يعتبر الدكتور عبدالقادر حمود عبدالعزيز القحطاني احد الاختصاصيين في شئون اليمن.. فقد حصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه برسالتين حول التطور السياسي في اليمن.. حول تاريخ شبه الجزيرة واليمن, وهو ما اهله لتدريس التاريخ في جامعة قطر حاليا.. كما نشر عدة بحوث ودراسات عن اليمن وعن الخليج العربي.. وفي هذا اللقاء مع (الملف السياسي) سيتعرض الدكتور عبدالقادر القحطاني للتجربة الديمقراطية اليمنية .. ويلقي الاضواء على اسباب تعثرها, منبها الى دور وزارتي التربية والاعلام كعنصرين اساسيين لاشاعة الروح الديمقراطية في مجتمع قبلي.. لكن المتحدث يجد ما حصل في اليمن مؤخرا, امراً طبيعياً لدولة عالم ثالثية تمشي على طريق الديمقراطية.. كما قلل من تأثير ما يحدث هناك على المحيط الاقليمي. وفيما يلي نص الحوار: * ما اسباب العنف الذي رافق الانتخابات المحلية في اليمن؟ ــ في الواقع لقد اصبح العنف ظاهرة اجتماعية ترافق الانتخابات في العالم الثالث, واليمن يعد احدى دول العالم الثالث او الدول النامية حديثة العهد بالديمقراطية واحترام الرأي والرأي الآخر. ولذلك لا نستغرب اذا رافقت الانتخابات بعض اعمال العنف الذي قد يؤدي الى سقوط عدد من القتلى والجرحى ويمكن القول انه حينما تتم انتخابات في اي قطر من اقطار العالم الثالث دون عنف فسوف نعده من الاقطار المتقدمة. * ما هو رأيكم بالنسبة لتجربة الانتخابات النيابية والرئاسية والمجالس البلدية في اليمن؟ ــ انتخابات المجالس المحلية التي جرت في اليمن في 20 فبراير المنصرم من وجهة نظري تعد تجربة فريدة في شبه الجزيرة العربية بل وفي العالم العربي وهي خطوة على الطريق الصحيح لاتاحة الفرصة للمشاركة الشعبية في صنع مستقبل البلاد وتطوره وتقدمه ولكن العملية الانتخابية كانت بحاجة الى فترة زمنية سنة او سنتين مقبلتين يتم خلالهما توعية المواطن وتثقيفه بمعنى الانتخابات وأثر ذلك على مستقبله, وكذلك تثقيف المواطن بكيفية احترام الرأي والرأي الآخر وفي اعتقادي ان المراقبين السياسيين والمحللين مقدرين ومدركين لظروف اليمن وتركيبته الاجتماعية التي يغلب عليه الطابع القبلي. * ما أسباب الخلافات بين المعارضة اليمنية والحكومة حول التعديلات الدستورية؟ ــ الخلافات بين المعارضة اليمنية والحكومة يعود الى سنة 1990 فكل طرف يتهم الآخر بالتقصير والخيانة ازاء الوطن والمواطن وكل منهم يدعي أنه على حق وان غيره على باطل, وانه تقدمي والآخر قبلي. وتعتقد المعارضة ان التعديلات الدستورية سوف تمنح الرئيس فترة زمنية اطول في الحكم من خمس سنوات الى سبع, وان ذلك يعد نوعاً من احتكار السلطة وعدم ترك المجال للكفاءات الوطنية من الوصول الى قمة السلطة في الدولة. * هل تعتقد ان مرور عشر سنوات على الوحدة وتجربة التعددية الحزبية غيرت من الخطاب السياسي للأحزاب وتجاوز مفاهيم التخوين والاقصاء والغاء الآخر؟ ــ للأسف الشديد فإن مرور عقد من الزمن على الوحدة اليمنية والتجربة الديمقراطية لم تغير من عقلية الاحزاب المتصارعة على الساحة اليمنية حتى بين الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام وحليفه حزب الاصلاح, هذان الحزبان اللذان كانا يداً واحدة عام ,1994 حينما حاول الحزب الاشتراكي الانفصال عن الوحدة حينذاك فهما على اختلاف مستمر فيما بينهما, وقد اتهم حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم حزب الاصلاح في هذه الانتخابات الاخيرة بأنه كان وراء الاغتيالات والتفجيرات التي كانت تهدف الى تعكير صفو الانتخابات وتعطيل المسيرة الديمقراطية اذن يمكن القول اذا جاز لي ذلك, ان مرور عشر سنوات على الوحدة لم تغير الخطاب السياسي للاحزاب أو المفاهيم ومحاولة الغاء كل منهم للآخر. ويمكن قراءة المشهد السياسي اليمني بتناقضاته وبخاصة بين مؤسسات المجتمع المدني والعسكري الى فشل الدولة في تجسيد الروح الوطنية بين افراد الشعب, والعمل على ازالة الفوارق الطبقية وصهر القبيلة في بوتقة الانتماء لله والوطن, وذلك على الرغم من مرور 39 عاما على ثورة 1962 و34 على استقلال الجنوب عن بريطانيا واعتقد ان وزارة التربية والتعليم تتحمل جزءاً كبيراً من المسئولية لأنها لم تحاول ترسيخ العقيدة الوطنية من خلال مناهجها التعليمية, وتليها في المسئولية وزارة الاعلام والثقافة اليمنية التي لم تسخر اجهزتها وبرامجها وصحفها في توعية المواطن ازاء الوطن والدولة, بدلاً من ولائه للقبيلة. * ما هو تأثير التطورات السياسية الجارية باليمن على المحيط الاقليمي؟ ــ في اعتقادي الشخصي فإن التطورات الجارية في اليمن ليس لها تأثير كبير على المحيط الاقليمي فالانسان يتأثر بمن حوله حينما تكون هناك تأثيرات تخدم مصالحه ومستقبله, والتطورات في اليمن ليست تطورات ايجابية حتى تكون مثالاً للآخرين فالتغني بالديمقراطية دون تفعيلها من خلال العدالة الاجتماعية وازالة الفوارق القبلية والمحسوبية والمناطقية لن يكون لها تأثير على من حولها الذي ينعم فيه الانسان برغد من العيش فالانسان يهمه بالدرجة الاولى حياته المعيشية قبل غيرها من الامور. ولذلك يمكن الشعور انه سوف يصبح للتطورات السياسية تأثيراً على المحيط الاقليمي حينما يصبح اليمني في بلده ينعم برغد من العيش الى جانب حقه في ممارسة حرية الرأي. ويتوقف مستقبل الديمقراطية في اليمن على وجود الدولة القوية دولة النظام والقانون التي تطبق العدل والمساواة وتوفر للانسان اليمني سبل الحياة الكريمة, وحينما تتوفر للانسان الامن والامان والعدل والانصاف سيكون هو نفسه الحارس الامين المدافع على الدولة وعلى الديمقراطية. اما اذا ظلت الديمقراطية شعارا يتستر من ورائه كل الاحزاب فإن الديمقراطية لن يكون لها اي قيمة او تأثير لا على المستوى المحلي ولا على المستوى الاقليمي. * كيف تنظر دول الجوار لما يعتمل بالساحة اليمنية من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية؟ ــ اعتقد ان الدول المجاورة لليمن متباينة فيما بينها حول ما يجري في اليمن, البعض يراقب الوضع بتخوف من هذه التطورات التي تشهدها اليمن وخاصة اذا علمنا ان اليمن غني بإمكانياته الهائلة سواء منها المعدنية او الزراعية او البشرية اما البعض الآخر فتشفق على اليمن وتتمنى له الاستقرار والتقدم والازدهار, وتخشى هذه الدول من ان المهاترات السياسية بين المعارضة والحكومة قد تؤدي الى عواقب ليست في صالح اليمن والمواطن اليمني بل والدول المجاورة والمحبة لليمن. أجرى الحوار بالدوحة: أحمد السراج