يعقد البرلمان الكويتي اليوم الاثنين اولى جلساته وسط تصاعد التوقعات بان يوافق النواب على مشروع قانون الاستثمار الاجنبي الذي وصفه النائب وليد الطبطبائي بانه خيانة للامة وخداع واحلام وردية قائلا ان القانون يدس السم في العسل, من جهة اخرى يتوقع ان يشهد البرلمان في جلسة الاربعاء تصعيدا نيابيا حكوميا حول مشروع اخر يستهدف جلب شركات النفط العالمية العملاقة لتطوير الحقول الشمالية الكويتية. وفيما يتوقع نواب ان يقر قانون المستثمر الاجنبي اكد النائب وليد الطبطبائي انه (غش وخداع, وخيانة للامة) مبينا ان (القانون سينهب ثرواتنا, ويعطي الغير فرصة الهيمنة على اقتصادنا). واضاف الطبطبائي في تصريح مكتوب ان (القانون يدس السم في العسل, ويعطي وعودا واحلاما وردية في شأن تنشيط الاقتصاد, وزيادة الفرص الاستثمارية, وتدفق رؤوس الاموال الاجنبية وجذب الخبرات التكنولوجية الى البلاد, وخلق فرص عمل للعمالة الوطنية, والحد من هجرة رؤوس الاموال الوطنية, بينما المدقق فيه لا يجد من هذا شيئا, بل سيكبلنا بقيود والتزامات يصعب الفكاك منها والتراجع عنها في وقت لا ينفع فيه الندم). ودعا نواب مجلس الامة والشعب الكويتي الى منع (نهب البلد وبيعه من اجل سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء, حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً). في غضون ذلك, اعلن رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي جاهزية غرفة المعلومات في المجلس بشأن مشروع مشاركة الشركات الاجنبية في تطوير حقول النفط الشمالية, لتزويد النواب بما يحتاجون اليه من معلومات في هذا الشأن. واكد رئيس مجلس الامة انه في حال الانتهاء من مناقشة المشاركة النفطية في جلسة الاربعاء المقبل, فان الموضوع سيحال الى لجنة الشئون المالية والاقتصادية في المجلس لمتابعة جميع الجوانب المطلوب استكمالها. وعلى هذه الخلفية, اوضح قطب برلماني انه بات في حكم المؤكد ان تلعب الاعتبارات السياسية, دورا رئيسيا في انجاز قانون تطوير الحقول النفطية الشمالية. واضاف ان القانون سيحال الى اللجنة المالية لدراسة الملاحظات القانونية تمهيدا لاحالته الى المجلس لمناقشته والتصديق عليه. الى ذلك, اكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلسي الوزراء والامة محمد شرار ان مركز المعلومات الذي اعدته الحكومة بشأن تطوير حقول الشمال يجسد الشفافية والتعاون بين الحكومة والمجلس, وقال للصحافيين ان هذا التعاون هدفه الصالح العام, لافتا الى ان المركز يشتمل على المعلومات كلها لاطلاع النواب عليها بين فترة واخرى خشية وجود لبس ما عند اي نائب. وذكرت مصادر مطلعة ان الحكومة تنبهت مبكرا لاهمية المعلومات المتوافرة لديها, لذا حرصت على عدم توزيعها على النواب خشية تسريبها, وفضلت عرضها عن طريق اجهزة الكمبيوتر, اذ من غير المسموح به نسخ هذه المعلومات ونقلها خارج المركز المخصص لها. وافادت مصادر برلمانية ان (الحكومة تواجه مأزقا يتمثل في اصدار تشريع منفصل لكل اتفاقية تطوير حقول النفط), كاشفة ان (هناك توجها حكوميا لإصدار اتفاقية نموذجية تكون صالحة لتطوير كل الحقول, وعرضها على مجلس الامة, تمهيدا لاقرارها). وشددت المصادر على انه (لا يوجد خلاف بين النواب والحكومة في شأن اهمية مشروع استثمار حقول الشمال), موضحة ان (الطرفين يسعيان الى ازالة الشبهات الدستورية حوله من خلال اجتماع يضمهما في اللجنة المالية والاقتصادية البرلمانية). لكن النائب مسلم البراك اعتبر مركز معلومات الحقول الذي افتتحته الحكومة امس في مجلس الامة (خطوة ايجابية اذا احسنا الظن بها, لكننا نخشى ان تكون محاولة للتغطية على الطلبات النيابية اثناء جلسة الاربعاء الماضي). وقال ان (النواب تقدموا بطلبات محددة تتمثل في توضيح حجم المبالغ المستثمرة من قبل الشركات, والجدوى الاقتصادية والمدة الزمنية لكل اتفاقية). واضاف: (ليس المطلوب نتائج لمسوحات زلزالية, وامور فنية لا يمكن ان يفهمها غير المتخصصين في المجال النفطي), لافتا الى ان (من بين الطلبات النيابية معرفة مدى استعداد الدولة للتعامل مع المشروع من خلال ايجاد قانون منفرد لكل اتفاقية, وهدف وجود وكلاء الشركات). ورفض البراك ان يتحول المشروع الى (صراع وكلاء) مشددا على انه لا يقف ضد استثمار حقول الشمال. الكويت ـ انور الياسين: