رفض الاتحاد الأوروبي المبررات الأمنية الاسرائيلية لتشديد الحصار الخانق على الفلسطينيين وطالب برفع هذا الحصار الذي أحكمه جيش الاحتلال حول رام الله خلافاً لمزاعمه السابقة وقتل شاباً فلسطينياً في غزة وامرأة في الضفة بمنعها من تلقي العلاج وسط حشود عسكرية ضخمة حول مخيم خان يونس, رغم تأكيد الأمن الفلسطيني أوامر منع اطلاق النار على الاسرائيليين ودعوته حكومة شارون للعودة الفورية الى المفاوضات وانهاء الحصار. وأعرب وفد الاتحاد الاوربى عن خشيته من تدهور الاوضاع فى المناطق الفلسطينية, ودعا اسرائيل الى رفع العقوبات الاقتصادية عن المناطق الفلسطينية. وقال مفوض العلاقات الخارجية كريس باتن (في تصريح لراديو لندن) انه اذا ما استمر تدهور الاوضاع الاقتصادية فان ذلك سيؤدي الى مزيد من الفقر ويعرض السلطة الفلسطينية للخطر ويزيد من صعوبة العودة الى حالة الاستقرار السياسي. وأضاف كريس باتن انه اوضح للمسئولين الاسرائيليين ان الاتحاد الاوربى يتفهم المخاوف الامنية الاسرائيلية ومع ذلك فان ما يحدث فى الضفة الغربية وقطاع غزة لايمكن تبريرة على اسس أمنية. ودعا كريس باتن اسرائيل الى رفع الحصار عن المناطق الفلسطينية والى دفع مستحقات السلطة الفلسطينية من عائدات الضرائب مشددا على ان لاعلاقة لهذين الامرين بأمن اسرائيل. لكن الجيش الاسرائيلي أعاد تشديد الحصار المحكم الذي يضربه على كافة المراكز السكانية الفلسطينية في الضفة الغربية رغم ما أشيع مؤخرا عن نية اسرائيل تخفيف الحصار على بعض المدن الفلسطينية. وقال مواطنون فلسطينيون يقطنون في مناطق مختلفة من الضفة الغربية لوكالة الانباء الكويتية ان الجيش الاسرائيلي عمد في الساعات الـ 48 السابقة الى اعادة اغلاق الطرق التي كان فتحها بشكل مؤقت وأنه حتى الطرق الترابية جرى اغلاقها. ووصف أحد سكان قرية سردا التي تقع شمال مدينة رام الله ما ذكر قبل يومين عن نية اسرائيل تخفيف الطوق بأنه ليس أكثر من دعاية اعلامية. ونفت السلطة الفلسطينية من جهتها أن يكون جيش الاحتلال الاسرائيلي قام بالفعل بتخفيف الطوق المفروض على التجمعات السكانية الفلسطينية. ووصف بيان أصدرته السلطة الليلة قبل الماضية الادعاءات الاسرائيلية بهذا الخصوص بأنها عملية تجميلية لبرنامج شارون الرامي الى ارغام الشعب الفلسطيني على الاستسلام والقبول بالاحتلال. وقال مسئول الشئون الاعلامية الفلسطيني ياسر عبد ربه ان جيش الاحتلال أقام خلال اليومين الماضيين فقط أكثر من تسعين حاجزا ترابيا في مختلف أرجاء الضفة الغربية. ودعا عبد ربه العالم للتدخل قائلا هل سيتدخل العالم بعد فوات الاوان وذلك في اشارة الى وفاة عدد كبير من الفلسطينيين على الحواجز الاسرائيلية بسبب منع جيش الاحتلال سيارات الاسعاف من نقلهم الى المستشفيات. وقالت مصادر طبية ان فلسطينية توفيت أمس اثناء نقلها الى المستشفى بعد ان رفضت القوات الاسرائيلية السماح لها بالمرور من احد الحواجز التي اقامتها عند مدخل جنين بالضفة الغربية. واكد صحة التقرير اقارب المتوفاة بينما قالت الادارة المدنية الاسرائيلية انها تتأكد من صحة التقرير. وقال احد اقارب اميرة نصير (50 عاما) وهي مريضة بالسكري من قرية فقوع انه كان يقلها بالسيارة الى مستشفى بجنين ورفض الجنود الاسرائيليون السماح لهما بالمرور. وذكر مثقال جالودي ان اميرة لفظت انفاسها الاخيرة في السيارة بعد ان اوقفته سيارة عسكرية اسرائيلية حين حاول تفادي الحاجز والوصول الى جنين عن طريق فرعي. كما أفادت مصادر طبية فلسطينية أمس ان شابا فلسطينيا استشهد قتل نتيجة اصابتة في صدره بعيار ناري اطلقه الجيش الاسرائيلي قرب معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة. واكد معاوية حسنين مدير عام الاستقبال في مستشفى الشفاء (ان الشاب احمد سالم بنر البالغ من العمر 19 عاما من مدينة غزة الذى اصيب بعيار ناري بالصدر نتيجة اطلاق النار علية من قبل الجيش الاسرائيلي قرب معبر كارني شرق مدينة غزة توفي فور وصوله الى المستشفى). ومن جهته قال العميد صائب العاجز مسؤل الامن الوطني شمال قطاع غزة (ان الجنود الاسرائيليين اطلقوا الرصاص تجاه عدد من المواطنين المارين على الطريق الشرقي قرب مفرق المنطار (كارني ) ما ادى الى استشهاد) المواطن الفلسطيني. واعتبر العاجز ان استشهاد الشاب (استمرار لسياسة القتل العمد من قبل جيش الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين العزل). وعلم من شهود عيان (ان الشاب كان يمر بصحبة عدد من اصدقائه قرب الحاجز ولم يكن هناك اي نوع من المواجهات في المنطقة). وشرعت قوات الاحتلال في تحصين مواقعها العسكرية في منطقة المواصي وغرب مخيم خانيونس في القطاع وذلك في اطار تعزيزات أمنية وعسكرية تقوم بها هذه القوات حول المستوطنات والمواقع العسكرية المنتشرة في محافظات غزة. وقال مواطنون في مخيم غرب خانيونس المجاور لمستوطنة نفيه دكاليم ان التعزيزات تركزت بشكل كبير عند الموقع العسكري الواقع شمال حاجز التفاح الاسرائيلي, وان قوات الاحتلال وضعت سواتر ترابية وأسلاكاً شائكة حول الموقع اضافة الى وضع أبراج مراقبة وأسلاك وأكياس رملية وتعزيز الموقع بالأسلحة الرشاشة والثقيلة من شتى الجوانب, وأكدوا ان آليات الاحتلال عملت على وضع أبراج المراقبة فوق مناطق مرتفعة داخل الموقع لضمان مراقبة المخيم بالكامل الذي يقع في منطقة منخفضة مقارنة بالموقع العسكري. وعبر المواطنون عن خشيتهم من عمليات تحصين الموقع العسكري الذي يبعد (50) متراً فقط عن منازلهم التي تتعرض باستمرار للقصف الاسرائيلي وإطلاق النار من جنود الموقع المذكور. أما جيش الاحتلال فقد عاد لمزاعمه حول وجود خلية تخطط لهجمات في رام الله. وقال الجنرال بني جانتز قائد فرقة الضفة الغربية في تصريح للصحافيين الاجانب في القدس تلقينا معلومة موثوق بها والاغلاق سيتيح منع الارهاب. واتهم الجنرال جانتز المسئولين الفلسطينيين باخفاء معلومات عن التحضيرات لهجمات محتملة وقال اعلم انهم يعلمون عن ذلك اكثر مما نعلم نحن. ومن جهة اخرى زعم الجنرال جانتز ان الاغلاق ليس وراءه اي توجهات سياسية مضيفا نحن لا نحب ان نرى السكان في مثل هذه الاوضاع الصعبة. واكد مصدر عسكري اسرائيلي اخر للصحافيين وجود مجموعة (ارهابية) في رام الله مكونة من اكثر من 22 شخصا. وقال ان المسئولين الفلسطينيين يدركون عن ماذا نحكي. وفي المقابل حث جبريل رجوب رئيس جهاز الامن الفلسطيني بالضفة الغربية إسرائيل أمس على العودة فوراً إلى مفاوضات السلام ورفع الاغلاق المفروض على مدينة رام الله بالضفة الغربية. وقال رجوب لاذاعة إسرائيل ان الحصار الاسرائيلي على مدينة رام لله قائم على أكذوبة تستغل كذريعة لتشديد الاجرءات ضد الفلسطينيين. وقال المسئول الفلسطيني (توجد عناصر في إسرائيل تريد استغلال هذه الاكاذيب في تصعيد الحصار والاغلاق). مضيفا بقوله (ان الحل هو رفع الاغلاق والحصار ووضع حد لمعاناة الفلسطينيين والعودة إلى مائدة التفاوض). ومن جانبه قال العقيد ربحي عرفات مدير مكتب التنسيق الفلسطيني أيضا بان الاجراءات الاسرائيلية ليس لها ما يبررها, وقال لاذاعة صوت فلسطين أمس ان المسئولين الفلسطينيين قد اصدروا أوامر صارمة من أجل منع المتشددين من مغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين بهدف إطلاق النار على إسرائيليين. وقال العقيد عرفات (نحن لدينا القدرة على السيطرة على 59 في المئة على الاقل من الحوادث). الوكالات غزة ــ ماهر إبراهيم:

