وسط تقارير عن مبعوث سري من شارون للرئيس الفلسطيني حمل تهديداً مبطناً باستخدام القوة اعلن شيمون بيريز انه سيبادر فور تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة للقاء ياسر عرفات لبحث استئناف المفاوضات من نقطة الصفر لا من حيث توقفت في وقت بدأ المبعوث الأوروبي للسلام ميجيل موراتينوس, مهمة مكوكية بين دمشق وتل أبيب نقل خلالها رسالة من شارون للقيادة السورية حول استئناف المفاوضات على هذا المسار. ونقلت صحيفة (معاريف) العبرية أمس عن بيريز قوله لصحيفة (صنداي تايمز) اللندنية ان أول عمل سأقوم به (بعد تشكيل حكومة شارون) هو الالتقاء مع عرفات وبدء المفاوضات السلمية). وخلافاً لمطلب الفلسطينيين أوضح بيريز ان المفاوضات التي ينوي البدء بها (لن تشكل تواصلاً للمفاوضات التي أجراها رئيس الحكومة ايهود باراك وقال (سنبدأ من البداية, المفاوضات مع الفلسطينيين في العامين الأخيرين انتهت بلا شيء). الى ذلك قالت (معاريف) ان شارون يستعين بخدمات رجل الأعمال يوسي جينوسار كمبعوث شخصي في الاتصالات مع ياسر عرفات. وفي ليلة الجمعة بعث شارون جينوسار, بعلم رئيس الوزراء الاسرائيلي المهزوم ايهود باراك لاجراء لقاء سري مع عرفات, وكان موضوع اللقاء هو الاتصالات لاستئناف التعاون الأمني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. ونقل جينوسار رسالة الى عرفات من شارون تتضمن تحذيرا غير مباشر, جاء فيها انه اذا استمر التدهور في العنف في المناطق فان شارون سيضطر الى اصدار أمر للجيش الاسرائيلي لتصعيد القتال ضد السلطة. ويسود الاعتقاد ان جينوسار سيواصل العمل كمبعوث سري بين حكومة اسرائيل الجديدة وبين عرفات. من جهته توقع أحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى ان تكون الفترة المقبلة صعبة جداً مشيرا الى انه غير متفائل بامكانية أن تكون الحكومة القادمة فى اسرائيل قادرة على صنع السلام مع الفلسطينيين فى ظل التناقضات القائمة فيها وعدم وجود مؤشرات على ادراك هذه الحكومة برئاسة شارون لخطأ الحكومة السابقة بفرضها العدوان على الشعب الفلسطيني. واعتبر ابو علاء أمس تصريحات رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلى شاؤول موفاز ضد الفلسطينيين بانها (دعوة للحرب). وأضاف ان الجانب الاسرائيلى يخطئ اذا اعتقد أن التوتر سيقف عند حدود فلسطين, وأكد أن مخاطر هذا التصعيد لن تقف عند حدود فلسطين بل ستمتد بهذا المفهوم الخطير الى المنطقة بأكملها خاصة انه سبق وأن هددت اسرائيل لبنان وسوريا. وكان السفير الأمريكي لدى تل أبيب مارتن انديك حذر الليلة قبل الماضية ان من شأن التصعيد في فلسطين ان يؤدي الى مواجهة اسرائيلية سورية. وقال للتلفزيون الاسرائيلي ليلة الجمعة (السبت بأنه ليس من الصعب علينا أن نتصور ان العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة يمكن أن يؤدي الى التصعيد على الحدود الشمالية لاسرائيل مع لبنان فتشن جماعة حزب الله المدعومة من ايران (اعتداء) عبر الحدود الدولية. واضاف (ومن ثم نقترب جداً من مواجهة اسرائيلية سورية لن تحمد عواقبها بالنسبة لاستقرار المنطقة). وفي هذا الاطار وصف المبعوث الأوروبي بعملية السلام ميجيل موراتينوس لقاءه الليلة قبل الماضية في دمشق وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لـ 90 دقيقة بالممتاز مؤكداً انه حمل اليه أفكاراً من شارون لاستئناف المفاوضات على هذا المسار. وقال الشرع للصحفيين بعد المحادثات ان موراتينوس لم يعط تفصيلات بشأن هذه الافكار ولكنه اوضح ان شارون سيكون مستعدا لاستئناف محادثات السلام مع سوريا بعد تشكيل حكومته الجديدة. وقال موراتينوس (لا توجد رسالة محددة او رسالة ملموسة.. نقلت فقط افكارا..لقد كان اقتراح حسن نية من جانب رئيس الوزراء بعد انتخابه بشأن احتمالات استئناف محادثات السلام مع سوريا. (شارون قال انه مستعد لاستئناف عملية السلام بعد تشكيل الحكومة الجديدة). ولم يقل موراتينوس بشكل محدد ما اذا كان شارون سيفي بشروط سوريا لاستئناف مفاوضات السلام من النقطة التي توقفت عندها عند انهيار المحادثات في يناير عام 2000. ونقل دبلوماسيون عن موراتينوس قوله في وقت سابق ان شارون مستعد لاستئناف محادثات السلام مع سوريا دون شروط وهو ما ترفضه سوريا بشدة. وقال موراتينوس (كان الشرع مستعدا مثلما هو الحال دائما لمناقشة كل القضايا.. واكد ان السلام مازال خيارا استراتيجيا لسوريا.. هذا السلام لابد وان يكون عادلا وشاملا ويجب ان يقوم على اساس انسحاب اسرائيل من مرتفعات الجولان). وحول موقف سوريا الثابت من العملية السلمية واحتمال استئناف المفاوضات المتعثرة على المسار السوري أكد المبعوث الاوروبي إن دمشق واضحة وصريحة دائما وتسعى للسلام وتعتمد في اختيارها على الشعب السوري والحكومة السورية والرئيس السوري بشار الاسد (من أجل صنع السلام العادل الذي يعتمد على أسس واضحة). وأكد المبعوث الاوروبي أن سوريا لن تقبل بغير الانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان. وصرح موراتينوس بأنه سيتوجه لاحقاً الي اسرائيل لاجراء مزيد من المحادثات مع الزعماء الاسرائيليين قبل اجراء محادثات في الولايات المتحدة. واعرب الرئيس السوري بشار الاسد عن استعداده لاستئناف محادثات السلام مع اسرائيل في اي وقت ولكنه اصر على ضرورة ان تؤدي المفاوضات الى انسحاب اسرائيل الكامل من الجولان. الوكالات القدس ــ دمشق ــ (البيان):
