اوفدت يوغسلافيا محافظ البنك المركزي ملادين دينكيتش الى قبرص حاملا قائمة بتحويلات الرئيس المخلوع سلوبودان ميلوسيفيتش واقطاب نظامه التي تقدر بنحو اربعة مليارات دولار، وكشف ان احد اقرباء المخلوع يملك في نيقوسيا حسابا بملايين الدولارات سرقت من الاموال العامة للدولة, ووصفت صحيفة قبرصية الطريقة التي تم بها تهريب الاموال اليوغسلافية وكميات من الذهب بانها تتخطى في اثارتها افلام جيمس بوند الجاسوسية المعروفة. وقال دينكيتش الذي وصل الثلاثاء الى قبرص للتباحث بشان المبالغ الذي يمكن ان يكون الرئيس اليوغسلافي السابق قد حولها الى الجزيرة انه حساب جار اكتشفناه في الاسبوعين الاخيرين. وبالتأكيد, سنطلب تجميده اذا ما حصلنا على ادلة تثبت شكوكنا. واشار الى انه سلم المدعي العام القبرصي اليكوس ماركيدس اسماء عشر شركات اوفشور لها ارتباط بتحويل اموال خارج البلاد بايعاز من الرئيس السابق. واضاف قدمنا الى ماركيدس رقم الحساب واسماء الشركات التي نشتبه بقيامها بانشطة غير مشروعة. واشار دينكيتش الى ان احد المصادر عن المعلومات الخاصة "بالحقائب المليئة بالاموال" التي تم تحويلها الى قبرص, هو بوركا فوتشيتش, احد المقربين من ميلوسيفيتش. وكان فوتشيتش مسئولا عن العمليات القبرصية في بنك بيوجرادسكا الذي سحبت منه السلطات القبرصية رخصته العام الماضي لعدم الاقتدار المالي. وورد اسم قبرص في عدة فضائح ترتبط بالرئيس اليوغسلافي السابق. وتقدر الخزانة الامريكية بنحو اربعة مليارات دولار المبالغ التي اودعت في التسعينيات في الجزيرة عبر شبكة من رجال الاعمال المخلصين لميلوسيفيتش. وثمة فضيحة اخرى تتعلق ببيع ميلوسيفيتش 173 كيلوجراما من الذهب بين 21 سبتمبر والثاني من نوفمبر عام 2000 وايداع ثمنها في حسابات قبرصية ويونانية. وكلفت النيابة العامة في بلجراد الشرطة التحقيق في المعلومات الصحافية وكانت النيابة العامة في محكمة الجزاء الدولية المكلفة جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة كارلا ديل بونتي طلبت من قبرص التحقيق في الاتهامات الاخيرة وتجميد الحسابات الخاصة بالرئيس السابق. وفي اكتوبر, جمدت السلطات القبرصية سبعة حسابات ترتبط بالرئيس اليوغسلافي السابق. واستقبلت قبرص ما لا يقل عن 350 شركة وطنية يوغسلافية بين 1988 و 1992. في الاطار ذاته اوضحت صحيفة سايرس سيل القبرصية انه استنادا لتصريحات مسئولين امريكيين فان كميات من الذهب اليوغسلافي كانت توضع في صناديق خشبية. أما الاموال التي قدرت بمليارات الدولارات فكانت توضع في حقائب تنقل على طائرات إلى مطار لارناكا القبرصي. وهناك تتسلمها فوسيتش . ووصفت الصحيفة فوسيتش بأنها كانت بمثابة عميلة المخابرات السوفيتية السابقة (كي جي بي) المخيفة ذات الشعر الفضي في سلسلة أفلام جيمس بوند للجاسوسية. وتكمن المشكلة في أن جميع الروايات المتعلقة بعائدات بيع الذهب والحسابات السرية أو الشركات الوهمية تؤدي إلى القطاع المصرفي القبرصي. وصرح مسئول بالبنك المركزي القبرصي للصحيفة بأن من المحتمل أن يكون مساعدو ميلوسيفيتش قد استغلوا ما يمكن وصفه (بالمناطق الرمادية) في نظام العقوبات الدولية الذي فرض على بلجراد لتهريب الاموال. وقد تكون المشاعر الموالية ليوغسلافيا السبب الرئيسي الذي دفع بعض المسئولين القبارصة إلى إغماض أعينهم عن طبيعة المخالفات التي كانت تتم بالجزيرة المقسمة. ولكن المفارقة هنا هي أن هذه المشاعر لم تساعد المواطنين الصرب ذاتهم وإنما ميلوسيفيتش والمقربين منه فحسب. ا. ف. ب ــ د. ب. ا