أجرى (الملف السياسي) استطلاعاً في أوساط بعض الفعاليات السياسية المؤثرة في الساحة اليمنية لتقييم الانتخابات المحلية والتعديلات الدستورية وكذا تقييم التجربة الديمقراطية برمتها واستشراف المستقبل في ظل المعطيات الحالية. وقد عبرت الفعاليات السياسية عن آراء متباينة عكست الى حد ما توجهات القوى السياسية الفاعلة ورؤاها المختلفة حيال ما يجري من حراك سياسي وتفاعل في اطار التجربة الديمقراطية التي يعيشها اليمن منذ عقد من الزمان. وكانت الحصيلة كالتالي: اكد جار الله عمر ان التعديلات الدستورية لم تقر من قبل الشعب ومن الناحية العملية هناك اغلبية صوتوا ضد هذه التعديلات وهو امر ادى الى مفارقة عجيبة لان لجنة الانتخابات اعلنت ان هذه التعديلات حصلت على الاغلبية. وطالما ان التعديلات قد اقرت كنصوص فإن لها تأثيرات سلبية فمدة البرلمان صارت ست سنوات والرئاسة. مدتها الى سبع سنوات واوضح جار الله عمر الامين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني في حديث لـ (الملف السياسي) ان الحياة السياسية ستجمد الحراك السياسي وتضعفه لكنه من ناحية اخرى فالشعب اثبت ان هناك نموا في الوعي وتطورا في مفاهيم الناس السياسية فالذين شاركوا في عملية الاقتراع لم تتجاوز نسبتهم الـ 38 ـ 40 % حسب اعلان لجنة الانتخابات وفي تقديري ان الهيئة اقل بكثير مما اعلن. واضاف قائلا: لقد برز من بين المقترعين كتلة كبيرة كانت واعية وفاعلة ونشطة قاومت بوعي اجراءات التزوير والتدخل وكانت تتصدى لاستخدام امكانات الدولة في تعزيز نفوذ الحزب الحاكم وبسبب هذه المقاومة الواسعة ظهر حزب المؤتمر الشعبي الحاكم الذي احرز اغلبية رقمية الا ان خسارته المعنوية والاخلاقية واضحة بمعنى انه لم ينتصر لان الشعب لم يعترف بهذا الانتصار ويعتبره هزيمة مهمة. واكد الامين المساعد للاشتراكي ان هناك استنتاجا اخر لما حصل وهو ان الاحزاب في اليمن اثبتت انها تختلف عن الاحزاب في الوطن العربي بمعنى انه توجد معارضة حقيقية داخل البلاد رغم التفاوت في اداء هذه الاحزاب الا انها قد اثبتت خصوصا الاصلاح واحزاب مجلس تنسيق المعارضة انها فاعلة ونشطة وقادرة على الوصول الى الناس ودلل على ذلك بما حصل في موضوع التعديلات الدستورية اذ احتكرت الحكومة وسائل الاعلام الرسمية خصوصا التلفزيون والاذاعة ومنعت المعارضة من تقديم برنامجها الانتخابي وان تدعو الناس للتصويت ضد هذه التعديلات ومع ذلك استطاعت المعارضة ايصال صوتها الى عمق الريف فلا غرابة ان يوجد في صناديق الانتخابات في اطراف الجوف او في ثمود بمحافظة حضرموت او في سهول شهامة وجبال ريمة بطاقة تقول لا للتعديلات رغم اعتماد هذه الاحزاب على العمل اليومي وصحافتها المحدودة. وطلب جار الله من صناع السياسة في الحزب الحاكم ان يعلموا ان ما حصدوه لن يمر بسهولة وان لا يتجاهلوا هذه الحقائق التي تؤكد ان المجتمع في اليمن ليس كأي مجتمع عربي اخر. واضاف: هذه الامور كلها يمكنها ان توضح كيف سيكون المستقبل فهناك نصوص صارت مقرة نظريا ورسميا ولكنها لاتحظى بالشرعية الشعبية وغير مقره في ضمائر الناس الحكومة لديها نص تريد ان تستعمله والشعب سيقاوم ولهذا فالصراع من اجل الديمقراطية سيكون صعبا وغير عادي الا انه جزم بأن الديمقراطية ستنتصر في النهاية. وتساءل جار الله عما سيفعله من عدلوا الدستور ويريدون العودة باليمن الى الخلف بعكس توجهات الواقع لان هناك نموا في الوعي ظهر اكثر مما كان عليه الوضع اثناء الانتخابات الرئاسية عام 1999 والنيابية عام 1997 وهذا التطور في مجرى الحياة السياسية لم تستطع حتى دول اقليم الجزيرة العربية الوقوف امامه بل ان هناك تطورا في العملية الديمقراطية داخل دول الخليج ومن الغريب انه في الوقت الذي تجري فيه هذه التحولات نتراجع نحن. وعن تصوره للخارطة السياسية التي ستفرزها نتائج الانتخابات المحلية والاستفتاء على التعديلات الدستورية قال الامين المساعد للحزب الاشتراكي ان الكتل الرئيسية ستظل كما هي ولن يحدث تغيير كبير في الاسماء ولكنه توقع انقراض الاحزاب الصغيرة التي كانت تصنعها الدولة اذ سيتم التخلي عنها لانها لم تعد بحاجة لها باستثناء حزب البعث العربي فقد اتخذ موقفا معارضا وهناك احتمال ان ينضم الى مجلس التنسيق. اضاف: ربما تفرز الخارطة ثلاثة اقطاب اساسية هي الاصلاح والمؤتمر واحزاب مجلس التنسيق بما فيه فرعا حزب البعث فالقطب الثالث الذي اضعفته الحرب من المحتمل ان يستعيد قواه, اذا احسن الاستفادة من المستجدات واذا اردنا استقرارا للحياة السياسية وان تطور فلابد ان يقوى لان القطبية الثنائية من مخلفات حرب صيف 1994 وعودة القطب الثالث ستخلق توازنا وسيساعد في تنظيم العلاقة بين الاطراف الثلاثة وحتى ما يخص العلاقة بين الاصلاح والمؤتمر. وقال: اجمالا انا متفائل واذا كان من سلبية قد رافقت الانتخابات والاستفتاء فهي احداث العنف والفجاجة في عملية التزوير وهي سلبيات يجب التصدي لها وتتخلى عن النفي المتبادل كان الاصلاح والمؤتمر يريدان نفي الاشتراكي وكان الاشتراكي واحزاب المعارضة يرغبون في نفيهم ولكن اذا ما استفدنا من هذه الفترة الزمنية شيئا فهو ان التعايش امر يجعل الديمقراطية شريعة بين المختلفين. وعن تقييمه لاداء الاشتراكي خلال الانتخابات والاستغناء اوضح جار الله ان الحزب على مستوى المركز والمحفاظات سيقوم بتقييم الاداء وسيعرض هذا التقييم على اللجنة المركزية في دورتها المقبلة المقرر عقدها في مايو المقبل ولكنه وبشكل عام ابدى ارتياحا من الاداء القوي للاشتراكي والمعارضة في الاستفتاء على التعديلات. واعاد للاذهان بأن الحزب اتى من خارج الملعب اذ كانت حرب عام 1994 تهدف الى هذا ولكنه وبعد مرور ثماني سنوات والابتعاد عن ممارسة السياسة بمعناها اليومي, كنا نريد نتائج اكثر ولكننا حققنا شيئا مهما, حصلنا على مقاعد بنسبة معقولة وعلى اصوات كثيرة ولولا التزوير وتدخل الدولة لحصلنا على اكثر لدينا اصوات علينا ان ننميها. وقال بأن هذه النتائج هي رد على القائلين بأن الاشتراكي لم يعد موجودا لقد كسبنا شيء ولم نخسر اي شيء فالمشاركة اعلان بأن الحزب قد غادر سياسته المقعد الشاغر التي لا معنى لها في العمل السياسي بالطبع هناك من يقول ان الحكومة تتحكم بالنتائج فلم المشاركة والرد على ذلك بسيط اذ ان مثل ذلك قد حدث في اكثر من بلد الحكومة تزور لتستمر في الحكم وعلينا ان نصارع حتى ايقاف التزوير وهذا لايأتي الا بالصراع والفعل المستمر, ان تستنكر التزوير في البيانات فأنت تردد كلاما معروفا, اما ان تنزل الميدان فأنت تجعل الناس طرفا في المعركة, في المناطق التي حمى الناس فيها الصناديق ومنعوا اللجان الامنية والمتسلطين من التزوير كانت النتائج حقيقية اما المناطق التي لم يحدث فيها مثل ذلك الامر تم مصادرة ارادة الناخبين. * قال علي سيف حسن الامين العام المساعد (السابق) للتنظيم الوحدوي الناصري انه ليس من السهل في الوقت الحاضر تقديم تفسير متكامل ومتعمق لنتائج الانتخابات المحلية والاستفتاء على التعديلات الدستورية, ومع هذا سأحاول تقديم تفسير اولي لذلك, فالارقام الاجمالية لعدد المشاركين في هذه العملية الانتخابية وبالرغم من العدد الكبير للمتنافسين على المقاعد الاجمالية كان اقل من الانتخابات النيابية في عام 1997 والذي كان ايضا اقل حجما من المشاركة في انتخابات 1993 وهذا التراجع الحاد في حجم المشاركة بالارقام المجردة دون الاخذ في الاعتبار الزيادة الكبيرة في عدد السكان الذي يحق لهم الانتخابات خلال السنوات الثماني الماضية. واضاف اما دلالة هذا التراجع فهو تعبير عن احجام كتلة اجتماعية كبيرة تقدر بحوالي خمسة ملايين مواطن وهي تزيد عن ضعف المشاركين في هذه الانتخابات عن المشاركة, بغض النظر عن اسباب هذا الاحجام الا ان حزبي المؤتمر الشعبي والاصلاح قد احتفظا الى حد ما بحجم قواهما الاجتماعية المشاركة في العمليات الانتخابية المتتالية كما انهما قد استنفذا اقصى قدراتهما وامكانياتهما في الحشد لهذه العملية. اما احزاب مجلس تنسيق المعارضة فقد ثبت عدم تمكنها من حشد قواها الاجتماعية بدليل ان متوسط عدد الاصوات التي فاز بها اي من مرشحي هذه الاحزاب عن نفس الدوائر الانتخابية التي فازوا بها في انتخابات عام 1993 لم تتجاوز الـ 30% من متوسط الاصوات التي حصدوها في ذلك الوقت. واضاف: هذا الامر يؤكد على ان جزءا كبيرا واساسيا من جماهير المعارضة قد انضم للاغلبية غير المتفاعلة مع الحراك السياسي الحالي وغير المشارك في العملية الانتخابية.. ومع الاخذ بالاعتبار الاسباب السياسية والاقتصادية العامة التي سببت هذا الانحدار في حجم المشاركة فأننا لابد من ان نشير الى ان حالة التردد التي سادت اوساط المعارضة قبل الولوج في العملية الانتخابية قد مثل السبب الرئيسي للنتيجة السلبية التي حصلت عليها هذه الاحزاب. وقد ظهر هذا التردد في صور وابعاد ثلاثة وعلى النحو الاتي: تردد بين المشاركة في الانتخابات والمقاطعة, وتردد بين معارضة التعديلات الدستورية بحسم وبين التغاضي عنها, تردد بين التنسيق في العملية الانتخابية بين اطراف احزاب مجلس التنسيق وبين التنسيق مع حزب المؤتمر الحاكم. واكد على ان هذه الحالة سادت احزاب المجلس بصور مختلفة الا ان النتيجة اثرت بصورة سلبية على كل الاحزاب وخلقت حالة من التشوش الذهني والسياسي لدى جماهير وقواعد المعارضة مادفع غالبيتها الى اختيار عدم المشاركة. ومع حدة التراجع في المشاركة الاجمالية في العملية الانتخابية الاخيرة واقتصارها بصورة اساسية على الفرق الاكثر عصبية وحدية من اعضاء حزبي المؤتمر والاصلاح, وفي ظل اصرار غير طبيعي وغير منطقي من قبل حزب المؤتمر الشعبي على تحقيق الاغلبية الاكثر من مريحة وبكل الوسائل حدثت تلك المواجهات العنيفة والتي بلغت حد الاقتتال والقتل في بعض المناطق. اما بالنسبة للرفض الشعبي الواسع للتعديلات الدستورية فالفضل في ذلك يرجع الى الوعي الذي استطاعت ان تخلقه النخبة السياسية والثقافية الحزبية وغير الحزبية والمتمثل في كون خطورة التعديلات الدستورية لا تقتصر على حزب بعينه, بل انها ستؤثر على طبيعة الملعب السياسي ذاته وبالتالي فإن رفضها مسئولية وطنية جماعية وهذا ما حدث بالفعل. وعن انعكاس ذلك على مستقبل العملية الديمقراطية في اليمن يقول الامين المساعد السابق للتنظيم الناصري ان هذا المستقبل مرتبط بثقة المواطنين بها وبالتالي اتساع وزيادة حجم المشاركة الشعبية في الحراك السياسي والعمليات الانتخابية وهذا الامر لن يتحقق الا بتوفر عاملين او شرطين اساسيين اولهما قدرة الاحزاب وخصوصا المعارضة على حسم خياراتهما وتجاوز حالة التردد وتسخير كل امكانياتها وتركيز كل جهدها على استعادة قواها الاجتماعية وجماهيرها الى الساحة السياسية ودفعها للمشاركة الفاعلة في الانتخابات المقبلة. اما ثاني هذه الشروط فضرورة اقتناع كل اطراف المنظومة السياسية الفاعلة بخطورة تمركز المواجهة السياسية والانتخابية بين الفرق الحزبية المتعصبة وبالاهمية الاستراتيجية القصوى لرفد الساحة السياسية بجزء كبير من الكتلة الاجتماعية غير المتفاعلة مع الحراك السياسي الحالي لما تمثله من تجديد واضافة معتدلة ومثمرة. وهذا الامر بالتأكيد لن يتحقق بمجرد الرغبة فهو يعتمد بالاساس على مدى نجاح القوى السياسية في اقناع الغالبية الشعبية بأن ممارستها السياسية وتنافسها الحزبي يهدف الى حل مشاكل المجتمع وتوفير الاحتياجات والمتطلبات المعيشية لهم. اذا ما توافر هذان العاملان فيمكن ان تتطور التجربة الديمقراطية بصورة طبيعية وسلمية يمكن ان تتشكل خارطة سياسية حديثة محددة المعالم والاطراف ويمكن توصيفها مبدئيا بأطرافها الثلاثة: المؤتمر الشعبي وتجمع الاصلاح واحزاب مجلس تنسيق المعارضة. اما على صعيد العلاقة الثنائية بين حزبي المؤتمر والاصلاح فستحكمها طبيعة الاشياء ومنطقها فإن توفرت عوامل نمو وتطور التوازن السياسي وتعدد اطراف المنظومة السياسية الفاعلة والمتنافسة فسوف تتطور معها وفي ظلها العلاقة بين الحزبين بصورة طبيعية وصحيحة, اما البديل الاخر وهو الاكثر احتمالات بسبب تزايد عمليات شد كل طرف لاعضائه وضيق دائرة المشاركة سيجعل من دائرة النشاط السياسي اكثر ضيقا الى الحد الذي يجعلها لا تتسع لاكثر من لاعب واحد. * محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية في التجمع اليمني للاصلاح تحدث عن انتخابات المجالس المحلية والاستفتاء على التعديلات الدستورية في العشرين من فبراير قائلاً ان انتخابات 2001 كانت اقل ديمقراطية من انتخابات 1997 وكذلك انتخابات 1997 كانت اقل ديمقراطية من انتخابات 1993. واضاف مع الأسف هذا تراجع والاكثر اسفا والما ان هذه الانتخابات الاخيرة جرت فيها ممارسة التزوير بالعنف اي تزوير قسري وعنفي والسبب في ذلك ان هناك نوعا من التنامي في وعي الجمهور وهذه نقطة مبشرة بالأمل, ولان هناك تناميا في وعي الجمهور فقد اضطر الحزب الحاكم الى استخدام العنف في عملية التزوير وأساليب الاغراء والاغواء استخدمت بالاضافة الى المال العام وكل هذه الاساليب التي استخدمت من قبل استخدمت هذه المرة الا انه اضيف اليها استخدام العنف من اجل الحصول على النتائج التي يريدونها وهذا راجع الى تنامي وعي الجمهور وهم بذلك يحاولون ان يثبتوا انهم الوحيدون في الساحة وهذا نتيجة لبقايا التفكير الشمولي والعقلية الشمولية لدى البعض. وعن اتهام المؤتمر الشعبي العام للاصلاح بممارسته للتزوير على نطاق واسع كما طرحها من خلال بياناته المتعاقبة يقول قحطان هذا اتهام مضحك لان المؤتمر كان موجودا في كل اللجان ومستحوذا على معظمها ووجود احزاب المعارضة وجود هش وديكوري ومحدود في لجان الانتخابات, بالاضافة الى ان كل اللجان الامنية في الانتخابات تتبع السلطة وتم تعبئتها تعبئة مضادة تجاه احزاب المعارضة وتعبئة خاطئة وعنيفة ورفعوا شعار من لايقف موقف السلطة فهو خائن سواء في الانتخابات او في التعديلات الدستورية. ويمضي رئيس الدائرة السياسية في التجمع اليمني موضحا بقوله ان هذه الانتخابات في حقيقتها اعطت مؤشرات تستحق الوقوف عندها والقراءة واهم المؤشرات هو ما اسلفته وهو ان الجمهور بدأ يعبر عن قول لا وبالفم المليان تجاه السلطة وكان لدى الكثرة الكاثرة الجرأة على ان يقولوا لا وهذا العدد بدأ يتنامى ويتزايد داخل المجتمع هذا التنامي والتزايد سيوقف السلطة امام خيارين لا ثالث لهما اما ان تستسلم لارادة الجمهور وبالتالي تقبل بمبدأ التداول السلمي او ان يتحول الامر الى احتقانات تؤدي الى اختلال او الى ما يمكن تسميته بالثورة الشعبية كما حصل في الكثير من بلدان العالم الثالث. وحول ماهو مطلوب في هذه المرحلة لتجاوز الانحدار الى ما من شأنه ان يقود الى مثل هذه الاختلالات يقول قحطان المطلوب هو ان تمضي احزاب المعارضة في العمل قدما وفي مقدمتها الاصلاح في العمل والانخراط داخل صفوف الجماهير وتعبئتها وتوعيتها وان تقدم نموذجا ورؤى بديلة لحالة الفساد التي عمت البلاد والعباد للاسباب المعروفة وهي قوى الفساد المتنفذة في السلطة والحكومة وفي الحزب الحاكم. وعما اذا كان هناك صيغة توفيقية بين مختلف الاطراف السياسية بغية رد الاعتبار للمسار الديمقراطي يقول محمد قحطان والله اذا سلكت السلطة هذا المسلك فهو خير لها اولا وخير لشعبها ثانيا. وحول مستقبل التحالف الاستراتيجي بين المؤتمر الشعبي العام والاصلاح بعدما طرأ عليه من توترات قال رئيس الدائرة السياسية في الاصلاح: الحديث عن التحالف الاستراتيجي بين المؤتمر والاصلاح ومنذ العام 1997 يندرج ضمن ما يمكن تسميته بضرب من ضروب الخطاب السياسي لكن حقيقة الامر لم يكن هناك تحالف استراتيجي بين المؤتمر والاصلاح خلال الفترة الماضية واذا جاز ان تستخدم هذه العبارة فهناك شيء من التحالف الاستراتيجي بين الاصلاح ورئيس الجمهورية, والرئيس اكد انه رئيس لكل الاحزاب ولكل اليمنيين وقال كما انا مؤتمر انا جزء من الاصلاح وجزء من الاشتراكي لكن في بعض الاحيان يحرج الرئيس من بعض المتقولين داخل حزبه فيرضيهم احيانا بكلمة هنا وهناك لكن سياسته تبقى واضحة في هذا المجال. وحول مستقبل الخلاف بين المؤتمر والاصلاح قال قحطان ليس هناك خلاف خصوصي فهم حزب حاكم ونحن معارضة ونختلف معهم على القضايا التي تختلف عليها احزاب المعارضة مع الحكومة. وحول ان لحزب الاصلاح فهما خاصا للمعارضة قال قحطان ان الفهم الخاص لهذه المعارضة عند الاصلاح هو بقاء العلاقة الاستراتيجية مع الاخ الرئيس. * يرى طه الهمداني عضو الدائرة التنظيمية للمؤتمر الشعبي العام ان عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية والانتخابات المحلية التي جرت مؤخرا في اليمن تصب في عمق الممارسة الديمقراطية بحكم الترابط الوثيق بين العملية الديمقراطية وأي عملية انتخابية سواء كانت محلية أو نيابية أو رئاسية أو استفتاء. واليمن في سياق بنائه المتين للنظام الديمقراطي خاض تجارب انتخابية خلال السنوات العشر الماضية هدفت لاى ترسيخ وتجذير الممارسة الديمقراطية, وجاءت الانتخابات المحلية الاولى لها والمقترنة بإجراء ثاني استفتاء منذ عام 1990 لتكتمل معها اركان النظام الديمقراطي كتطبيق عملي وتجسيد فعلي لمضامين الدستور والقوانين النافذة بأن الشعب هو مالك السلطة ومصدرها. ولهذا فإن الانعكاسات الايجابية لعمليتي الاستفتاء والانتخابات المحلية كثيرة ومتعددة في مختلف الجوانب وقد لا تكون المساحة المخصصة هنا مناسبة لتناولها تفصيليا ولكن سأشير الى ذلك كعناوين بارزة حيث ان هذه الانتخابات هدفت الى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وخاضت كل الاحزاب اليمنية التنافس فيها واتاحت لها فرصة التركيز على العمل التنموي والخدمي دون اقتصار نشاطها على الجانب السياسي فحسب, والاهم من كل ذلك تحقيق الانتقال الى نظام اللامركزية المتناغم والمرتبط بتجسيد الوحدة الوطنية, وقد تضمن قانون السلطة المحلية صلاحيات واسعة للدورات الادارية في ممارسة اللامركزية المالية والادارية والتنموية وعلى ضوء نجاح التجربة فإن هذا النظام سوف يكتمل نهائيا بانتخابات المحافظين ومدراء المديريات, كما ان هذه الانتخابات قد فرضت على الاحزاب السياسية تفعيل اوضاعها الداخلية واهتمامها بقاعدتها الحزبية وانصار ومؤيدي كل حزب فضلا عن ظهور خارطة تحالفات سياسية جديدة بين الاحزاب وتحولات في مسار علاقاتها ببعض اوساط المجتمع وتعميق الوعي لدى ابنائه في اهمية صوت الناخب وكسب ثقته, اضافة الى التغييرات التي سيشهدها اليمن بعد نجاح هذه الانتخابات والاستفتاء حيث ان الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في مؤتمر صحفي عقد مؤخرا في صنعاء اجراء تغيير حكومي وهو ما يعبر عن ولوج اليمن مرحلة جديدة ومهمة تشكل انطلاقة حقيقية نحو مستقبل واعد سواء في المجال الديمقراطي أو التنموي. وعن الخلافات التي برزت بين المؤتمر والاصلاح يقول طه الهمداني: لا شك ان الحملة الانتخابية للحزبين قد ادت الى اختلافهما في اطار حمى التنافس فيما بينهما وبقية الاحزاب الاخرى وانعكس ذلك على حركة اعضائهما ميدانيا, وبمجرد الانتهاء من عمليتي الاستفتاء والانتخابات المحلية والقبول بنتائجهما من كل الاحزاب المشاركة تبرز قضايا وطنية جديدة واستحقاقات عديدة للمرحلة المقبلة. ونظراً لدور وحجم التجمع اليمني للاصلاح كحزب سياسي له ثقل في الساحة هناك حرص كبير من المؤتمر الشعبي العام على استمرار علاقته الايجابية مع كافة الاحزاب وفي مقدمتها الاصلاح, وباعتقادي ان الاجواء التي تصاحب أو تسود في أي انتخابات هي استثنائية في مسيرة علاقات الاحزاب مع بعضها ولأنها كذلك فإن علاقة المؤتمر الشعبي العام بالتجمع اليمني للاصلاح ستبقى قوية من حيث ابعادها الاستراتيجية ولكن قد يطرأ عليها استحداث آليات جديدة تفرضها طبيعة ما افرزته نتائج الانتخابات المحلية يساعد على تنقية العلاقات بين المؤتمر والاصلاح والاحزاب الاخرى من اي شائبة ظهرت اثناء العملية الانتخابية, ويؤدي الى قيام هذه الاحزاب وخاصة التي حققت نتائج متفاوتة في مقاعد المجالس المحلية الى ممارسة دورها الايجابي في عملية التنمية من خلال مشاركتها الفاعلة في قيادة المجالس وفقا لقانون السلطة المحلية والتنافس من اجل تقديم الخدمات التنموية للمديريات والمحافظات حتى يستطيع كل حزب تحقيق نتائج افضل له في الانتخابات المقبلة. وحول العنف الذي صاحب الانتخابات يقول طه الهمداني: العنف هو النقيض للممارسة الديمقراطية والتي من اهم ايجابياتها القضاء عليه عبر الاحتكام الى الشعب لاختيار من يدير شئونه في مختلف المجالات وشتى المناحي, وبمقدار توسيع المشاركة الشعبية في صناعة القرار تتلاشى مظاهر العنف تدريجيا بصوره واشكاله المتعددة. ولعله من الاهمية الاشارة الى ان اليمن يشهد انتخابات للمجالس المحلية في اطار استكمال البناء للدولة اليمنية الحديثة والنظام الديمقراطي, وما يرافق هذه الانتخابات من حوادث ومشاركة في عدد محدود من المراكز الانتخابية لا تؤثر بطبيعتها على التجربة الديمقراطية كون اسباب ودوافع بروز مثل تلك الحوادث لا تتصل بنوازع نحو التراجع عن الديمقراطية بقدر ما هي ممارسات نجمت عما تحمله الانتخابات المحلية من خصوصية من حيث عدد المرشحين المتنافسين المتقدمين لخوضها وتداخل العوامل الاجتماعية وطغيانها على العامل الحزبي في كثير من المناطق, اضافة الى ظاهرة التعبئة الحادة من قبل الاحزاب المتنافسة لأعضائها وانصارها ومؤيديها اثناء مرحلة الدعاية الانتخابية وحرصها على تحقيق نتائج تعبر عن حجمها الحقيقي ومستوى حضورها في اوساط الناخبين ومدى تقبلهم لبرامج هذا الحزب أو ذاك, وكان واضحا ان هذه الخصوصية للانتخابات المحلية قد رافق اجرائها تلك الحوادث الناتجة عن اسباب كثيرة منها ذات طابع فني وأخرى موضوعي قد تصنف ضمن حوادث عنف لا يجوز ان تترافق مع الممارسة الديمقراطية خاصة وان اليمن قد خاض عددا من التجارب الديمقراطية في ,93 97 و99. بيد ان نجاح الانتخابات المحلية التي جرت مؤخرا في اليمن بحاجة الى تقييمها والاستفادة من الاخطاء وعدم تكرارها مستقبلا وتكثيف نشاط الفعاليات السياسية نحو تعميق الوعي الانتخابي لدى المواطنين, وإيلاء اهمية لنشاط الاحزاب ميدانيا في اوساط شرائح وفئات المجتمع المختلفة وصولا الى ازالة العصبيات التي لا تنسجم مع روح الممارسة الديمقراطية, لذا فالعنف ايا كان حجمه أو شكله او مصدره مرفوض من الجميع ويؤثر سلبا على تنامي التجربة الديمقراطية في اليمن والقضاء على ملامح بروزه مهمة الجميع انطلاقا من حرصهم على ذلك. ولكن من الأهم التنويه الى ان ما حدث من حوادث بسيطة لم تصل الى وصفها بظاهرة عنف اذا ما قارن ما حدث في اليمن بدول اخرى ومع طبيعة الانتخابات المحلية باعتبارها اكثر تنافسا والتصاقا بالمواطن من اي انتخابات اخرى, الا ان بعض وسائل الاعلام قد ضخمت ما جرى من حوادث واعطتها اكبر من حجمها. اجرى الحوارات: محمد الغباري ــ عبد الكريم سلام