بدأ الرئيس الايراني محمد خاتمي محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالكرملين امس في مستهل اول زيارة يقوم بها زعيم ايراني لموسكو, وتستهدف تحقيق شراكة استراتيجية لمواجهة التحدي الغربي, وتوقيع اول اتفاق تعاون روسي ايراني, والاتفاق على تقاسم موارد نفط بحر قزوين, وبحث تعزيز التعاون على مدى أيام الزيارة الاربعة. وتلقى خاتمي لدى بدء المباحثات اشادة من بوتين الذي اعرب عن امله في ظهور ربيع جديد للعلاقات وقدم لخاتمي نسخة روسية من احد كتاب خاتمي المترجمة عن الفارسية. وقالت وكالة (انترفاكس) للانباء ان الرئيس الايراني محمد خاتمي وصل الى موسكو في اول زيارة يقوم بها زعيم ايراني لروسيا منذ عام 1989. واشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالانطلاقة الجديدة للعلاقات بين موسكو وطهران لدى استقباله في الكرملين نظيره الايراني محمد خاتمي. واكد الرئيس الروسي (على القول انه بعد لقائنا خلال قمة الالفية في الامم المتحدة (سبتمبر 2000) شهدت العلاقات بين ايران وروسيا انطلاقة جديدة). وقدم بوتين التهاني لنظيره عشية رأس السنة الايرانية وقدم له احد الكتب التي وضعها خاتمي مترجما الى الروسية. من جهته عبر خاتمي عن امله في ان تكون زيارته الى روسيا, الاولى لرئيس ايراني منذ ,1989 (مثمرة). وقال (قبل بدء فصل الربيع, نأمل في ان تشهد علاقاتنا ربيعا جديدا). ويرافق الرئيس الايراني في زيارته, وفد سياسي وعسكري واقتصادي رفيع المستوى يضم بصورة خاصة وزير الخارجية كمال خرازي ووزير الدفاع علي شمخاني ووزير النفط بيجان نمدار زنقانة. وقال خاتمي في تصريح مقتضب قبل مغادرته طهران ان الهدف الرئيسي لزيارته إلى روسيا هو التأكيد على ارساء السلام في المنطقة, واضاف سنتطرق إلى جميع الموضوعات التي تهم البلدين. ووصف علاقات ايران مع موسكو بأنها طيبة جدا وهي تتجه إلى مزيد من التقدم, مشيرا إلى ان الوضع في القوقاز وفي بحر قزوين سيكون على جدول المحادثات. ومن المرجح ان تركز زيارة خاتمي التي تستمر اربعة ايام على جهود تمديد التعاون التجاري والفني وتطوير احتياطي النفط لآسيا الوسطى والطاقة النووية. وتشك الولايات المتحدة في ان روسيا تساعد ايران في تطوير تكنولوجيا عسكرية نووية. وتضع الولايات المتحدة ايران ضمن قائمة )الدول المارقة). وتنفي روسيا وايران المزاعم وتقولان ان تعاونهما يقتصر على بناء محطة للطاقة النووية. وعشية الزيارة استبعدت موسكو وطهران التوصل لاتفاقات عسكرية جديدة. ويقول مسئولون روس ان المحادثات الخاصة بتجارة الأسلحة غير مدرجة في جدول أعمال زيارة خاتمي بالرغم من انهم يقولون ان روسيا تأمل ان تبيع أسلحة جديدة لايران أو تساعد في تطوير الأسلحة التي اشترتها طهران من الاتحاد السوفييتي. وقالت صحيفة (كراسنايا زفيزدا) اليومية التي تصدرها وزارة الدفاع الروسية (ايران تسير بخطى بطيئة ولكنها تتطور بالتأكيد ومن ثم فهي شريك اقتصادي مفيد.. ولا ينطبق هذا على التعاون العسكري الفني فحسب... وانما ايضا على الصناعة المدنية). ونقلت صحيفة (نزافيسيمايا جازيتا) عن مصادر في وزارة الدفاع وقطاع تصدير الاسلحة قولها انه سيجرى الاتفاق على عقود جديدة هذا العام بامداد ايران بأسلحة وقطع غيار لدبابات وطائرات من العهد السوفييتي. ومضت الصحيفة تقول ان الادارة الامريكية تنظر الى التعاون العسكري الروسي الايراني على انه مصدر خطر. وتحدث مسئولون دفاعيون روس عن عقود جديدة مع ايران حجمها سبعة مليارات دولار على الارجح. وقال ايلاهي قلاعي عضو البرلمان الايراني والخبير في الشئون الروسية (ان تقارب العلاقات بين روسيا وايران نتاج طبيعي للضغط من جانبنا على الغرب). وسيوقع الرئيس الايراني خلال الزيارة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على بيان مشترك حول تقاسم موارد بحر قزوين حسبما اعلن ممثل الرئيس الروسي المكلف هذا الملف فيكتور كاليوجني. ونقلت وكالة ريا نوفوستي عن كاليوجني قوله (لكن لن يكون بالامكان اتخاذ قرار نهائي بشأن بحر قزوين الا باتفاق البلدان الخمسة المطلة على هذا البحر) مشددا على ان البيان لن يبت في جميع الخلافات القائمة حول هذه القضية. ومن المتوقع أن يلقي خاتمي خطابا أمام الدوما (مجلس النواب الروسي), كما ينتظر أن يقوم بإدلاء كلمة أمام الطلاب. ويفترض أن يلتقي الرئيس الإيراني في زيارته التي تستمر ثلاثة أيام شخصيات دينية بينها بطريرك موسكو وعموم روسيا ومفتى روسيا.. وسيتوجه غداً الأربعاء المقبل إلى بطرسبرج ثاني أكبر مدن روسيا, وعاصمتها القيصرية سابقا, ليختتم رحلته بزيارة إلى جمهورية تتارستان ذات الغالبية الإسلامية. يذكر أن آخر رحلة قام بها رئيس إيراني إلى روسيا كانت الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني على اكبر هاشمي رفسنجاني في 1989. الوكالات