قررت محكمة العدل الدولية في لاهاي اصدار الحكم في قضية النزاع بين قطر والبحرين حول الجزر يوم الجمعة المقبل, ووصفت المحكمة هذا النزاع بأنه القضية الوحيدة التي احتلت اطول فترة زمنية في تاريخ المحكمة, حيث استغرق حوالي عشر سنوات, وتبدأ الجلسة في الثالثة بعد ظهر الجمعة 16 الجاري بتوقيت هولندا, وذلك بقراءة (جيلبريت جوليام) رئيس المحكمة لحيثيات الحكم, ويتبع ذلك بنطق الحكم, وفي تصريح خاص لـ (البيان) في لاهاي اعلن المتحدثة الرسمي للمحكمة ان (الحكم نهائي لا يقبل الطعن فيه أو استئنافه, وهو ملزم للطرفين, ما لم يتفقا على اشياء اخرى في اطار ودي بينهما, واضاف ان المحكمة ليست لها سلطة أو آليات تلزم تنفيذ الحكم فيما لو رفض اي من الطرفين تنفيذه, فقط توجد امكانية استصدار قرار من مجلس الامن التابع للامم المتحدة ـ والتي تخضع لها المحكمة الدولية ـ حيث ان مجلس الامن يستطيع فرض عقوبات دولية على الطرف الذي يرفض تنفيذ حكم المحكمة, لكنه استبعد ان يصل الامر بين قطر والبحرين لهذا الحد, في ذات الوقت اشارت مصادر قانونية في العاصمة السياسية لهولندا (لاهاي) لتوقعات بان الحكم في هذه القضية سيأتي توفيقيا, مؤكدة ان هيئة المحكمة قد راعت منذ البداية ان يتفق طرفا الخلاف في القضية على قانونية النزاع, والا تأخذ القضية شكل الشاكي والمشكو فيه, أو الاتهام والمتهم, كما ان النصوص الواردة في اوراق القضية خلت ايضا من مثل هذه المفردات. وكانت دولة قطر قد لجأت لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بعد تعثر التوصل لحلول ودية وفشل الوساطات العربية مع البحرين, التي تختلف معها حول السيادة على جزر حوار, وفيشت الديبل ومنطقة الزبارة, والحدود البحرية لهذه المناطق, وقدمت الاوراق الخاصة بالقضية في 8 يوليو عام 1991 وتعود اهم اسباب الخلاف لقرارات بريطانية (المستعمر القديم لقطر والبحرين) حيث ظهرت الخلافات عند الاستقلال في عام 1971. تستند دولة قطر على وجهة نظرها في ان محكمة العدل الدولية مختصة للنظر في النزاع, وتعتمد على اتفاقيات وقعتها مع البحرين في عامي 1987 و,1990 وسلمت محكمة العدل صورا قانونية للاتفاقيات ضمن مذكرة الدعوى ضد البحرين. وقد واكبت عملية رفع قطر للقضية امام المحكمة اعتراضات من دولة البحرين قدمت مذكرات بشأنها في ذات التاريخ, وقد سبق قبول القضية مباحثات قانونية قام بها رئيس محكمة العدل مع الطرفين المتنازعين, لبحث اختصاص المحكمة بنظر النزاع واعتباره قضية تتفق وروح قانون الاجراءات الخاصة بالقضايا الدولية, وقد استغرقت هذه العملية مدة ثلاث سنوات, تم خلالها الزام اطراف النزاع ـ قطر والبحرين ـ بتقديم مذكرات توضيحية اضافية, وتم قبول القضية رسميا في 28 فبراير ,1994 قبلت المحكمة القضية, بعد ان عقدت المحكمة عددا من جلسات الاستماع للطرفين حتى في 11 مارس. وفي سابقة قانونية فريدة من نوعها طلبت المحكمة من قطر والبحرين في منتصف فبراير 1995 ضرورة اتفاق وتزامن تقديم الطرفين المتنازعين على تقديم المذكرات لمحكمة العدل, وهدد رئيس المحكمة صراحة انه في حالة عدم اتفاق اطراف النزاع على تقديم اوراق القضية في وقت واحد, ستضطر المحكمة لاصدار الحكم بالاختصاص في نظر الدعوى المقدمة من قطر, على ان تقوم بالنظر فيها وتقبلها بمفردها, ولقد كانت هذه المبادرة هي الاشارة الاولى من طرف المحكمة بضرورة توصل الطرفين العربيين لاتفاق حول النزاع وشكله القانوني, حيث اتضح منذ البداية رغبة المحكمة في القيام بدور التحكيم, وليس الحكم في قضية تقليدية باتهامات وشكاوى ومتهم وشهود, وبالفعل نجحت مساعي المحكمة حيث حصلت في يوليو 95 على مستندات ووثائق عززتها رسائل متبادلة بين امير قطر, والملك فهد بن عبدالعزيز ملك السعودية يعود تاريخها إلى 15 و21 ديسمبر عام ,1987 اضافة لخطابات اخرى بين الملك فهد وامير البحرين بتاريخ 19 و26 ديسمبر ,1987 وتبعت قطر ذلك بتقديم مستندات حملت اسم (حقائق) تضمنت نصوص اتفاقية دولية تم توقيعها من قبل وزراء خارجية البحرين, وقطر والسعودية في العاصمة القطرية الدوحة في 25 ديسمبر ,1995 نصت على حقوق وواجبات الاطراف المعنية بالنزاع, وهي الاتفاقية التي لم يتم تنفيذها الامر الذي ادى لحدوث الخلافات ووصول النزاع لمحكمة العدل الدولية. ولقد شككت البحرين رسميا في مصداقية الوثائق والمستندات التي قدمتها قطر للمحكمة ــ بلغت عدد هذه المستندات 82 ـ لتأييد احقيتها في الجزر المتنازع عليها, وقدمت مذكرة بهذا الشأن في 25 سبتمبر ,1996 ملحقة بطعن في صحة المستندات وزودتها بتقارير من خبراء في القانون, وعقب ذلك اجتمع رئيس المحكمة مع الممثلين القانونيين لطرفي النزاع في 25 نوفمبر ,1997 وتم الاتفاق على الا تتضمن مذكرات البحرين اعتراضا على مصداقية المستندات التي قدمتها قطر أو التشكيك فيها, بل على البحرين ان تقدم هي الاخرى ما لديها من مستندات في هذا الامر, وان يتم ذلك مرحليا أو دفعة واحدة ان تيسر ذلك. ولقد ادت عمليات التشكيك المتبادلة بين الطرفين إلى اتخاذ المحكمة قرارا بالنظر في مسألة مصداقية المستندات كقضية اولية لحسم الخلاف, وذلك وفقا لطلب من البحرين تقدمت به للمحكمة في 21 ديسمبر 1997 وقد لاقى طلبها الموافقة واخذت المحكمة بوجهات نظر الطرفين في جزئية بحث مصداقية المستندات, واشترط رئيس المحكمة ان يكون تاريخ نهاية ديسمبر 1998 هو الحد الاقصى لتقديم المستندات والمذكرات القانونية من الطرفين المتنازعين, واقترن الشرط بمطالبة قطر تقديم تقارير عملية ومحددة في مشكلة المصداقية مصحوبا برد على تشكيك البحرين, وكذلك طالب الطرفان بتقديم تقارير حول مصداقية المستندات التي اودعت في سجلات المحكمة من طرفي النزاع, وذلك في تاريخ اقصاه في 30 مارس عام 1999. وكان طبيعيا وجود تناقضات في المعلومات التي وردت في التقارير التي قدمتها قطر والبحرين, وذلك على الرغم من انها اعتمدت على آراء لخبراء في المجال البحري والحدود الاقليمية, الامر الذي دفع المحكمة نتيجة لذلك التضارب إلى عدم النظر في مسألة المصداقية والتشكيك, ولقد تنازلت قطر في حينه عن مطالبها بهذا الخصوص, وقد حرصت المحكمة بهذا القرار على الحفاظ بمسار القضية وشكلها القانوني بدون عقبات تقف امام عملية التحكيم. واستمرت جلسات الاستماع من 29 مايو حتى 29 يونيو عام ,2000 طلبت خلالها قطر رفض كافة المذكرات والمستندات التي قدمتها البحرين وعدم الاعتداد بها والاحتكام للقانون الدولي, وشملت مطالب قطر ثلاث نقاط: 1ـ سيادتها على جزر حوار وفقا للقوانين الدولية. 2ـ ان تكون جزر (حوار ـ فشت الجبل ـ الزبارة) تابعة للسيادة القطرية. 3ـ ليس للبحرين اي سيادة على جزيرة (جانان). 4ـ ليس للبحرين اي سيادة على منطقة الزبارة. 5ـ ليس للبحرين اي سيادة على ارخبيل المصائد السمكية واللؤلؤ. 6ـ ترسيم خط حدود بحرية للمناطق الخاصة بالبحرين وقطر على اساس ان الجزر محل النزاع تخص قطر وليس البحرين. في حين طالبت البحرين: 1ـ السيادة على زبارة. 2ـ السيادة على جزر حوار وجانان وحادا جنان. وان تشمل الحدود البحرية التابعة للبحرين فشت الديبل وقطعة جراده ضمن المياه الخاضعة لسيادة البحرين. لاهاي ـ سعيد السبكي: