استبقت حركة طالبان الأفغانية الحاكمة مباحثات الوفد الإسلامي والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالتلميح الى امكانية وقف تدمير التماثيل التاريخية في حالة اجماع علماء الوفد والعلماء الأفغان, فيما ترك عنان الباب مفتوحاً ليرى حسب تصريحه لدى وصوله اسلام آباد الليلة قبل الماضية المباحثات التي يحملها وزير خارجية طالبان وكيل أحمد المتوكل. وأدرج عنان على أجندة مباحثاته العقوبات على أفغانستان والأوضاع الانسانية المتردية وتسليم اسامة بن لادن فيما يزور اليوم مخيماً للاجئين الأفغان, في حين ركز على قضية كشمير والدعوة لتوقيع على معاهدة الحظر النووي خلال مباحثاته مع المسئولين في باكستان. فقد لمحت حركة طالبان الأفغانية الحاكمة الى انها قد توقف حملة تدمير التماثيل التاريخية إذا أجمع على ذلك علماء الوفد الاسلامي الزائر والعلماء الأفغان, الا ان تضارباً اكتنف الموقف حيث صرح مسئول بأنه تم تدمير 80% من تمثالي بوذا. واستقبل في وقت لاحق الوفد الإسلامي لدى وصوله قندهار عبدالجليل نائب وزير خارجية طالبان. ويضم الوفد عدداً من أصحاب الفضيلة العلماء على رأسهم الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور نصر فريد واصل مفتي جمهورية مصر العربية, كما يضم الوفد ابراهيم بكر الأمين العام المساعد للشئون السياسية في منطقة المؤتمر الإسلامي المكلف بملف أفغانستان والدكتور هيثم الخياط المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإنابة. ويترأس الوفد وزير الدولة القطري للشئون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود. وقال مكتب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر في بيان قبل مغادرة الوفد الدوحة ان قطر بصفتها الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي تلقت طلبات من العديد من الأطراف بمحاولة اقناع طالبان التوقف عن تدمير التماثيل الأثرية. واضاف البيان ان قطر تعتقد ان هذه الآثار بصرف النظر عن كونها تمثل جزءاً من التراث الانساني يجب حمايتها. وقالت وكالة الانباء القطرية ان قطر حصلت على تصريح خاص من الأمم المتحدة بأن يسافر الوفد مباشرة الى أفغانسان لاجراء محادثات مع طالبان, وتقع أفغانستان تحت عقوبات دولية بينها حظر جوي. وأكد مصدر غربي تدمير أكبر تمثالين لبوذا في العالم في اقليم باميان بوسط أفغانستان وقال ان الملا عبيد الله وزير الدفاع الذي جلب المتفجرات من كابول هو الذي أشرف على العملية. وأضاف لرويترز: (بعد عمليات قصف أولي أفلحت طالبان في النهاية في قطع الجزء الأكبر في التمثالين عن طريق تفجيرهما بالديناميت من الأجزاء العلوية والسفلية, المهمة العسيرة أنجزت, معظم الأجزاء دمرت والباقي يسهل التخلص منه). وصرح عنان لدى وصوله إسلام آباد بأنه يتوقع أن يثير الجانب الباكستاني نزاع كشمير مع الهند أثناء المحادثات. وقال عنان (نود أن نشجع التقدم في العلاقات بين الدولتين. وهذا يتطلب الحكمة وضبط النفس والتشجيع), مشيرا إلى أن قرار الامم المتحدة لعام 1949 بشأن تسوية المشكلة لا يفرض نفسه. وحث عنان الدولتين الجارتين بشبه القارة الهندية واللتين خاضتا حربين بسبب كشمير وأجريتا تجارب نووية في صيف عام 1998 على توقيع معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. كما دعا عنان باكستان الى الانتقال للحكم المدني وتسريع العودة للديمقراطية. وقال عنان أنه سوف يلتقي مع وزير خارجية حكومة طالبان, وكيل أحمد متوكل, في إسلام أياد (لنرى المفاجآت التي يحملها لنا). وقال عنان (أشعر بقلق بالغ من جراء الأزمة الانسانية في أفغانستان, انها تسبب معاناة كبيرة بين السكان الذين واجهوا بالفعل عقودا من الحرمان بسبب الحرب). وقال سكرتير عام الامم المتحدة (دعني أوضح أنه ليس بحوزتي أي صيغة سحرية بشأن بن لادن. ولكن لدينا بالفعل بعض المقترحات المحددة بشأن الازمة الانسانية في أفغانستان). وسوف يزور عنان مخيمين للاجئين الافغان في شمال غرب باكستان اليوم قبل مغادرته إلى نيبال في المرحلة الثانية من جولته في جنوب أسيا التي تشمل أيضا بنجلاديش والهند. الوكالات