اوقفت حركة طالبان الافغانية الحاكمة تدمير تمثالي بوذا العملاقين بمناسبة عيد الاضحى, ورفضت اقتراحا افغانيا بتغطيتهما, في حين اعلنت المعارضة ان طالبان لم تنسف التمثالين بالديناميت واكتفت بقصفهما مدفعيا وفرضت حصارا على مدينة باميان لابقاء الغموض حول مصير التماثيل, وسط استمرار التنديد الدولي واشتعال معارك عنيفة في شمال افغانستان ونجاح قوات تحالف المعارضة الشمالية في شن هجوم عنيف استعادت خلالها مناطق من طالبان, واسرت احد قادة الحركة. قال شهود عيان امس ان حركة طالبان الحاكمة في افغانستان اجلت الحاق المزيد من التدمير بتمثالين عملاقين لبوذا بمناسبة عيد الاضحي. وقالوا ان اكثر من نصف التمثالين المنحوتين في الصخر في مقاطعة باميان الوسطى تم تحطيمه بالقذائف التي اطلقها مقاتلو طالبان في الايام الاخيرة. وقال احد المسافرين لرويترز (بمناسبة عطلات عيد الاضحى تم ايقاف العمل مؤقتا). ونقل عن مسئولي طالبان قولهم ان تحطيم التمثالين سيستأنف بعد عطلة العيد التي من المتوقع ان تستمر حتى نهاية الاسبوع. لم يكترث زعيم طالبان الاعلى الملا محمد عمر بالنداءات الدولية المتكررة بالتوقف عن تدمير التماثيل وقال انها لا تتفق مع التعاليم الاسلامية. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية نقلا عن سفير طالبان في إسلام أباد عبد السلام ضعيف, أن المهندس الافغاني عبدالله نافيد المقيم في لندن تقدم بالاقتراح لتغطية التمثالين الا ان الملا محمد عمر رفض الاقتراح. ونقلت الوكالة عن ضعيف قوله (إلا أن أمير المؤمنين (وهو اللقب الذي يطلق على عمر) رفضه). ولم ترد تفاصيل أخرى حول العرض ولا عن أي أدلة قاطعة حول ما إذا كان التمثالان في باميان قد دمرا وحجم ذلك الدمار منذ إطلاق عمر حملة تدمير كافة التماثيل في أفغانستان لانها (تتعارض والاسلام). وكان ضعيف قد قال للوكالة أنه تم استخدام مواد ناسفة الاحد الماضي لتفجير التمثالين اللذين يعودان للقرن السادس الميلادي. وقال ضعيف ان ليس لديه معلومات حديثة حول حالة التمثالين بسبب عطلة عيد الاضحى التي بدأت الاثنين. إلا أن المسئول أضاف أن أفغانستان لا تعتزم التراجع عن قرار تدمير كافة التماثيل في البلاد لانها مكروهة في الاسلام. ونقلت شبكة (سي إن إن) الاخبارية الامريكية عن بيتر لافرانس مبعوث المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) عقب مباحثاته مع الملا عمر ان الامل ضعيف في انقاذ آلاف القطع الاثرية والتماثيل. وفي سياق ردود الفعل الاسلامية اقترح القيادي الاسلامي الهندسي سيد أحمد بخاري وساطته لانقاذ التماثيل, مشترطا على الحكومة الهندية تسوية قضية مسجد بابري ووقف محاولات الهندوس بناء معبد محل المسجد الذي دمروه قبل ثماني سنوات. وجددت واشنطن تنديدها بحركة طالبان , وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان واشنطن (اعربت عن قلقها العميق بطرق متعددة) خصوصا بتوجهها (مباشرة الى حركة طالبان عبر ممثليها في باكستان). واوضح ان واشنطن وكما هو الحال بالنسبة لعدد كبير من الدول بما فيها الدول الاسلامية التي احتجت على قرار طالبان, تعتبر ان (التماثيل القديمة في افغانستان تشكل قسما مهما من الثراث الثقافي العالمي ومن التراث الثقافي للبلاد). واكد المتحدث الامريكي اطلاعه على المعلومات الصحافية التي تحدثت على بدء عمليات تدمير التماثيل ولكنه اضاف انه لا يستطيع تأكيد الوقائع. من جهة ثانية اكد متحدث باسم المعارضة الافغانية التي تقاتل قواتها قرب باميان في وسط افغانستان ان طالبان لم ينسفوا بالديناميت بعد تمثالي بوذا العملاقين اللذين لحقت بهما اضرار بفعل القصف المدفعي. وقال احمد برهام ان الطالبان (يريدون تخويف العالم) في معرض شرحه للمعلومات المتناقضة حول وضع التمثالين الذي يبلغ علو احدهما 55 مترا ويعتبر اكبر بوذا في العالم. واضاف برهام ان ثمانية من كبار قادة طالبان وصلوا مؤخرا الى باميان وقال انه يجهل ما اذا كانوا هناك لتدمير التماثيل او لشن هجمات جديدة على المعارضة. وعلى صعيد المعارك التي اندلعت في الشمال بين المعارضة وطالبان, قال محمد اشرف نديم المتحدث باسم القائد احمد شاه مسعود القائد العسكري للمعارضة ان قواته هاجمت مواقع طالبان في جنوب هذين الاقليمين, واضاف (لقد استولينا على عشرات القرى في هاتين المنطقتين اضافة الى كمية من الاسلحة والذخائر). واوضح نديم في اتصال هاتفي معه في منطقة دارا ـ اي ـ سوف التي تحاصرها ميليشيا طالبان الاسلامية الحاكمة في كابول ان (حدة المعارك خفت ولا نزال نحافظ على مواقعنا هذه رغم هجمات طالبان المضادة). واشار الى ان قوات المعارضة اسرت احد قادة طالبان العسكريين الملا يار محمد, ونجحت في استمالة قائد آخر. الوكالات