ادلى الناخبون الفرنسيون امس باصواتهم في انتخابات مجالس البلدية التي من المتوقع ان تأتي بالاشتراكيين إلى السلطة في مجلس بلدية العاصمة باريس وذلك لاول مرة منذ اكثر من قرن وكان من مفارقات الانتخابات هذه المرة ان راقصة (الستريبتيز) متعددة المواهب تحدت عمدة باريس جان تيبيري وعدت قائمة مرشحين خاصة بها أو بالاحرى قائمة مرشحات للجولة الاولى من الانتخابات لاختيار 36615 عضوا. وهذه الانتخابات التي عادة ما تكون اهميتها محلية, ترتدي هذه المرة طابعا وطنيا بسبب توقع خسارة اليمين بلدية باريس التي يمكن ان تضاف اليها خسارة ليون (وسط) وتولوز (جنوب غرب). وتتميز هذه الانتخابات بأمرين جديدين, الاول هو دخول النساء حلبة المنافسة بقوة بفضل قانون جديد يرغم الاحزاب على ترشيح العدد نفسه من الرجال والنساء الى الانتخابات. وستتيح خريطة فرنسا التي سترتسم في نهاية الدورة الثانية في 18 مارس للرئيس اليميني جاك شيراك ولرئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان ان يضع كل منهما استراتيجية تمهيدا للانتخابات الرئاسية في العام 2002 التي سيتنافسان فيها. وسيطر السجال الجاري في العاصمة باريس على اهتمام وسائل الاعلام, وتوقع المحللون هزيمة حلفاء شيراك الذي شغل منصب رئيس بلدية باريس من عام 1977 وحتى انتخابه رئيسا للبلاد عام 1995 امام المرشح الاشتراكي برتران ديلانو. ومن مفارقات الانتخابات أرادت راقصة الستريبتيز الفرنسية الجريئة سيندي لي أن تتحدى عمدة باريس في عقر داره فأعدت قائمة مرشحات للجولة الاولى. إلا أن ثمة قانونا جديدا صدر في يونيو الماضي يلزم كل الاحزاب السياسية بتقديم عدد متساو من المرشحين والمرشحات أي أن راقصة الستريبتيز المثيرة للغرائز ستكون مضطرة للقبول أيضا براقصين من الجنس الخشن ضمن قائمتها. أما برنامج سيندي الانتخابي فلا يخلو من رومانتيكية أيضا حيث يشتمل على المطالبة بتكريس يوم كامل من الاجازة الاسبوعية (للحب) فقط. ولم يكن الغرض من القانون التصدي لمرشحة جريئة مثل سيندي لي تقدم قائمة من راقصات الستريبتيز وزميلات المهنة بل بالعكس, فقد كان الهدف هو تشجيع المزيد من النساء على دخول معترك الحياة السياسية الفرنسية التي طغى عليها الطابع الرجالي الصارخ أكثر من أية دولة في أوروبا ولفترة طويلة. فإحصاءات عام 2000 تشير إلى ان البرلمان الفرنسي يضم 8.7 في المئة فقط من النساء بينما في السويد تبلغ هذه النسبة 45 في المئة, كما تبلغ في ألمانيا حوالي 30 في المئة, أما على مستوى القارة الاوروبية فتبلغ هذه النسبة حوالي 20 في المئة في المتوسط. كما أن 7.5 في المئة فقط من عمداء المدن الفرنسية من النساء. وتقول باتريسيا بيلي وهي واحدة من إحدى عشرة مرشحة (مئة في المئة من النساء ولكن ليس من ناشطات المطالبة بالمساواة الكاملة بين الجنسين). وقد تمخضت هذه القائمة عن خيبة أمل إزاء إحجام العمدة الحالي عن معالجة المشاكل في مدرسة القرية. وبعد سيل من المذكرات والرسائل الغاضبة تمت إقالة مدير المدرسة وتعيين بديلا له مما رفع من أسهم النساء على الفور. وقالت باتريسيا (عندما أعلنت القائمة, اعتبر الامر دعابة في بداية الامر ولم يأخذه أحد على محمل الجد. واليوم يستوقفنا الناس في الشوارع). د.ب.ا