أكدت عدة فصائل وشخصيات فلسطينية لـ (البيان) ان حكومة شارون هي حكومة حرب وتصعيد لا سلام وان الرد عليها يتمثل في تمتين الوضع الداخلي الفلسطيني وترسيخ الوحدة الوطنية وتصعيد الانتفاضة المستندة لموقف عربي داعم وصلب. وقال الدكتور حيدر عبدالشافي كبير المفاوضين في واشنطن سابقاً ان موقف شارون التفاوضي معروف حيث عبر عنه في مناسبات عديدة ويتركز في ثلاث نقاط, الأولى عدم القبول بكيان فلسطيني مستقل, والثاني حكم ذاتي محدود في الأماكن المأهولة باستثناء القدس, ثالثاً سيطرة اسرائيلية كاملة على القدس في حدودها الموسعة وعلى الحدود والمعابر والأجواء والواجهة البحرية والمياه. وأضاف عبد الشافي بالنسبة للاحتمالات المستقبلية فإن هذا يتوقف على الجانب الفلسطيني وما تفعله على الأرض, ويبدو ان الاهتمام الأساسي للسلطة هو مواصلة التفاوض أما بشأن مدى استمرار حكومة شارون الائتلافية فستكون رهناً بالموقف الداخلي في اسرائيل. أما الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عضو اللجنة المركزية لحركة فتح فقال من وجهة نظري وعلى ضوء المواقف المعلنة لشارون وعلى ضوء تاريخه الدموي الطويل والمرير مع الشعب الفلسطيني يمكن القول ان المفاوضات مع شارون ستكون نوعاً من العبث وتضييع للوقت وفرصة سيستغلها لإطالة عمر حكومته. وأضاف الأغا: ليس لدى شارون ما يمكن التفاوض عليه, فهو لا يعترف حتى بالاتفاقات الموقعة مع حكومات اسرائيل ناهيك عن رفضه لقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرارين 242 و338. وأشار الدكتور الأغا ان شارون (أبو الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة وصاحب نظرية بقاء كل مستوطنة ومستوطن تحت السيادة الاسرائيلية) وتوقع الأغا ان تكون الفترة المقبلة فترة جمود وتفاوض وسياسي, وألمح الى ان شارون سيلجأ الى الحل العسكري وخيار القوة لتحقيق الأمن للاسرائيليين الذي أشار اليه في حملته الانتخابية. وأكد الأغا ان الفترة المقبلة ستكون خطرة وعصيبة ودموية وربما يمتد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى صراع عسكري عربي اسرائيلي بسبب توجهات شارون العدوانية. ونوه الى ان السلطة والقيادة الفلسطينية هما الهدف الأساسي لحملة شارون وأوضح انه يريد ضرب القيادة وتدمير السلطة الفلسطينية لاجهاض أي محاولة لقيام الدولة الفلسطينية تحت شعار (تحقيق الأمن وإعادة الهدوء) وربما يكون هناك بعض الاجراءات لتخفيف الحصار عن المدن الفلسطينية والتسهيل على الجمهور وذلك لتخفيف الضغط العالمي عليه ولايجاد شرخ بين القيادة والجماهير ولتخفيف الاحتقان الشعبي مشيراً الى ان هذه كانت سياسته عندما تولى وزارة الدفاع في الثمانينيات وهي سياسة حزب الليكود بصفة عامة. ويرى الدكتور محمود الزهار الناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان على الجانب الفلسطيني الرسمي ان يعيد النظر في الادعاء السائد بأن الشعب الاسرائيلي يرغب في السلام وانه مستعد لتقديم التنازلات لتحقيق هذه الرغبة, ويجب الغاء مقولة لا للمفاوضات في ظل العنف فنحن قاومنا طويلاً وأقمنا تعاوناً أمنياً كاملاً ولم يؤد ذلك الى شيء غير هذا التطرف الذي عبر عنه الاسرائيليون كل يوم على الصعيد السياسي وعلى أرض الواقع في مختلف الأراضي الفلسطينية. وشدد الزهار على وجوب تصعيد نار المقاومة ضد الاحتلال فهذا وحده سيخلق واقعاً ورأياً عاماً داخل الجمهور في الأراضي المحتلة عام 48 ويدفع الاحتلال الاسرائيلي للانسحاب من الأراضي المحتلة دون أن نكون قد أرغمناه على دفع ثمن باهظ كما أكدت ذلك تجربة الانتفاضة الأولى وتجربة المفاوض في جنوب لبنان. وأوضح ان تصعيد المقاومة ضد الاحتلال يرتبط بعملية اعادة ترميم الوضع الداخلي المهلهل بوضع استراتيجية جديدة يشارك فيها ويتفق عليها كل ابناء فلسطين في الداخل والخارج وتحظى بدعم عربي ونسعى لكسب تأييد ودعم دوليين واضاف ان هذا يحتاج الى جهد مكثف وأكثر بكثير من الجهد الدولي المبذول عبر الرحلات المكوكية في العالم والتي أثبتت الآن انها لا تثمر ولا تغني من جوع. وقال صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطيني ان رهان شعبنا على تقصير عمر حكومة الوحدة في اسرائيل ورحيلها يستند الى استمرار وتصاعد المقاومة والانتفاضة الباسلة. ودعا زيدان كل القوى الوطنية والاسلامية والسلطة الى الاستعداد لمعركة طويلة من أجل هزيمة شارون وبرنامجه وهو ما يقتضي عقد حوار وطني شامل وفوري يمهد لانعقاد سريع للمجلس المركزي الفلسطيني لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الاجماع الوطني على خيار الانتفاضة ومغادرة المفاوضات العبثية. غزة ــ ماهر ابراهيم: