بدأ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جولة عربية مفاجئة تسبق قمة عمان العربية التي يمكن تسميتها بقمة القدس والتي اعتبرتها سلطته المحك الأخير لمصداقية العرب وطالبتها بدعم مالي وسياسي كاف لتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني مذكرة ان ما وصل من مليار القمة السابقة هو ثلاثة ملايين دولار فقط. وغادر عرفات أمس الاراضي الفلسطينية متوجها إلى العاصمة الليبية طرابلس لاجراء مباحثات مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني للصحفيين في غزة أن عرفات سيبدأ بجولة عربية (لحشد التأييد اللازم لدعم الموقف الفلسطيني ومساندته في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون). وقال أبو ردينة (إن عرفات سيطلع الزعماء العرب على التطورات الاخيرة التي تشهدها الاراضي الفلسطينية بسبب الاجراءات التي تتخذها إسرائيل بحق الفلسطينيين العزل). وقال أن الزعيمان سيبحثان أيضا التحضيرات المتعلقة بعقد القمة العربية الدورية التي ستستضيفها العاصمة الاردنية عمان في السابع والعشرين والثامن والعشرين من الشهر الجاري. وكانت مصادر دبلوماسية عربية قد أكدت أن هناك توجها لاطلاق اسم قمة القدس على القمة الدورية الاولى, مشيرة إلى أن وزراء الخارجية العرب سيقدمون توصية للقادة العرب بهذا الخصوص. وفيما يخص القمة العربية قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين نحن نريد أن نعكس السؤال لنقول ما الذي تستطيع الدول العربية تقديمه لأننا ندرك ان الخيار العسكري غير وارد حالياً والخيار الاقتصادي غير وارد, وأضاف فالسؤال اذن ما الذي تبقى واجاب لابد ان يكون الخيار الدبلوماسي هو الوارد على الأقل واوضح ان هذا الخيار يتطلب الحديث بلغة تختلف عن اللغة الحالية خاصة ان الأمر يتعلق بزمن واستقرار المنطقة. وأضاف نأمل ان نحصل على مساهمة فعلية هذه المرة في الضغط على الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والحديث معها حول توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وكذلك توفير استئناف المفاوضات النهائية من النقطة التي وصلت اليها وتطبيق الاستحقاقات العالقة ووقف النشاطات الاستيطانية. وأكد نبيل شعث وزير التخطيط فى السلطة الوطنية الفلسطينية أن انتفاضة الشعب الفلسطينى ستستمر لفترة طويلة مقبلة ولن تتوقف قبل التوصل الى حل عادل يعيد الحقوق المسلوبة الى اصحابها ويوقف جميع الممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى. وقال شعث فى لقاء مع أسرة تحرير وكالة انباء الشرق الاوسط أن الانتفاضة الفلسطينية ستسقط حكومة ارييل شارون فى غضون الاشهر الستة المقبلة وستواصل نضالها لاسترداد كافة حقوقها. ولخص شعث المطالب الفلسطينية فى العودة الى اسسس وقواعد عملية السلام وفقا لاطر مدريد واوسلو ووقف الاستيطان وعودة اللاجئين وتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 242 الخاص بانسحاب اسرائيل من الاراضى التى احتلتها فى الخامس من يونيو عام 1967. وطالب نبيل شعث الامة العربية بالوقوف الى جانب الانتفاضة ودعمها وعدم السماح بحدوث ما اسماه شيشنة المعركة الفلسطينية اى تحويلها الى شيشان جديدة يقترف الاسرائيليون فيها مايقترفه الروس فى الشيشان. وقال الوزير الفلسطينى أن القمة العربية المقبلة التى تستضيفها العاصمة الاردنية عمان أواخر الشهر الجارى مطالبة باتخاذ قرارات حاسمة لدعم الانتفاضة الفلسطينية والوقوف بقوة فى وجه الممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى وفرض حدود واضحة تلتزم بها اسرائيل فى تعاملاتها مع الشعب الفلسطينى والسلطة وتبعث برسائل واضحة الى العالم تؤكد الحق العربى فى القدس وتندد بالسياسات الاسرائيلية وتفضحها. وحذر شعث من فقدان القمة العربية لمصداقيتها امام شعوبها فى حالة تخاذلها عن نصرة الانتفاضة الفلسطينية معتبرا قمة عمان محكا اخيرا وفاصلا لآلية القمة فى حد ذاتها. وكشف النقاب عن انفاق ثلاثة ملايين دولار فقط حتى الان من اصل مليار دولار تعهدت بها قمة القاهرة الاخيرة لصالح صندوقى الاقصى والقدس الامر الذى أصاب الشعب الفلسطينى بالهلع الشديد ورسم العديد من علامات الاستفهام حول مدى الدعم الحقيقى المقدم من الحكومات العربية للشعب الفلسطينى. وانتقد الدكتور نبيل شعث الولايات المتحدة الامريكية واتهمها بالانحياز الشديد لاسرائيل وعدم القيام بدور الوسيط النزيه فى عملية السلام معتبرا الزيارة المقبلة لارييل شارون الى واشنطن فى العشرين من الشهر الجارى بمثابة مكافأة امريكية على مايقترفه شارون تجاه الفلسطينيين من مذابح. وطالب الوزير الفلسطينى الدول العربية بتوجيه رسالة قوية الى الولايات المتحدة للرد على هذا التخاذل تجاه الحقوق العربية مفادها اننا لسنا جثة هامدة, ولدينا مصالح يجب الدفاع عنها, ولن نقبل سلوكا مثل هذا فى بغداد والقدس. وأكد شعث ان القرار الامريكى ليس قدرا محتوما لا يمكن تغييره وضرب بذلك مثلا بالعلاقات الروسية الايرانية التى تتصاعد يوما بعد يوم على غير رغبة الادارة الامريكية. وتوقع الوزير الفلسطينى ان تثمر دعوة مجلس وزراء الخارجية العرب الى عقد جلسة فورية لمجلس الامن للموافقة على تشكيل قوة دولية لحماية الفلسطينيين فى الاراضى المحتلة نجاحا لافتا بالنظر الى تغير تشكيلة مجلس الامن فى العام الجديد مما يقوى فرص الحصول على اصوات 13 عضوا من اصل 15 عضوا فى مجلس الامن. وفند شعث فرص التصويت بالقول ان مجىء كولومبيا بدلا من الارجنتين وايرلندا محل كندا والنرويج بدلا من هولندا يعطى الفرصة للحصول على 11 صوتا حيث كانت الارجنتين وكندا وهولندا, صوتت ضد القرار حين عرضه مؤخرا وحالت دون وصوله الى النصاب اللازم لتمريره والبالغ تسعة اصوات. وأشار وزير التخطيط الفلسطينى الى امكانية الحصول كذلك على تأييد فرنسا وروسيا اللتان امتنعتا عن التصويت فى المرة الاخيرة الامر الذى سيضع الولايات المتحدة فى مأزق استخدام الفيتو خاصة فى ظل سياستها المتعنتة تجاه العراق وتساهلها مع اسرائيل. كما أن بريطانيا الحليف الرئيسى للولايات المتحدة واحد الاعضاء الخمسة الدائمين فى مجلس الامن لم يسبق لها استخدام حق الفيتو فى مجلس الامن مطلقا مما سيضعها فى حرج لاستخدامه فى هذه المرة. وقال الدكتور نبيل شعث انه حتى فى حالة عدم تمرير القرار فان الجمعية العامة للامم المتحدة مازالت مفتوحة لكنها فى حاجة الى شجاعة من الامين العام كوفى عنان لاتخاذ قرار ملزم تحت مسمى الاتحاد من اجل السلام بارسال قوة دولية الى الاراضى المحتلة على غرار تلك التى تم ارسالها الى كوريا. ــ الوكالات