في ساعة متأخرة من المساء كانت امرأتان عمانيتان ترتديان زيا اسلاميا تجمعان صحونا بينما كان زوجاهما ينتظران بصبر خارج مطعم للوجبات السريعة حيث تعملان في العاصمة مسقط. قالت مريم حامد (24 عاما) احدى العاملتين في المطعم (صدقني كان من الصعب اقناع زوجي بحاجتي للعمل في مطعم يقدم وجبات سريعة للرجال حتى يمكننا شراء سيارة ودفع اقساط المسكن). واضافت (العطلات هي اصعب الاوقات والاكثر صعوبة ان زوجي وطفلي ينتظرونني في البيت). ومريم واحدة من بين عدد متزايد من نساء عمانيات يتحدين التقاليد في الدولة الخليجية المحافظة من خلال العمل في اماكن عامة يشكل العمال الاجانب النسبة الغالبة فيها. ويشكل الاجانب وغالبيتهم العظمى من شبه القارة الهندية 25 بالمئة من سكان عمان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. وقالت النساء العاملات في السلطنة ان الاسلام لا يمنع النساء من العمل الى جانب الرجال اذا التزمن بالرداء الاسلامي. وذكرت شيخة سالم والتي تعمل في ميدان العمل الاجتماعي (ليس صحيحا ما يعتقده البعض من انه لا ينبغي للمرأة المسلمة ان تعمل في مكان عام خصوصا عندما تكون الغالبية العظمى من الزبائن من الرجال. بلى يمكنهن العمل طالما التزمن بالزي الاسلامي وحافظن على وقارهن). واضافت (مازالت جدتي تبيع الاواني الفخارية في السوق وتمتلك عمتي ورشة لصناعة السجاد). وترتدي العمانيات تقليديا العباءة وهي ثوب اسود يغطيهن من الرأس الى القدم وترتدين الحجاب احيانا. ولاتزال التقاليد المحافظة سائدة بين العديد من الاسر العمانية كما في الدول الخليجية الاخرى حيث النساء لا يختلطن بحرية مع الرجال. وقال علي سليمان وهو زوج لامرأة تعمل بائعة في متجر في مسقط ان الجيل الاصغر يتقبل ببطء التغيير الاجتماعي لكنهم ما زالوا يواجهون معارضة من ابائهم. ومضى يقول (يلومني والداي لانني اسمح لزوجتي بالعمل في مكان عام لكنهما لا يدركان انه بدون دخلها الاضافي فاننا سنعاني. واذا كنا نخرج على التقاليد فليكن فلسنا الوحيدين الذين نخرج عليها). وقالت امرأة تعمل محللة كمبيوتر في بورصة مسقط ان كثيرا من الرجال يقبلون الان فكرة ان النساء يمكن ان يشاركن في كسب العيش. وقالت جميلة البلوشي (المسألة الان مسألة اقتصاد اكثر منها مسألة تقاليد. فاذا لم اكن اعمل ما كنا لنستطيع ان نرسل اثنين من ابنائنا ليدرسا في الخارج وما كنا بنينا البيت الذي حلمنا به). وطبقا للاحصاءات الرسمية تشكل النساء 30 بالمئة من اجمالي قوة العمل في عمان باستثناء وزارة الدفاع حيث الاحصاءات عن العاملين بها غير متاحة. وقالت شمسة محمد التي تدير دار حضانة (خلافا للاعتقاد العام فان العاملات في هذا البلد يعملن بجد اكثر من ازواجهن. فالرجال يخرجوا مع اصدقائهم بعد العمل بينما نعود نحن الى المنزل لرعاية الاطفال واداء الاعمال المنزلية وربما رعاية كبار السن). وكانت عمان اول دولة خليجية تمنح النساء الحق في الترشيح للمجلس الاستشاري وبالفعل دخلته سيدتان بعد انتخابات سبتمبر الماضي. وتعمل ثلاث نساء الان كنائبات وزراء والرابعة سفيرة السلطنة في هولندا. رويترز