دخلت المتشددون والاصلاحيون الايرانيون في فصل جديد من المواجهات العلنية الساخنة لحسم واختيار معركة القوة على انتزاع زمام تسيير مجمل السياسة الايرانية, واستنكر الاصلاحيون حملة اعتقالات في صفوف المعارضة معتبرة ان الاتهامات الموجهة لاكثر من عشرين قيادي معروف لا تصدق, في حين لجأت السلطات القضائية إلى توجيه تهمة التآمر على نظام الحكم للمعارضين. واستنكر حزب (جبهة المشاركة) ابرز الاحزاب الاصلاحية فى ايران بشدة أمس حملة الاعتقالات التي طاولت حوالي عشرين من الشخصيات التقدمية الاحد الماضي. وقال محمد رضا خاتمي رئيس الحركة الاصلاحية شقيق الرئيس محمد خاتمي فى رسالة وجهها الى رئيس السلطة القضائية محمود هاشمي شهرودي نشرتها الصحف الايرانية امس (هذه الاعتقالات التي طاولت شخصيات معروفة منذ فترة طويلة لا تصدق وليس لها ما يبررها). والتهم الموجهة الى هذه الشخصيات وفق المحكمة الثورية هي (التآمر على النظام) وهي تهم تراوح عقوبتها بين السجن عشر سنوات والاعدام. من جهته قال رئيس مجلس الشورى مهدي كروبي ان المجلس (يدرس هذه القضية) وانه (يأمل ان يتم اطلاق الذين اعتقلوا سريعا). ووصفت حركة تحرير ايران التي طاولت الاعتقالات عددا كبيرا من كوادرها الحملة الاخيرة بانها (ضربة موجهة الى عملية الاصلاح التي يقودها الرئيس خاتمي). وقال بيان اصدرته الحركة ان (هذه العوائق والضغوط المتزايدة تهدف الى افقاد حكومة خاتمي مصداقيتها والى اعطاء انطباع بعدم فاعلية مجلس الشورى بحيث تسود خيبة الامل في الشارع الايراني). ودعا البيان الرئيس خاتمي الى (مقاومة هذه الحرب النفسية والتقدم لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة) في الثامن من يونيو. وقد احتجت عائلات الموقوفين في رسالة وجهتها الى اللجنة البرلمانية التي يطلق عليها اسم لجنة المادة 90 الخاصة بالتحقيق فى كل ما يطال الحريات العامة. واستنادا الى هذه العائلات فان 24 شخصا اعتقلوا بينهم خمسة من اساتذة الجامعات. فيما تتحدث المحكمة الثورية عن عشرين شخصا وحركة تحرير ايران عن 21 شخصا. من جانبها نقلت صحيفة (جمهوري اسلامي) المحافظة عن حجة الاسلام علي مبشري رئيس المحاكم الثورية قوله ان (هؤلاء الاشخاص كانوا يسعون الى تدبير مؤامرة ضد النظام الاسلامي ويخططون لتحركات من اجل اثارة الرأي العام وتجمعات استفزازية). وهم يواجهون بهذه التهمة في حال اثباتها عقوبة الاعدام او السجن عشر سنوات مع النفاذ. وذكر مبشري انه (بعد تلقي معلومات حول بعض النشاطات التي تهدف الى التآمر على النظام والانقلاب عليه, قام عناصر من القضاء بالتوجه الى منزل (محمد بستنهجار) بهدف وضع اليد على عدد من الوثائق). واضاف (لكنهم لاحظوا ان القوى المسماة قومية ودينية (الائتلاف السياسي حول حركة تحرير ايران, الاسلامية والتقدمية) التي لطالما حاولت التآمر على النظام, كانت مجتمعة هناك, فاجريت بعض التوقيفات). من جهة ثانية ذكرت مصادر قريبة من الصحافية الاصلاحية فاريبا داودي ــ مهاجر, التي اعتقلت في طهران خلال شهر فبراير الماضي ووضعت في الحبس بأمر من المحكمة الثورية, انه تم اطلاق سراحها بكفالة مساء امس الاول. وقد تمت الموافقة على اطلاق سراحها بعد ان دفعت كفالة قدرها 300 مليون ريال (حوالي 37000 دولار امريكي). وكانت فريبا داودي ـ مهاجر صحافية تغطي المسائل الاجتماعية ومسئولة عن العلاقات العامة في صحيفتي فتح وخورداد اللتين قرر القضاء تعليق صدورهما, وقد تم توقيف داودي ــ مهاجر بعد مداهمة منزلها ومصادرة عدد من الكتب والمقالات. أ.ف.ب