الاقتصاد المصري من الاستقلال الى التبعية), موضحاً فيه كيف انتقل الاقتصاد المصري من الاستقلال في عهد عبدالناصر, الى التبعية في عهد سلفه أنور السادات, كما طرح أيضاً دراسة مهمة هي: (لماذا الانهيار بعد عبدالناصر؟), ودراسة (الاقتصاد المصري في عهد عبدالناصر .. رد على المعارضين والناقدين) .. وتعتبر هذه المرحلة في حياة عادل حسين القرينة التي اعتبر البعض من خلالها ان ساحة الفكر في مصر قد شهدت مولد مفكر يضاف الى قائمة مفكريها المشغولين بالقضايا القومية على صعيد الفكر. وشهد منتصف الثمانينيات من القرن الماضي مرحلة تحول جديدة لدى عادل حسين, حيث انتقل الى العمل السياسي بانضمامه الى صفوف حزب العمل برئاسة المهندس ابراهيم شكري, وتولى رئاسة تحرير صحيفة (الشعب), واقترب أكثر من التيارات الإسلامية خصوصاً جماعة الاخوان المسلمين, وكان هو صاحب صيغة التحالف بين الحزب والجماعة, وخاضت هذه الصيغة الانتخابات البرلمانية لعام ,1987 واستطاعت الفوز بأكثر من ثلاثين مقعداً في البرلمان, وظل عادل حسين مفكر هذه الصيغة ومنظرها حتى رحيله, منتقلاً بذلك من مرحلة الانغماس في بوتقة الفكر القومي وحركته الى صفوف حزب العمل عبر صيغته الاسلامية وهو صاحب الفضل فيها, والراعي الفكري والحركي لها. وفي هذا الاطار خاض عادل حسين معاركه الضخمة على الساحة المصرية, اقترب من ايران بالرغم من توتر العلاقات الرسمية بين طهران والقاهرة, وعلى نفس النهج اقترب أيضاً من السودان .. أما على الصعيد الداخلي, فقد خاض وفريق معه من الصحفيين في الحزب معارك هائلة, أسفرت عن اسقاط وزير الداخلية الأسبق زكي بدر, كما أسفرت عن الحكم بالسجن على عدد من الصحفيين بسبب مواجهات ساخنة مع يوسف والي وزير الزراعة والأمين العام للحزب الوطني الحاكم, وقبلها كان قد تم اعتقاله. وأخيراً كان هو مهندس تفجير قضية رواية (وليمة لأعشاب البحر) للروائي السوري حيدر حيدر, والتي انتهت بإغلاق صحيفة (الشعب), وتجميد حزب العمل, وعلى الرغم من محاولات عديدة تمت لاعادة الصحيفة والحزب مرة ثانية, الا انها باءت جميعاً بالفشل, حيث كانت الحكومة وعبر مفاوضاتها السرية في ذلك تشترط على ابراهيم شكري إبعاد عادل حسين ومعه ابن شقيقه مجدي أحمد حسين, وهو ما رفضه شكري .. فهل ستشهد الأيام المقبلة تحولاً في ذلك .. بعد ان قال القدر كلمته في ذلك؟