ازداد الغموض الذي يحيط بشخصية ماركوس, زعيم متمردي الزاباتيستا الذي يدخن الغليون ويخفي وجهه وراء قناع خاص, بعد المسيرة التي قام بها هو وأتباعه من الهنود الاصليين الذين يعانون الكثير من الظلم, إلى العاصمة مكسيكو سيتي لممارسة الضغوط على المجلس التشريعي للحصول على المزيد من الحقوق للسكان الاصليين. وارتفعت شعبية ماركوس خلال الايام التي أعقبت الخامس والعشرين من فبراير الماضي عندما غادرت قافلة مسيرة الهنود ولاية شياباس. وأخذت هذه المسيرة صورة حملة دعائية على الطريق قام خلالها زعيم جماعة زاباتيستا باستعراض مهارته فى الخطابة. وأثناء قراءته لخطبته الملتهبة الساخرة, كان زعيم جماعة المتمردين يحدق بولع فى كاميرات التليفزيون مع إبدائه تعبيرات الجدية المناسبة. وكان المتعاطفون معه يلوحون باللافتات من أعلى جسور مكسيكو سيتي للترحيب بجيش التحرير القومي للزاباتيستا. كما قاموا بابتكار عدد كبير من الملصقات الضخمة المؤيدة لجماعة زاباتيستا باستخدام ألوان علم المكسيك. وفي إطار المسيرة, قامت أكبر شبكتين تليفزيونيتين متنافستين بالاشتراك في تنظيم حفلة موسيقية عملاقة (من أجل السلام) في إستاد ازتيكا بمكسيكو سيتى. وزعمت الشبكتان أنهما جمعتا 22 مليون توقيع من أجل السلام. كما قفز فينستى فوكس الرئيس المكسيكي الذي ينتمي ليمين الوسط هو الاخر لينضم إلى (قافلة السلام), فبعد تورطه في مشادة كلامية حادة مع ماركوس, بات الرئيس الجديد يرحب بجماعة زاباتيستا (بكل حرارة). وعلى الرغم من كل هذا الحديث عن (السلام), إلا ان المكسيك, التي تعيش حياة تحفل بالفقر وتهريب المخدرات والجريمة العنيفة, لا تشهد حربا أهلية. فالمتمردون من الهنود الذين يملكون القليل من السلاح لم يطلقوا رصاصة واحدة منذ منتصف يناير عام 1994 وربما لا يعمدون لاطلاق النار حتى لو برزت حاجة لذلك. ويقارن الكاتب الامريكي هانك هايفيتس, وهو مخرج مبدع لسلسلة وثائقية عن المكسيك قدمت الاسبوع الماضي برنامجا عن ثورة تشياباس, ماركوس بزعيم الحقوق المدنية الامريكى الراحل مارتن لوثر كينج. ويقول هايفيتس ان ماركوس (يتحدث إلى كثير من المكسيكيين ويثير مشاعرهم دون أن يكونوا من أصول هندية. فهو يتحدث بنفس الدرجة الشديدة من الاهتمام الاخلاقي التي كان كينج يبديها). ويعتقد هايفيتس أن حركة ماركوس تجذب الانتباه إلى الجرح الذي مازال لم يلتئم منذ الغزو الاسباني منذ قرون للعالم الجديد, وما سببه ذلك من مآس وإبادة للسكان الهنود الاصليين, على نحو يتماثل مع (عقدة الالم) التي تحيط بذكرى جلب الافارقة كعبيد إلى الولايات المتحدة قبلا. وأضاف هايفيتس قائلا أن ماركوس (مازال يمثل أملا في التغيير الثوري وحنينا للماضي الثوري للمكسيك سواء لثورة 1910 أو الحركات الثورية للسبعينيات). ووفقا لما يذكره هايفيتس, فإن ماركوس ليس من اليساريين النظريين الذين يكتفون بالجلوس على الكراسي (لانه يجمع بين الذكاء والبلاغة والتجربة الحية). ويقول هايفيتس ان ماركوس وجيش التحرير القومي للزاباتيستا يستمد قوة من خلال (وجودهم الاعلامي وكذلك من خلال حقيقة الضرر الهائل الذي سيلحق بصورة المكسيك على الصعيد الدولي إذا ما أصدرت الحكومة أمرا للجيش بالحملة على المتمردين). ويلخص هايفيتس القول أن خطوة القيام بالمسيرة التي تتسم بوعي دعائي, (تمثل تحركا من جانب رجل دعاية من الطراز الاول). د.ب.ا