خيمت اجواء التوتر على العلاقات بين الحكومة وجموع من الصحافيين المصريين الذين بدأوا تنظيم حملة مضادة ضد مشروع قانون الوثائق الجديد الذي احالته الحكومة مؤخرا إلى البرلمان المصري واعتبره البعض نذير شؤم لمذبحة جديدة للصحفيين. وفي الوقت الذي بدأ فيه نواب البرلمان من الصحفيين من الصحافة الحزبية والقومية, اعضاء لجنة الثقافة والاعلام, اعداد مشروع قانون جديد في مواجهة مشروع الحكومة, على امل فك الاشتباك, قالت مصادر قريبة الصلة من الحكومة ان قيادات حكومية ترتب لتنفيذ مساع مبكرة لتطويق الخلافات في وجهات النظر حول عدد من نصوص مشروع القانون, وتدرس عقد اجتماعات مكثفة مع قيادات صحفية قومية وحزبية للتوصل إلى حلول وسط, بتعديلات جديدة ترضي الطرفين, وألمحت تلك المصادر إلى احتمالات اقدام الحكومة على خطة سحب مشروع القانون من البرلمان او الاتفاق مع البرلمان على تجميد مناقشته خلال هذه المرحلة وحتى التوصل إلى تحقيق الانفراجة المطلوبة حتى لا تتكرر نفس الازمة التي وقعت في قانون سلطة الصحافة رقم 93 الذي وصفه الصحفيون عام 1995 بأنه يمثل مذبحة لسلطة الصحافة في مصر, واضطرت الحكومة إلى الوصول إلى تعديلات احدثت تحولات هائلة في مشروع القانون, وتراجعت عن نص كان يقضي بجواز الحبس الاحتياطي للصحفيين. وعلى الرغم من ان مجلس الشورى المصري, هو المسئول عن سلطة الصحافة الا انه مازال يترقب نتائج المعركة الدائرة بين الحكومة والصحفيين عن بعد, املا في انفراج الازمة قبيل عرض مشروع قانون الوثائق الجديد على المجلس لمناقشته وابداء الرأي فيه قبل اقراره من البرلمان المصري, الا ان الصحفيين المعارضين لصدور قانون الوثائق الجديد بتلك النصوص الذي قال العديد من الصحفيين عنها انها مذبحة جديدة للصحافة, يعدون لمخاطبة الدكتور مصطفى كمال حلمي رئيس مجلس الشورى بصفته رئيسا للمجلس الاعلى للصحافة, للتدخل لانهاء الازمة, والتوصل إلى حلول عاجلة لها. وقالت مصادر برلمانية, ان البرلمان حتى الان لا يعد طرفا في تلك الازمة وان الكرة مازالت في ملعب الحكومة, التي قدمت مشروع القانون الدستور يتيح لها حرية سحبه أو تجميد مناقشته متى ارادت ذلك, واكدت في نفس الوقت ان البرلمان حريص على حرية الصحافة وان تؤدي رسالتها كاملة دون انتقاص وانها مرآة تعكس الحقيقة. واستبعدت تلك المصادر ان يكون الهدف هو نصب مذبحة جديدة للصحافة, في ظل مناخ الديمقراطية التي ارساها الرئيس المصري حسني مبارك, واشارت إلى ان عهد مبارك لم يشهد قصفا لقلم أو فرض حجر على رأي أو اغلاق صحيفة رغم ما يحدث من تجاوزات خاصة من جانب بعض الصحف الحزبية. وكانت التعديلات الجديدة لقانون الوثائق قد شددت عقوبات افشاء محتويات الوثائق الرسمية للحفاظ على الاسرار المتعلقة بالسياسة العليا والامن القومي, ولم تحدد ضوابط واضحة لتعريف المستند, واكتفت بالقول انه اي مستند يتسبب نشره أو اذاعته في الحاق الضرر بأمن البلاد ومركزها العسكري أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي وفرض التعديل للقانون عقوبة السجن 5 سنوات وغرامة 10 آلاف جنيه ضد من ينشر مضمون وثيقة رسمية أو تصويرها دون موافقة كتابية من مجلس الوزراء. ويدرس نواب في البرلمان المصري يمثلون تكتلات من نواب الحزب الوطني والمعارضة والمستقلين نصوص اللائحة الداخلية للبرلمان سعيا لاجبار الحكومة على سحب مشروع القانون من البرلمان, واعادة دراسته من جديد وحذف مواد المشروع التي تنطوي على مجرد شبهة تقييد حرية الصحافة, أو توجيه طعنة جديدة على الصحفيين المصريين. إلى ذلك كشف عدد من اعضاء مجلس نقابة الصحفيين المصريين عن عدم معرفتهم بنصوص مشروع قانون الوثائق والمستندات والذي اكدت اوساط حزبية مؤخرا ان الحكومة تستعد لتمريره في مجلس الشعب لتقييد حرية الصحافة والصحفيين في الحصول على المعلومات. قال يحيى قلاش سكرتير عام نقابة الصحفيين لـ (البيان) نحن لم نطلع على نص المشروع ولا يوجد لدينا معلومات عنه كما ان النواب الصحفيين بمجلس الشعب لم يخطروا مجلس النقابة بنصوص مشروع القانون الخاص بالوثائق والمستندات المتعلقة بالامن القومي السياسي أو الاقتصادي. وحول عقد اجتماع طارىء لمجلس نقابة الصحفيين يوم غد لمناقشة مشروع القانون قال قلاش ان المجلس سيعقد اجتماعا عاديا هذا الاسبوع وقد تم الترتيب له من قبل الاعلان عن مشروع القانون الجديد. ممدوح الولي امين صندوق نقابة الصحفيين اكد على كلام قلاش مشيرا إلى ان مشروع القانون الذي اثيرت حوله الضجة الاخيرة تتم مناقشته في احدى لجان مجلس الشعب ومازالت امامه سبع مراحل قانونية حتى يتم اقراره كقانون. واشارت مصادر داخل مجلس النقابة إلى انه حتى في حالة عقد اجتماع طارىء لمجلس نقابة الصحفيين لمناقشة الموضوع فان المتوقع الا تتجاوز ردود الفعل اصدار بيان ضد هذا المشروع. اكدت المصادر ان تعامل مجلس نقابة الصحفيين مع الموضوع لن يتعدى الشكل المؤقت لادارة الازمات. ومن المتوقع ان يتم ادراج موضوع مشروع القانون الجديد على جدول اعمال الجمعية العمومية التي تعقد يوم الجمعة المقبل والتي يتطلب عقدها حضور ربع اعضاء النقابة. وردا على ما اثارته اوساط حزبية وصحفية مؤخرا عن اعداد الحكومة مشروع قانون يتضمن عقوبات الحبس والغرامة لكل من ينشر مضمون أو بعض ما تحتويه وثائق الامن القومي السياسي أو الاقتصادي نفى الدكتور احمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري ان يوجد في مشروع القانون ما يقصد به تقييد حرية الصحافة أو حرية الحصول على المعلومات أو حرية البحث العلمي. القاهرة ــ مكتب (البيان):