تحت ضغط المشاكل التي افرزتها الخصخصة والامراض الاجتماعية المستحدثة والمنقولة عن المجتمعات الرأسمالية الغربية, بدأ العملاق الصيني الاصفر يشكو من زحف جيوش المتعطلين عن العمل في المدن الكبرى, ويتحسب مخاوفه من تهديدهم لاستقرار الصين بعد ان بلغ عددهم 21 مليون عاطل في شنجهاي وبكين وغيرها. وتفتق ذهن القيادة الصينية عن علاج داء الخصخصة بنفس الدواء الغربي, وطرحت نظاما لاعانة المتعطلين تحت مسمى (الضمان الاجتماعي) الذي كان يصرف للعجزة والارامل. وبدا ان الصين التي تواجه ازمة اغلاق ابواب الكثير من مصانعها وشركاتها (الخاسرة) تتخلى تدريجيا عن برنامج حماية العمال وترفع يد الدولة تماما. وخلال اجتماع العام الحالي لمؤتمر الشعب الصيني (البرلمان) اكد قادة الصين مجددا على الحاجة إلى وجود نظام للضمان الاجتماعي لتوفير الطعام والملبس للعمال الصينين الذين فقدوا اعمالهم. ونقلت شبكة (سي ان ان) الامريكية عن هؤلاء المسئولين قولهم ان هذا النظام سيكون اضخم نظام للضمان الاجتماعي على مستوى العالم, حيث يوفر المعاشات ومزايا التأمين ضد البطالة لجميع عمال المدن الذين يبلغ عددهم 200 مليون شخص. أما عمال القرى والريف الذين لا تخشى السلطات الصينية بأسهم, أو تحركهم أو احتجاجهم فلن يشملهم مظلة الضمان الاجتماعي رغم ان عددهم 800 مليون عامل زراعي. وحدد الرئيس الصيني جيانج زيمين ثلاث مشاكل كبرى تواجه الصين هي: مشكلة الانفجار السكاني, ونقص الموارد, وحماية البيئة. وأشارت الشبكة الى أن مسئولى الحزب الشيوعى الصينى الحاكم يعلمون جيدا ويخشون من قوة ثورة عمال الحضر.. ولذا فهم يعتبرون وجود نظام قومى للضمان الاجتماعى أمرا حيويا من أجل الحفاظ على الاستقرار فى المدن الصينية. وأوضحت الشبكة أن مثل هذا النظام لايزال يتخذ شكلا تخطيطيا أكثر منه واقعيا, وما زال العمال العاطلون فى العاصمة الصينية بكين يتلهفون للحصول على ما يقيم أودهم من معونة تقدمها لهم الحكومة وهى معونة تبلغ حوالى 30 دولارا فى الشهر. أما بالنسبة لعمال المناطق الريفية والتى يمتهن فيها 800 مليون شخص الأعمال الزراعية فان النظام الجديد لن يطبق عليهم من أساسه, حيث تقول الحكومة ان الأسرة فى القرى لاتزال تمثل شبكة الضمان الاجتماعى. ومن ناحية أخرى قالت (بى بى سى) فى تقريرها ان البطالة ليست هى المشكلة الوحيدة فى الصين, فلقد تغيرت الخريطة الديموجرافية لها بصورة مرعبة.. أما عن أعمار الصينيين فهى فى تزايد سريع, فخلال أقل من عقدين من الآن سيصل اجمالى تعداد الصينيين الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما الى 120 مليون شخص.. مشيرة الى أن سياسة الطفل الواحد الذى تنتهجها الصين تعنى أنه لن يكون هناك الا عدد قليل من الأبناء سواء من الذكور أو الاناث لرعاية هؤلاء من كبار السن. واختتمت الشبكة التقرير بالقول (ان الاصلاح فى مجال الضمان الاجتماعى يعد أمرا حيويا من أجل دفع جهود الاصلاح الشامل فى الصين, وترتبط بنجاح هذه الجهود أو فشلها حياة الملايين من الصينيين بل ويحتمل أن يتوقف عليها تحقق الاستقرار فى البلاد بشكل عام). أ.ش.أ
