تجرى بالجمعية العامة للامم المتحدة حاليا مناقشات مكثفة لبحث مسألة اعادة هيكلة مجلس الامن والنظر فى امكانيات توسيعه مع بحث موضوع حق النقض (الفيتو) وكيفية السيطرة على استخداماته الضارة وبهدف التوصل الى اتفاق على الغائه وهو ما تسعى إليه مصر. كما تتناول هذه المناقشات كل المسائل المتعلقة بتعديل أساليب عمل مجلس الامن وجعلها أكثر شفافية باعتبار المجلس هو الممثل لكافة الدول أعضاء الامم المتحدة فى معالجته لمشاكل الامن والسلم الدوليين. وقال أحمد أبوالغيط مندوب مصر الدائم بالمنظمة الدولية أن سلسلة الاجتماعات المكثفة التى تجرى حاليا تستهدف التركيز على موضوع محدد بعينه وهو بحث تعديل أليات العمل بنظام حق النقض (الفيتو) المتاح للدول دائمة العضوية بالمجلس وهى الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الروسى. أضاف ان وفد مصر حرص أثناء هذه الاجتماعات على الاشارة الى تعارض الوضع الحالى (السماح بالفيتو) مع مفاهيم الديمقراطية التى تتمسك بها الدول الاعضاء بالامم المتحدة وأكد أن الظروف التى صاحبت انشاء المنظمة الدولية بنهاية الحرب العالمية الثانية والتى أتاحت للدول الخمس الكبيرة حق الفيتو لم تعد هى نفسها الظروف والمناخ الذى يسود عالم اليوم. وقال أبوالغيط ان عملية اصلاح مجلس الامن لا تقتصر فقط على توسيع العضوية وزيادة أعضاء المجلس أو حتى اصلاح مناهجه وأسلوبه فى ادارة أعماله ولكن أيضا وبشكل أساسى على بحث مسألة الفيتو وضرورة النظر فى محاولة الاتفاق على قواعد تحكم استخدامه والسعى من أجل تقييد هذا الاستخدام ووضع الضوابط عليه توطئة للتوصل الى مرحلة أخيرة تستهدف الغاءه كلية. وأوضح مندوب مصر الدائم لدى الامم المتحدة أن المطلوب هو الاتفاق على عناصر (صفقة متكاملة) تشمل كافة المسائل المطروحة للبحث. وذكر انه كان من الواضح خلال مناقشات الليلة قبل الماضية أن كافة النقاط التى منعت الجمعية العامة للمنظمة الدولية من التوصل الى اتفاق شامل حول الموضوع طوال الاعوام الاخيرة لازالت هى نفسها التى تعوق النجاح حتى الان فى تسوية هذه الخلافات. وأضاف أبوالغيط ان الكثير من المواجهات دارت أثناء اجتماع الجمعية العامة الليلة قبل الماضية حيث انتقدت غالبية الدول الاعضاء بالمنظمة الدولية استمرار اساءة الدول دائمة العضوية بالمجلس استخدام حق النقض وانها تستخدمه للحفاظ على مصالحها هى فقط وليس مصالح المجتمع الدولى ككل متكامل. وطالبت الكثير من الدول أن يقتصر استخدام الفيتو على المسائل المتعلقة بحفظ السلم والامن الدوليين وليس الامور السياسية العادية التى لا تمثل تهديدا للامن الدولى. وعلى الجانب الاخر تمسكت الدول الخمس دائمة العضوية بحقها فى استخدام الفيتو وفقا للميثاق. وأكد أبوالغيط ان مصر (التى تترأس فريق عمل عدم الانحياز المعنى ببحث هذا الموضوع) ستمضى فى الدفع بوجهات نظر دول الحركة والتى تتمثل فى المطالبة بالغاء حق النقض مع امكانية النظر موقتا فى تقييد استخدامه لحين توافر الظروف الدولية المناسبة لالغائه. أ.ش.أ