قال رئيس المجلس الوطني اللبناني للاعلام عبدالهادي محفوظ في حديث لـ (البيان) ان هناك حاجة اكثر من اي وقت مضى إلى اعلام رسمي فاعل هدفه مواجهة الانقسامات الداخلية والسجالات التي غالبا ما ترتدي الشكل المذهبي, على حد تعبيره. وقال: في تقديري ان الاعلام الرسمي هو ضرورة في العالم الثالث, على الا يكون منحازا وان يتيح المجال للموالاة والمعارضة للتعبير عن آرائها ضمن الثوابت الوطنية, وليس من احد يضمن اعلاما وطنيا ملتزما بفكرة الدولة ووحدتها وبالمواطنية الصالحة كما الاعلام الرسمي. * ويرى محفوظ في رد على سؤال لـ (البيان): ان رسم الخمسة آلاف ليرة كضريبة على المواطن لدعم الاعلام الرسمي جاء خارج اي رؤية اعلامية, وفي سياق طروحات من الدولة كأنها لا تعرف اذا كان هناك حاجة إلى اعلام رسمي ام لا, وفي الحقيقة ان هناك حاجة إلى اعلام رسمي بقدر الحاجة إلى امن رسمي. واكد ان (الوكالة الوطنية للاعلام) هي من انجح الوكالات الاعلامية واكثرها حضورا, ويمكن الافادة منها تجاريا خصوصا ان هذه الوكالة تملك جسما بشريا يغطي المناطق اللبنانية كافة, حسب تعبيره. * واكد انه لا يمكن للمجلس الوطني للاعلام الخروج من حال التهميش (الا اذا حددت الحكومة رؤية اعلامية واضحا لما تريده من الاعلام عموما, والاعلام الرسمي خصوصا: وفق تصور رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والوزراء: اميل لحود ورفيق الحريري ونبيه بري. * وتساءل: كيف يمكن ان نحمل المواطن رسم الخمسة آلاف ليرة وهو لا يستفيد من خدمة التلفزيون والاذاعة الرسميين, اذا كان من ابناء البقاع الشمالي أو عكار لان البث لا يصل إلى تلك المناطق. الاعلام الرسمي الاقل كلفة * نسأل محفوظ: هل بات الاعلام الرسمي عبئا على الدولة؟ فيجيب موضحا: ان كلفة الاعلام الرسمي هي اقل بكثير من كلفة العديد من الوزارات, وهذا يعني ان المواطن يقرأ في خطوة رسم الخمسة آلاف تجربة لضرائب اخرى ستفرض عليه لتصحيح اوضاع تلك الوزارات, هذا على الاقل ما بدأ يفكر به المواطنون بحيث ان الاستنتاجات المتسرعة في الشارع تتجه ضد الاعلام الرسمي وضد وجوده, والسؤال المطروح هنا هل هذا هو المقصود من رسم الخمسة آلاف ليرة قبل ان يبادر مجلس الوزراء إلى الغائه؟ دور مهمش * وحول تصوره العام للمجلس وامكان دوره المهمش قال: المجلس الوطني للاعلام كان نتيجة حاجة لوضع تصور عام لسياسة اعلامية للدولة, فهو جاء بعد اتفاق الطائف وتعبيرا عن الوفاق والتوافق الذي كان قد تم بين اللبنانيين هناك, كما انه محاولة للحاق بالركب الاعلامي الذي سارت عليه دول متطورة مثل فرنسا وانجلترا واستغنت حتى عن وزارة الاعلام. واضاف: اذا كان المفروض في المجلس الوطني للاعلام في لبنان ان يرسم مع وزارة الاعلام والقطاعات الاعلامية والحكومة رؤية اعلامية تحدد وظيفة الاعلام الرسمي والثوابت الوطنية والقومية وكيفية انعكاسها في ممارسة اعلامية تضع حدا (للطوائفية الاعلامية) القائمة التي هي تعبير عن استمرار الحرب الاهلية بطريقة مختلفة. لاشك ان المجلس حاول خلال السنوات القليلة الماضية من عمره ان يكون له الحضور الاعلامي الوطني المميز ولكن تعقيدات البلد وكون المجلس لا يملك سوى صلاحيات استشارية وشكلية حالت إلى الان دون تبلور الرؤية الاعلامية المطلوبة والتزام الدولة بها, لقد اخذ عن فرنسا وانجلترا الاطار الشكلي دون المضمون والصلاحيات مما ابقى المجلس هيكلا فارغا, ومن هنا فان المجلس في اللقاءين مع رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري طرح ضرورة اعادة النظر في صلاحيات المجلس بحيث تكون صلاحياته تقريرية. بيروت ـ وليد زهر الدين: