اعتبر كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة اصرار حركة طالبان الأفغانية الحاكمة على تدمير التماثيل وعدم استجابتها للنداءات الدولية قراراً محزناً, واصفاً الأوضاع الانسانية للشعب الأفغاني بالمأساوية لدى قيامه بزيارة لمخيمات اللاجئين في بيشاور غداة مباحثاته مع وزير خارجية الحركة وكيل أحمد المتوكل والتي لم تأت بجديد سوى اعتبار طالبان انها لم تدمر مسجداً في إشارة الى تدمير الهندوس مسجد بابري في الهند. وحث عنان باكستان خلال مباحثاته مع الجنرال برويز مشرف على استئناف الحوار مع الهند وتلقى طلباً بالتدخل لحل قضية كشمير, ومنحته اسلام آباد إشارة ايجابية بانهاء خدمة الأب الروحي لبرنامجها النووي تلمحياً لبداية وقف البرنامج. ورافق مسئولون من مكتب المفوضية العليا لشئون اللاجئين في باكستان, المسئول الدولي في جولته في مخيم شامشاتو الذي يأوي 60 ألف لاجئا في ظروف معيشية سيئة, وتفقد عنان مخيماً آخر للاجئين بالطائرة الهليوكبتر. واضطرت الشرطة إلى إبعاد اللاجئين الذين أرادوا عرض مأساتهم مباشرة لعنان أثناء تفقده مدرسة ومركزا لتوزيع الادوية ومصحا في المخيم الذي يبعد نحو 100 كيلومتر شرق الحدود الافغانية. وقد لجأ الافغان منذ يونيو الماضي إثر موجة جفاف ضربت بلادهم إلى باكستان التي أقفلت حدودها بعد استقبال 154,000 منهم رغم نداءات مفوضية الامم المتحدة. وتقول باكستان المثقلة أساسا بنحو مليوني أفغاني لجأوا إليها قبل عشرين عاما, أن المخيمات المعدة للنازحين الافغان يجب أن تقام في أفغانستان خاصة وأن مفوضية الامم المتحدة تفتقر للاموال اللازمة لمساعدتهم في باكستان. وردا على سؤال حول ما إذا كان العالم سيمنع المساعدة عن طالبان بسبب ما يعتبره تخريبا للارث الثقافي للانسانية قال عنان (لم تقل لي أي حكومة بشكل قاطع أنها لن تدعم الشعب الجائع والمحتاج في أفغانستان). وأضاف (الطفل الجائع طفل جائع). ووصف عنان الأوضاع الانسانية في أفغانستان بأنها (مأساوية) وأكد ان المنظمة الدولية تبذل ما أسماه بـ (جهود مستميتة) لتوفير المزيد من الأموال لمساعدة الأفغان. ونقلت شبكة (سي.إن.إن) الاخبارية عن عنان في أعقاب لقائه مع وزير خارجية حركة طالبان وكيل أحمد متوكل ان حوالي مليون شخص نزحوا عن ديارهم الى أماكن أخرى داخل أفغانستان ويحتاجون الى مساعدات عاجلة, مشيراً الى أن الأمم المتحدة سوف تعمل بالتعاون مع حكومة باكستان على تقديم الطعام والمؤن العاجلة للاجئين الأفغان الموجودين في أفغانستان. وخرج عنان من اجتماع الليلة قبل الماضية مع وزير خارجية طالبان في اسلام اباد وهو فاقد الامل في امكانية انقاذ شيء من تلك التماثيل معتبراً ان القرار محزن. وقال عنان خلال مؤتمر صحفي ان وزير خارجية طالبان (اكد ان كل التماثيل الصغيرة التي يمكن نقلها دمرت وان عملية تدمير تمثالي باميان بدأت لكنه لم يستطع ان يبلغني بالمرحلة التي وصلت اليها عملية الازالة, كنت امل في اخبار افضل). وقال قدرة الله جمال وزير اعلام طالبان لرويترز ان عملية إزالة أكبر تمثالين لبوذا اوشكت على الانتهاء. وقال جمال متحدثا عن عملية الازالة التي امر بها قبل اسبوعين الملا محمد عمر الزعيم الروحي لطالبان (عملية الهدم ليست سهلة كما يظن البعض. لا يمكنك هدم التمثالين باستخدام الديناميت او قصفهما لانهما محفورين في الجبل. (العمل مستمر مثل في الايام السابقة. وصلنا المراحل الاخيرة لكن لا استطيع ان احدد متى ستستكمل المهمة تماما). ونقلت وكالة برس ترست الهندية عن متوكل في أعقاب اجتماعه بالأمين العام للأمم المتحدة لفترة 45 دقيقة قوله ان عملية التدمير قد بدأت وانه لم يبق الكثير منها واضاف انه أبلغ الأمين العام بأن تلك القضية قد أخذت أبعاداً مبالغ فيها بشكل مفرط. وأوضح متوكل انه هناك بارقة ضوء بشأن التوصل لتفاهم بشأن قضية ابن لادن مع الادارة الأمريكية الجديدة لجورج بوش الابن, وقال (ولكن علينا الانتظار), وأضاف ان المحادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة لم تكتمل وان من المتوقع ان تتواصل مع مسئولين من الأمم المتحدة خلال الأسابيع المقبلة. على صعيد متصل قال عنان مؤتمر صحافي مشترك مع الحاكم التنفيذي لباكستان الجنرال برويز مشرف بعد اجتماع مغلق جمعهما لمدة ساعة واحدة انه يرغب في رؤية استئناف الحوار بين البلدين مضيفا ان البلدين يجب ان يتحاورا وفقاً لاعلان لاهور الذي تم التوصل اليه في فبراير عام 1999. واكد ان الامم المتحدة ستفعل كل ما بوسعها من اجل استئناف الحوار مضيفا ان محادثاته في الباكستان كانت مثمرة وتمهد الطريق لحل المشاكل العالقة في المنطقة. واضاف ان محادثاته غطت الوضع الراهن في المنطقة وقضايا امنية محلية ودولية بما في ذلك الوضع في افغانستان. وقالت وكالة انباء اسوشيتدبرس الباكستانية ان (الجانب الباكستاني دعا الامين العام الي القيام بدور فعال لحل قضية كشمير بموجب قرارات الامم المتحدة بشأن القضية الكشميرية وميثاق الامم المتحدة). واضافت ان عنان قام بزيارة مجاملة لرئيس باكستان محمد رفيق ترار الذي (أكد ضرورة حل قضية كشمير لصالح السلام الدائم في جنوب آسيا), الا ان عنان قال ان الهند ترفض وساطة الأمم المتحدة. من جهة أخرى ذكرت صحيفة (ذي نيشن) الباكستانية ان اسلام آباد قررت انهاء خدمة عبدالقادر خان كبير علماء الذرة والأب الروحي للبرنامج النووي الباكستاني. وقالت وكالة برس ترست الهندية التى اوردت النبأ ان الصحيفة الباكستانية لم تحدد الشخص الذى سيخلف منصب عبد القادر خان ولكنها اشارت الى ان الرئيس الجديد للمؤسسة النووية الباكستانية سيكون ملزما بوضع حد لعملية برنامج تخصيب اليورانيوم في البلاد. وقالت الوكالة ان خان الذى يعتبر عراب البرنامج النووى التسليحى الطموع لباكستان كان يرأس المؤسسة النووية فى باكتسان منذ عام 1984. واضافت ان حكومة الجنرال برويز مشرف تبحث بشكل جاد ايضا مسألة عدم تمديد فترة عمل عالم نووى باكستانى آخر يحظى بالشعبية هو اشفاق احمد رئيس اللجنة النووية الباكستانية. واشارت الوكالة الى ان باكستان تتعرض لضغوط من جانب الوكالات الاجنبية المانحة للقروض والتى تشمل صندق النقد الدولى الذى اشترط ان يقوم بمراقبة ميزانية الدفاع الباكستانية والشئون المالية الاخرى قبل منح اى قروض جديدة. الوكالات