تصدع اليمين الفرنسي اثر انشقاق تسببت به انتخابات بلدية باريس حيث فشل هذا اليمين في الاتفاق على تشكيل ائتلاف يكون قادرا على قطع الطريق امام المرشح الاشتراكي لبرتران ديلانس الذي يتجه للفوز في الجولة الثانية لهذه الانتخابات. فقد تجاهل فيليب سيجان مرشح حزب التجمع من أجل الجمهورية مهلة انتهت بعد ظهر الاثنين, كان عمدة باريس الحالي جان تيبيري قد حددها له للاتفاق على دمج قائمة مرشحيهما. وقال تيبيري في مؤتمر صحفي (هذا ندائي الاخير .. سأبذل قصارى جهدي وسأفعل أي شيء (من أجل اليمين) للفوز بالانتخابات البلدية). ورفض سيجان مرارا مقترحات لتشكيل تحالف مع تيبيري بعد أن دخل الرجلان في حملة مريرة ضد بعضهما البعض. وبعد انتهاء مهلة تيبيري, علم أنه وسيجان بدآ في تسجيل قوائم خاصة باسم مرشحي كل منهما في العديد من أحياء باريس. وكان تيبيري الذي طرد من عضوية حزب التجمع من أجل الجمهورية بسبب مزاعم بتورطه في الفساد, قد قدم قائمة مرشحين مستقلة عن قائمة سيجان في الجولة الاولى من الانتخابات الاحد الماضي. وحصل تيبيري على 14% من الاصوات, في ما يعد انتكاسة لسيجان الذي فاز بنسبة 25.7%. وأمام سيجان مهلة حتى منتصف الليلة قبل الماضية لتغيير رأيه. لكن حتى إذا ضم صفوفه مع تيبيري, فإن ديلانس سيظل أقوى المرشحين ليصبح أول رئيس بلدية اشتراكي لباريس منذ أكثر من 125 عاما. وأظهرت الارقام النهائية فوز الاشتراكيين بنسبة 31.3% من الاصوات أي بزيادة نسبتها خمسة في المئة عن انتخابات عام 1995. وحصل الخضر, حلفاء الاشتراكيين, على نسبة 12.35 بالمائة وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف نتيجتهم في انتخابات عام 1995. وكان الاشتراكيون والخضر اتفقوا بعد مفاوضات دامت طوال الليل على تشكيل ائتلاف في الجولة الثانية من الانتخابات البلدية.. وأشار مسئول بالحزب الاشتراكي أن 14 من 20 حيا بالعاصمة الفرنسية (يمكن أن يفوز بها) الائتلاف وأن اليسار يتوقع الفوز بما يتراوح بين 90 إلى 91 مقعدا من مقاعد مجلس المدينة والتي تبلغ 163 مقعدا. وسيكون أي فوز لليسار في باريس ضربة خطيرة للرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي تولى رئاسة بلدية باريس في الفترة من 1977 حتى 1995 واختار تيبيري لخلافته ثم قام بعد ذلك بدور رئيسي في تنحيته ليحل سيجان محله. د.ب.ا