استهوت الرئيس الامريكي جورج بوش لعبة استعراض العضلات التي يمارسها المحافظون في ادارته الجمهورية وحين استبد به الحماس عاد لارتكاب ذات الهفوات. فقد صدم رئيس كوريا الجنوبية كيم داي جونج هذا الاسبوع في رحلته إلى واشنطن عندما قال الرئيس جورج دبليو بوش انه ليس لديه خطط للبدء من حيث انتهت إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون واستئناف مفاوضات مبكرة مع الكوريين الشماليين. وكان هذا بمثابة نكسة مريرة للزعيم الكوري الجنوبي الذي صرح للصحفيين هذا الاسبوع بأنه لا يمكن أن تكون هناك مصالحة بين الكوريتين ما لم يكن هناك تحسن متواز وفوري في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. وسخر كيم حياته من أجل كسر الحواجز بين شمال وجنوب كوريا, ونال جائزة نوبل للسلام لعام 2000 تقديرا لسياسته المعروفة بالشمس المشرقة الهادفة إلى إعادة توحيد الكوريتين بعد أكثر من نصف قرن. وفي محاولة لتبرير تردده في التحرك قدما في المحادثات التي تستهدف السيطرة على صواريخ كوريا الشمالية, أشار بوش إلى الشكوك في أن كوريا الشمالية لا تحترم (اتفاقاتها) مع واشنطن. وفي الواقع, كما أكدت صحيفة نيويورك تايمز, ليس هناك سوى اتفاقية واحدة. وهي التي يطلق عليها اتفاق الاطار لعام 1994 التي وافق بموجبها الكوريون الشماليون على وقف مشروعهم لتطوير سلاح نووي مقابل أن تمدهم الولايات المتحدة وحلفاؤها, وبينهم كوريا الجنوبية, بمفاعلات نووية أكثر أمنا بالاضافة إلى وقود التدفئة لمساعدة كوريا الشمالية في التغلب على العجز الذي تعانيه في مجال الطاقة. كما تطالب كوريا الشمالية بالحصول على التقنية الغربية الخاصة بإطلاق الاقمار الصناعية مقابل التوقف عن تطوير الصواريخ النووية. وأكد المفتشون الدوليون أن كوريا الشمالية ملتزمة أساسا بتلك الاتفاقية (رغم أن الولايات المتحدة هي التي ارتكبت عدة مخالفات فنية بسبب تأخرها في تزويد كوريا الشمالية بشحنات النفط). وطبقا لما ذكره أنتوني بلينكن, الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ــ وهو مركز أبحاث مقره واشنطن ــ فإن الاوروبيين يرون أن مشروع الدرع الصاروخي الأمريكي الذي يسبب مزيدا من القلق يتمثل في الموقف المتشدد الذي أبداه وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في الاجتماعات التي عقدت في الشهر الماضي في ميونيخ. وكتب بلينكن يقول ان الخلافات الجديدة هي في جزء منها نتيجة لانتهاء الحرب الباردة التي ركز فيها الامريكيون والاوروبيون (بصورة اكبر على خلافاتنا) ولكن هذا لا يعني ان الخلافات ليست حقيقية. د.ب.ا