تحدى وزير الداخلية الايراني الإصلاحي السلطات القضائية الخاضعة لنفوذ المتشددين وقرر ابقاء نائبه المدان بتهمة تزوير الانتخابات والمحكوم بالسجن لمدة عام, معتبراً انه غير مذنب, في حين قرر رئيس القضاء تشكيل لجنة لتحسين العلاقات بين القضاء والبرلمان, وقرر نائب وزير الداخلية الطعن في الحكم بادانته, وسط تحذير من غرق قارب الثورة. ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن حجة الاسلام موسوي لاري وزير الداخلية قوله لدى خروجه من مجلس الشورى ان تاج زاده (سيبقى في منصبه, وليس واردا استبداله, وليس هناك من يحل محله) في تنظيم العملية الاقتراعية المقبلة. وقد اتهم القضاء وزير الداخلية الايراني بنفسه بالمشاركة في (تزوير) الانتخابات التشريعية التي جرت في فبراير العام الفين. واكد الوزير (لا نعتبر تاج زاده مذنبا ونرى انه ستتم تبرئته اذا اقيمت العدالة فعلاً. واضاف موسوي لاري وهو من المقربين من الرئيس محمد خاتمي (ان هذا النوع من المواقف المناهضة للاصلاحيين مثل قضية تاج زاده لن يؤدي سوى الى مشاركة شعبية اكبر في الانتخابات). وردا على الاتهامات الموجهة اليه من قبل المحكمة الادارية في طهران والتي قد تؤدي الى مثوله امام محكمة دينية قال الوزير (لم ابلغ بشيء حتى الآن). وقد اصدرت المحكمة الادارية في طهران حكما بسجن تاج زادة (44 سنة) لمدة سنة ومنعه مدة 39 شهرا (من تولي اي منصب عام) وحرمانه من حقوقه المدنية ست سنوات. وقد اتهم خصوصا بانه رفض القيام بتعداد جديد للاصوات طالب به مجلس صيانة الدستور, الهيئة التي تعلن صلاحية الانتخابات. وحكم على حاكم طهران آية الله آذرمي بالسجن 18 شهرا في القضية نفسها. من جانبه أعلن مساعد وزير الداخلية في الشئون السياسية الايراني السابق مصطفى تاج زاده انه سيطعن في ما ورد في قرار المحكمة الذى صدر بحقه موضحا انه سيطلع الشعب على ما جاء في لائحة دفاعاته. وقال تاج زاده بعد اطلاعه على قرار المحكمة بادانته انه عقد ومنذ طرح الموضوع العزم على الدفاع عن نزاهة الانتخابات مضيفا انه لا يمكن ان يقبل ابدا بموضوع التلاعب بالاصوات في الدوائر الانتخابية. واعرب عن ارتياحه لكون الشعب قد برأ ساحته وقال انه بذل ما بوسعه بعد الانتخابات التي جرت العام الماضي للحيلولة دون وقوع ما اسماه بفتنة الغاء نتائج الانتخابات بشكل غير قانوني. وقال انه بذل قصارى جهده لاجراء الانتخابات بشكل نزيه مشيرا الى ان تأكيده صحة نتائج الانتخابات في دائرة طهران الانتخابية جاء للحيلولة دون التمهيد لفتنة اخرى. على صعيد متصل حذر نائب ايراني التيارين الرئيسيين في النظام, المحافظ والاصلاحي, مما وصفه (غرق الثورة الاسلامية). وقال ابو الفضل شاكوري النائب عن زنجان في غرب طهران امام مجلس الشورى ان (الازمة وصلت الى ذروتها, واذا استمر ذلك, فمركب الثورة قد يغرق باصلاحييه ومحافظيه). وطلب النائب, القريب من الاصلاحيين, من قادة التيارين (فهم الوضع المتفجر الذي يشهده النظام). وقال (أوقفوا حرب المنابر وهدئوا الوضع, والا فان مركب الثورة سيغرق بنا جميعا), مؤكدا ان النظام الامبراطوري السابق غرق بسبب (أزمات مماثلة) لتلك التي تشهدها اليوم الجمهورية الاسلامية. وفي سياق محاولات التهدئة وفض الاشتباك بين المحافظين والاصلاحيين قرر آية الله محمود هاشمى شاهرودى رئيس القضاء فى ايران تشكيل لجنة لتحسين العلاقات مع البرلمان بعد شهور من المواجهة بين الجانبين. ويقول مراسل وكالة الانباء القطرية فى طهران ان هذه الخطوة تجىء فى اطار محاولات المعتدلين فى الجانبين تهدئة الاجواء وتخفيف التوتر التى يتوقع لها ان تسود البلاد عشية الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها فى الثامن من شهر يونيو المقبل. وقال شاهرودى ان تشكيل اللجنة التى ستبدأ عملها الاسبوع المقبل يهدف للتوصل الى تفاهم مع البرلمان بعد استدعاء خمسة نواب وملاحقة محكمة ثورية لاحدى نائبات البرلمان الاصلاحيات وتوقع سجنها. ورحب الاصلاحيون بهذه الخطوة وقال بهزاد نبوى نائب رئيس البرلمان (من الان وصاعدا سنعقد جلسات منتظمة مع القضاء من اجل تحسين العلاقات بين المؤسستين). وكان اعضاء البرلمان الاصلاحيون قد نددوا بما يعتبرونه حملة قضائية مستمرة ضد زعمائهم والصحف فى اطار حملة تستهدف اساسا اضعاف الحركة الاصلاحية وتحديدا برنامج الرئيس محمد خاتمي. كما ادت تصريحات اثارتها النائبة فاطمة حقيقتجو بان ناشطين سياسيين يتعرضون للتعذيب داخل السجون الى بروز موجة من التوتر والاتهامات المتبادلة بين الجانبين وهددت المحكمة الثورية باتخاذ اجراءات ضد النائبة وستستدعى قريبا للمثول امام القضاء. ويقول المراسل انه رغم محاولات التهدئة الا ان رئيس قصر العدل فى طهران عباس علي زاده بعث برسالة شديدة اللهجة الى البرلمان امس ضمنها مزيدا من التهديدات وقال ليس من حق احد ان يتدخل فى القضاء والا فسنقوم بواجبنا وذلك ردا على اتهامات الاصلاحيين للجهاز القضائي ودعوتهم الى فتح تحقيق فى ادائه. الوكالات