هيمن اتفاق الترابي ــ قرنق على خطب الجمعة في معظم مساجد الخرطوم بشبه اجماع على ادانته في حين أطلق حزب الترابي صيحة تهديد جديدة في وجه حلفائه السابقين في الحكومة اختار لها أحد معاقل أنصاره وهو مسجد جامعة الخرطوم, والتي شهدت عقب صلاة الجمعة احداثاً كادت أن تؤدي الى مواجهات دامية بين المصلين, واستعرض مناصرو الترابي عضلاتهم بعد ان منعوا إماماً عينته الحكومة من اعتلاء منبر المسجد الذي ما زالت تحاصره قوات مكافحة الشغب. وتمدد حزب الترابي في اظهار قوته وهو يعلن من داخل المسجد ان هناك عملاً منظماً يجري الآن لاسقاط الحكومة بالتنسيق مع حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي طبقاً لما قال أحد ناشطي حزب الترابي في حديث عقب صلاة الجمعة. وكانت باحة المسجد شهدت احتكاكاً بين اثنين من قيادات الحركة الاسلامية وذلك عندما تقدم عبدالباسط عبدالماجد وزير الثقافة والسياحة والامام الجديد الذي تم اختياره للمسجد خلفاً لمحمد الأمين خليفه (الذي اعتقل الأسبوع الماضي) ليؤم المصلين, فسبقه محمد المجذوب (وهو من مساندي الترابي) الى المنبر. وفي خطبته شبه اتفاق الترابي قرنق بوثيقة صلح الحديبية التي وقعها الرسول صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش. وتناول المجذوب في الخطبة أحداث صلح الحديبية بالشرح والتفصيل, ومنع مناصرو الترابي عدداً من الدبابين الموالين للحكومة من الدخول للمسجد بعد ان هتفوا ضد اتفاق الترابي قرنق, وحدثت مشادة حادة كادت ان تتطور الى عراك لولا تدخل بعض المصلين المحايدين. وبرر أحد ناشطي حزب الترابي في خطبة بعد الصلاة توقيع الاتفاق قائلاً ان الحزب يسعى من خلال التوقيع على مذكرة التفاهم مع حركة قرنق الى نشر الاسلام داخل القارة الافريقية. وقال الناشط واسمه زهير محمد في تحدٍ للحكومة ان المؤتمر الشعبي لن يقف مكتوف الأيدي لحين تقديم الترابي للمحاكمة, واضاف ان هناك عملاً منظماً يتم لقلب الحكومة, ومضى يقول ان الصادق المهدي أمن على هذا الاتفاق بنسبة 90% وأن الـ 10% المتبقية كانت لخوفه من الاعتقال. الى ذلك بدأت بعض الأوساط المقربة من دوائر الاسلاميين تتحدث عن وجود تحرك حثيث من مؤيدين لطرفي النزاع بغرض نزع فتيل الأزمة واحتواء حالة التوتر والشد الكبير الذي يسيطر على العلاقة ما بين المؤتمرين (الوطني ــ الشعبي). وتعليقاً على معلومات اكدتها لـ (البيان) مصادر حكومية في هذا الصدد, رافضة الخوض في تفاصيلها, قال عبدالله حسن أحمد نائب الترابي: (حسب علمي لا توجد لجنة للوساطة ولكن هذا لا ينفي ان تكون هناك مجموعات من الناس تتحرك لتحقيق هذه الغاية), وأضاف: (حتى الآن لم يتبلور هذا الأمر بشكل رسمي ولكن الى الآن الحكومة لا تزال عند موقفها بتقديم الترابي ومجموعة المعتقلين للمحاكمة وفقاً للقانون ولا يوجد أي تغير في موقفها). وتابع القول اننا (لا نزال على اتصال بهم (أهل الحكم) ونجتمع مع كل من يطلبنا ولكن لا نرى ان هناك موقفاً جديداً قد ظهر منهم), وحول ما قاله زهير في مسجد جامعة الخرطوم, اكتفى عبدالله حسن أحمد بالقول: (ذلك يظل مجرد حديث) ورفض ان يزيد. الخرطوم ــ عثمان فضل الله: