تدفقت افواج الحجاج في اول ايام التشريق وثاني ايام عيد الاضحى لاداء شعيرة رمي الجمرات بوادي منى بسلاسة, وسط حشود امنية سعودية شكلت سلاسل بشرية لتنظيم المرور فوق واسفل جسور الجمرات, وقامت باطلاق نداءات بثماني لغات لضمان سلامة الحجاج, عقب وفاة 35 حاجا واصابة 107 خلال التدافع امس الاول. واعلنت السلطات السعودية ان معظم الجرحى عولجوا وغادروا المستشفيات ومعظمهم من تركيا وباكستان والهند وبنجلاديش ومصر, ومغاربة وبين الضحايا سبعة باكستانيين واربعة اندونيسيين ومصريان. وخرج غالبية المصابين من حجاج بيت الله الحرام فى حادث جمرة العقبة الذى وقع صباح امس اثر تدافع الحجاج للرمى خرجوا من مستشفيات منى والمراكز الصحية بها وقلل التليفزيون السعودى من شأن الحادث الذى توفي فيه خمسة وثلاثون حاجا من جنسيات لاتزال اسماؤهم مجهولة , من بينهم 23 امرأة بالنظر الى وجود مليون حاج تقريبا كانوا يرجمون. واشار التليفزيون السعودى فى تقرير له من منى أن معظم المتوفين كانوا من كبار السن والضعفاء وان باقى المصابين سيخرجون لاستكمال مناسك حجهم وقال ان المسئولين السعوديين يتابعون حالات المصابين. وأكد التقرير ان المتوفين هم خمسة وثلاثون فقط وليس اكثر من ذلك كما ذكرت بعض الوكالات الغربية وان الحادث لم يثر اى خوف لدى باقى الحجاج الذين يواصلون اداء مناسكهم باطمئنان. وذكر التقرير ان حالة الحجاج بصفة عامة ممتازة صحيا وامنيا وسيواصلون اعتبارا من اول ايام التشريق رمي الجمرات الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى . واوضح مصدر سعودي في وقت لاحق ان العدد ارتفع الى 38 قتيلا الا انه لم يرد تأكيد رسمي لذلك. ونقل القتلى وعشرات المصابين الى مستشفى منى العام وخرج بعض المصابين بعد علاجهم بينما تفيد تقارير بأن آخرين في حالة خطيرة. ومن جهة أخرى ذكرت الصحافة السعودية ان 107 حجاج آخرين أصيبوا بجروح خلال التدافع وقد غادر 60 % منهم المستشفى بعد تلقي العلاجات الضرورية. وبحسب صحيفة (المدينة) فإن بين الحجاج الجرحى رعايا من مصر وتركيا وباكستان والهند وبنجلاديش فيما أشارت صحيفة "عكاظ" السعودية أن بين الجرحى ثلاثة مغاربة. وأشار مدير عام الدفاع المدني اللواء سعد بن عبد الله التويجري أن المحصلة كان يمكن ان تكون اكثر من ذلك بكثير لولا تدخل قوات الامن السعودية, التي كانت منتشرة بأعداد كبيرة في وادي منى خلال وقوع المأساة. وأعرب وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز عن الحزن لما أصاب اخواننا الحجاج وعزا ما حدث الى نقص التنظيم من جهة الجانب السعودي والدول التي قدم منها الحجاج. ودعا الامير نايف خلال استقباله قادة قوات امن الحج السعوديين الى العمل حتى نتفادى ما حصل امس. وأضاف لا نعلم ماذا سيحدث في المستقبل اذا لم يكن هناك توعية فاعلة يستطيع أن يستوعبها كل حاج. وطلب الامير نايف من جميع الجهات المسئولة في جميع الدول الاسلامية أن تضع برامج توعية مكثفة لجميع من ينوي الحج في الاعوام المقبلة وحثهم على ان يبتعدوا عن الزحام. وانتقد نايف عددا من الجهات المعنية بتفويج الحجاج واهتمامها بتحقيق ارباح مالية على حساب التوعية وحسن التنظيم. واعرب الجنرال برويز مشرف حاكم باكستان الذي يؤدي الحج عن تعازيه في وفاة سبعة باكستانيين وقالت وكالة انباء اسوشييتد برس الباكستانية ان سبعة باكستانيين كانوا ضمن ضحايا التدافع الذي حدث اثناء رمي الجمرات وهم يؤدون مناسك الحج بالسعودية. ونقلت الوكالة عن مسئولين باكستانيين بارزين في البعثة الباكستانية في مكة قولهم انهم تلقوا انباء عن مقتل باكستانية اخرى ليرتفع عدد ضحايا باكستان في الحج الى سبعة هم ست نساء ورجل. ونقلت وكالة انتار الاندونيسية الرسية عن خليق نور علي, احد المسئولين في سفارة اندونيسيا في السعودية, تأكيده بان الحجاج الاربعة توفوا في التدافع لرمي الجمرات في منى, بالقرب من مكة المكرمة. وذكر علي أن عملية البحث ما زالت جارية لمعرفة ما إذا كان هناك المزيد من الضحايا الاندونيسيين. وأضاف أنه بمقتل الاربعة يرتفع عدد الحجاج الاندونسيين الذين لقوا حتفهم هذا العام من جراء إصابتهم بمختلف الامراض, إلى 144 شخصا على الاقل. يذكر أن نحو 205,000 مسلم إندونيسي من بينهم الرئيس عبد الرحمن واحد, توجهوا لاداء مناسك الحج هذا العام. وشق الحجاج طريقهم امس بسلاسة تحت رقابة مئات من رجال الشرطة في الوقت الذي قامت فيه مكبرات صوت بارشاد الحجيج بثماني لغات ويزود المسئولون الحجاج بزجاجات من المياه المثلجة مجانا بعد ان وصلت درجات الحرارة الى 35 درجة مئوية. وشكلت الشرطة سلاسل بشرية في محاولة للحد من اعداد الحجيج الذين يشقون طريقهم في ان واحد لرمي الجمرات. واستعدت الفرق الطبية كما حلقت طائرات هليكوبتر في السماء. وقال الحاج المصري عبد الله عن حادث الامس امر مؤسف ما حدث بالامس ولكن الحوادث تقع ونأمل الا تتكرر. وأفادت تقارير صحفية من منى ان خدمات الجهات المعنية بشئون الحجاج تقدم لضيوف الرحمن بشكل متميز وتغطى نشاطاتها كافة أنحاء منى مع التركيز على مناطق كثافة وجود الحجاج مثل جسر الجمرات الذى يشهد تدفق الحجيج لرمى الجمرات. ورغم الكثافة العالية فى اعداد الحجاج فى هذه البقعة المحدودة الا ان المواد التموينية وفرت بشكل يفوق الاحتياجات المطلوبة. ويحصل الحاج على حاجته من المياه بسهولة ويسر حيث وفرت فى كافة أنحاء منى وفى جميع المخيمات الرئيسية عبر شبكة مياه تغذيها خزانات رئيسية وفرعية . وتوفرت الخدمات الصحية التى شملت عشرات المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية المنتشرة فى انحاء متفرقة لتقدم خدماتها العلاجية للمحتاجين لها مزودة بكافة التخصصات الطبية والمختبرات وغرف العمليات ومراكز ضربات الشمس ووحدات الارهاق الحرارى مع توفر الدواء فى كافة هذه المستشفيات. ومر الحج هذا العام بسلاسة دون تكرار لحوادث وقعت خلال الاعوام الاخيرة فقد شهد جسر الجمرات مقتل 119 على الاقل بينهم بعض رجال الشرطة السعوديين في تدافع عام 1998. وفي عام1994 قتل 270 حاجا على الاقل في تدافع ايضا اثناء رمي الجمرات. وفي عام 1997 قتل 343 حاجا في حريق اندلع في الالف من الخيام بمنى. وانفقت السعودية ملايين الدولارات لاقامة خيام مقاومة للحرائق. ويبدأ الحجاج اليوم في العودة الى ديارهم بعد اداء طواف الوداع . الوكالات