بدأ وزراء الخارجية العرب أمس بمقر الأمانة لجامعة الدول العربية اجتماعات الدورة الـ 115 لمجلس الجامعة وسط أجواء توافق عربي غير مسبوق على ضرورة توفير الحماية للشعب الفلسطيني, ودعم السلطة الفلسطينية لمواجهة الحصار الاسرائيلي, والتحضير لانجاح القمة العربية الدورية الأولى بالعاصمة الأردنية عمان الشهر الجاري. وحذر الدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام للجامعة في كلمته الافتتاحية من نقل السفارات الغربية إلى القدس مطالباً واشنطن بتفهم حقيقة الصراع وإلزام اسرائيل بالانصياع للشرعية, فيما دعا رئيس الدورة وزير خارجية قطر الى عمل عربي موحد لانها حصار العراق, وأكد ممثل فلسطين على لم الشمل العربي. وفي الجلسة الافتتاحية التي ترأسها وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني دعا الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد فى كلمته الى توفير الدعم المالى العاجل للسلطة الفلسطينية حتى تتمكن من دفع رواتب موظفيها خاصة وأن سياسة الحصار والقمع الاسرائيليين والاغتيال والارهاب أدت لالحاق خسائر فادحة بالاقتصاد الفلسطينى بلغت ثلاثة مليارات دولار فضلا عن استشهاد 600 فلسطينى وآلاف الجرحى والمعاقين منذ اندلاع الانتفاضة. وحذر الامين العام اسرائيل من أن استمرار مماطلاتها وتسويفها وعدم التزامها بتنفيذ الاتفاقيات لن يزيد الانتفاضة الا اصرارا وتصميما على بلوغ أهدافها وبخاصة تنفيذ قرارى مجلس الامن 242 و 338 وقرار الجمعية العامة رقم 194 الخاص بحق العودة. كما حذر عبدالمجيد أمريكا وروسيا والاتحاد الاوروبى من العواقب الوخيمة على المنطقة ومصالحها من جراء نقل السفارات الى القدس. ووجه رسالة واضحة للعالم بأنه لايمكن التفريط فى الحقوق العربية والفلسطينية فى القدس وطالب أمريكا بأن تتفهم حقيقة أن حل الصراع العربى الاسرائيلى يتطلب الزام اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام. وحمل الامم المتحدة مسئولية توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الذى يتعرض لحرب ابادة على أيدى الاسرائيليين. كما طالب مجلس الامن بسرعة تشكيل محكمة جنائية دولية مخصصة لمحاكمة مجرمى الحرب الاسرائيليين الذين ارتكبوا المجازر فى حق الفلسطينيين والعرب. وحول الشأن العراقى طالب الدكتور عبد المجيد بالعمل على رفع المعاناة عن الشعب العراقى والحرص على وحدته الاقليمية وسيادته الوطنية وعدم التدخل فى شئونه الداخلية ووقف الاعمال العسكرية ضده والتى تتم خارج اطار قرارات مجلس الامن. كما طالب فى نفس الوقت بالعمل على تسوية التداعيات التى لاتزال تعوق العمل العربى المشترك وفى مقدمتها مصير الاسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم. ودعا جميع الاطراف المعنية بهذه القضية الى تحمل مسئولياتها وفق قرارات الشرعية الدولية بهدف توفير مناخ الثقة بين الاشقاء ومعالجة المشاكل العالقة من أجل فتح صفحة جديدة فى العلاقات العربية العربية. وحول أزمة الجزر الاماراتية دعا الدكتور عبد المجيد ايران الى أن تعدل عن النهج السائد فى تكريس احتلالها للجزر الثلاث وأن تستجيب للدعوات المتكررة من الامارات لحل النزاع عن طريق الحوار بالطرق السلمية. وطالب برفع العقوبات نهائيا عن ليبيا بعد أن أوفت بكافة التزاماتها تجاه قضية لوكيربى ورفع العقوبات عن السودان. في حين ركز وزير الخارجية القطري على ان انعقاد هذه الدورة يأتى فى ظل ظروف استثنائية وتحديات جسام تواجهها الامة العربية وتهدد مصالحها ومستقبلها فى عالم سريع المتغيرات والتحولات مما يحتم علينا العمل سوية على صياغة الوسائل والاساليب التى توفر لنا القدرة على مجابهة هذه التحديات والتغلب عليها بما يؤمن لشعوب امتنا العربية ومجتمعاتها فرص التقدم والتطور فى اطار عمل عربى تضامنى مشترك وفعال. واكد ان المنطقة تمر حاليا بمرحلة جديدة وحرجة لايزال من الصعب التكهن بالاتجاهات التى قد يتخذها مسار التطورات العربية والاقليمية خلالها, مما يرتب علينا مضاعفة اليقظة وان نعزز بشكل فعال وجدى من تماسكنا وتضامننا. وأضاف ان التفاعلات الناتجة عن الحالة العراقية لاتزال تلقى بظلال التوتر واحتمالات التأزيم على المنطقة فى الوقت الذى لم تحقق الجهود الرامية الى الخروج من هذه الحالة التقدم الذي نطمح اليه حتى الآن. وفيما يتعلق بالحالة بين الكويت والعراق قال وزير الخارجية القطري ان استمرار المأساة والمعاناة الانسانية الصعبة التي يعيشها الشعب العراقي جراء الحصار المفروض عليه تثير في نفوسنا الاحساس بالألم وتفرض علينا التعاطف مع هذه المعاناة ولذا يتوجب علينا العمل بجهد موحد لانهاء هذه المعاناة ورفع الحصار في أقرب وقت ممكن من خلال التوصل الى حل سياسي. وفي كلمته أكد فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية استمرار الانتفاضة الفلسطينية وتصاعدها فى مواجهة الممارسات الاسرائيلية العدوانية, وقال ان الانتفاضة تحتاج الى المزيد من التدعيم العربى بكل اشكالة لتعزيز الصمود الفلسطيني. وقال قدومى ان وزراء الخارجية العرب عقدوا جلسة طارئة صباح أمس لمناقشة الاجراءات القمعية الاسرائيلية الجديدة التى قامت بها سلطات الاحتلال, مشيرا الى ان القوات الاسرائيلية قامت بتقسيم الضفة الغربية الى اجزاء متعددة, وداعيا الى مواجهة مثل هذه الاجراءات بموقف عربى موحد. وشدد قدومى فى كلمته على ضرورة لم الشمل العربى ورفع الحصار عن الشعب العراقى والجماهيرية الليبية واسترداد جزر الامارات الثلاث واعادة التضامن العربى لخلق بيئة عربية متوازنة لمنع اى تدخل اجنبي كما دعا الى زيادة الاهتمام بالعلاقات العربية الافريقية مشيرا الى ان الدول الافريقية وقفت بجوار الدول العربية فى قضاياها العادلة. ويتم خلال الدورة التى تختتم اليوم بحث جدول اعمال القمة العربية التى تعقد فى 27 مارس الحالى فى العاصمة الاردنية عمان. ويبحث الوزراء اخر تطورات القضية الفلسطينية خاصة بعد التغيير الوزارى الذى تم فى اسرائيل وتصريحات القادة الجدد هناك بالاضافة الى بحث سبل تعزيز صمود الشعب الفلسطينى ومساندة انتفاضته الباسلة ضد الاحتلال الاسرائيلي كما تتم مناقشة سبل تنقية الاجواء بين الدول العربية والجهود المبذولة لرفع العقوبات والمعاناة عن العراق وليبيا وسبل زيادة دعم التضامن العربى لمواجهة التحديات التى تواجهها الامة العربية بالاضافة الى بذل مزيد من الجهود لاستكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واقامة السوق العربية المشتركة لمواجهة التكتلات الاقتصادية الدولية. ويناقش وزراء الخارجية العرب خلال اعمال الدورة 41 بندا مدرجة على جدول الاعمال بالاضافة الى تقرير الامين العام للجامعة العربية حول ما تم تنفيذه بين الدورتين السابقة والحالية. ق.ن.ا ــ ا.ش.ا. ــ كونا