كشفت مصادر سياسية عن قيام القيادة السورية بدراسة تعديل ميثاق الجبهة الوطنية الحاكمة لاتاحة الفرصة أمام عودة التعددية الحزبية وتحقيق المزيد من الانفتاح على كل القوى السياسية والأحزاب من خارج الجبهة خلال انعقاد اللجنة المركزية لحزب البعث خلال النصف الثاني من مارس الحالي, في وقت تصاعدت حدة المنافسة على زعامة حزبي الاشتراكيين العرب والحزب الوحدودي بعد وفاة زعيمهما عبد الغني قنوت وأحمد الأسعد. وكان قنوت وهو من مدينة حماة وسط سوريا يستجمع خصومه على التحرك والانفصال كما حدث بالنسبة لعبد العزيز عثمان ولغيره ويستبعد الأمين الحالي لحركة الاشتراكيين العرب المهندس غسان عثمان امكانية توحيد صفوف الحركة في الوقت الراهن وذلك على الرغم من انه ابدى الاستعداد للدخول في حوار جدي مع أطراف الحركة من أجل إعلان ميثاق توحيدي يعيد كل الأجنحة الى اطار الحزب الواحد كما كان الحال في مرحلة الخمسينيات والستينيات ولكن المشكلة موجودة لدى الاطراف الأخرى التي تتأهب الآن لخوض معركة شرسة على خلافة عبدالغني قنوت وقيادة حركة الاشتراكيين العرب للمرحلة المقبلة. وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد دعا أحزاب الجبهة الوطنية الى توحيد صفوفها والاندماج في اطار التيارات السياسية التي تمثلها أي ان تصبح الأحزاب ذات الطبيعة الاشتراكية حركة واحدة والأحزاب الشيوعية مندمجة في حزب واحد ومن المقرر ان يعاد طرح هذه المسألة في اطار المؤتمر العام الذي ستعقده أحزاب الجبهة في وقت لاحق من العام الحالي وفي الوقت الذي تستعد فيه عدة أحزاب جديدة للانضمام الى عضوية الجبهة وهي الحزب القومي السوري الاجتماعي والحزب الوطني الديمقراطي الى جانب حزب ثالث يمثل التيار الديني فان القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم ستدرس في وقت قريب قانون الأحزاب الذي ينظم الحياة السياسية في سوريا وعلى الرغم من ان المصادر السورية تؤكد ان هذه الخطوة تندرج في سياق تعزيز التعددية السياسية التي تشهدها البلاد حالياً الا ان الاجراءات التي اتخذت مؤخراً بشأن عمل المنتديات السورية قد أظهرت بأن الحياة السياسية العامة باتت مرشحة للكثير من التطورات خلال الفترة المقبلة وتقول المصادر الرسمية ان هناك حاجة ماسة الى تنظيم عمل هذه المنتديات حتى لا تتحول الى نوع من الفوضى, ويؤكد الأمناء العامون لأحزاب الجبهة الوطنية الحاكمة ان احزابهم لا تزال تمثل الشارع السوري وانها لم تفقد دورها واهميتها كما يطرح من قبل دعاة التيار المدني ويشدد هؤلاء بأن طروحات جماعة المنتديات قد ابتعدت كثيراً عن سياق الوحدة الوطنية والتعددية السياسية القائمة في البلاد. وتدرس القيادة الآن تعديل ميثاق الجبهة الوطنية لكي يصبح أكثر انسجاماً مع المرحلة الجديدة وذلك من منطلق ان هذا الميثاق كان قد وضع عام 1972 وان هناك حاجة ماسة الى تغييره ومراجعته حتى يتوافق مع مرحلة ما بعد التأسيس ومن المتوقع ان يشمل التعديل البنود الأساسية الواردة في الميثاق وذلك باتجاه تحقيق المزيد من الانفتاح على مختلف القوى والأحزاب السياسية. وتؤكد القيادة السورية ان ربيع دمشق ما زال مستمرا وذلك على الرغم من اجراءات التقيد التي فرضت مؤخراً على نشاطات هذه المنتديات موضحة الا عودة عن سياسة الانفتاح والشفافية التي طرحت في سوريا. دمشق ـ يوسف البجيرمي: