انعشت ازمة جنون البقر سوق الخراف والماعز في جميع البلدان الاسلامية عشية الاحتفال بعيد الاضحى, حيث يحرص المسلمون على احياء شعيرة الاضحية اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم, وتعظيما لفداء نبي الله اسماعيل من الذبح طوعا لأبيه ابو الانبياء ابراهيم عليه السلام. ولان الاضحية شعيرة مرتبطة بالقدرة والاستطاعة, ويفضل فيها تقديم الاضاحي من لحوم الضان, الخراف والكباش, يستعد لها مربو الاغنام وتجار الماشية طيلة العام, حيث يقومون بتسمينها واعدادها ليوم الاضحى. وخلال الايام العشرة التي تسبق عيد الاضحى تقام الاسواق لبيع الماشية من الابل والخراف والماعز, وتنشر تلك الاسواق على تخوم المدن الكبرى حيث يتم البيع اما بالمزاد أو بالوزن طبقا للسعر المعلن حسب كل بلد. وفي بعض البلدان العربية والاسلامية يطوف تجار الماشية الشوارع والحواري وخلفهم طابور من الاغنام لبيعها للراغبين في تقديم الاضاحي يوم الاضحى. اما غالبية المسلمين من محدودي الدخل فيكتفون بشراء عدة كيلوجرامات من اللحوم الحمراء من محلات (الجزارة) (اللحام). ففي مصر انتقلت مخاوف جنون البقر والحمى القلاعية التي تجتاح ابقار اوروبا إلى المصريين وعكرت صفو فرحة العيد. وفي الاشهر القليلة الماضية ادت الانباء التي تبثها وسائل الاعلام عن مرض جنون البقر والحمى القلاعية شديدة العدوى في اوروبا الى اثارة القلق لدى الكثير من سكان مصر التي يقطنها اكبر عدد من السكان في الوطن العربي. ودفعت انباء المرضين اللذين يصيبان الماشية الكثير من المستهلكين الى اللجوء للحوم المحلية التي تقول عنها السلطات انها خالية من جنون البقر. بينما احجم البعض الاخر عن تناول اللحوم ومنتجات الالبان اصلا. وشن المسئولون حملة اعلامية مكثفة لاعلام المستهلكين بالاجراءات التي يجب اتباعها لضمان ان اللحوم التي يتناولونها سليمة. وفي اوائل فبراير فرضت مصر حظرا على استيراد اللحم البقري والماشية والعلف الذي يحتوي على مسحوق العظام واللحم من اوروبا بسبب مخاوف من جنون البقر. وتم الربط بين هذا المرض الذي يدمر المخ والنوع الذي يصيب الانسان وهو مرض كرويتسفلد جاكوب الذي تسبب في مقتل 80 اغلبهم في بريطانيا. وكثفت السلطات من الاجراءات الامنية لضمان ان الستة والثلاثين مليون جنيه (3.9 ملايين دولار) وهي قيمة اللحوم المستوردة لعيد الاضحى هذا العام صالحة للاستهلاك الادمي ادراكا منها للطلب الزائد على اللحوم خلال العيد. وقال فاروق عبد العزيز المشرف العام على الاغذية في الاسكندرية يوم الخميس ان الحكومة اعلنت حالة الطوارىء في الموانىء والمطارات لضمان ان اللحوم المستوردة آمنة ولا تتعارض مع الحظر المفروض. واضاف ان اللحوم حاليا لا يتم استيرادها سوى من الولايات المتحدة واستراليا ونيوزيلندا والهند والصين. وبمناسبة العيد استوردت مصر نحو 40 الف خروف من استراليا و120 طنا من اللحم الضأن المجمد من نيوزيلندا وحدها. وبالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة فان ثقة المستهلك المصري مازالت مهتزة. وقال رجل (سمعنا الاطباء في التلفزيون يقولون لنا ان اللحوم المستوردة في مصر سليمة وانها مستوردة من مصادر آمنة وخالية من الامراض الا ان رجل الشارع لا يعتقد ذلك). وعادة ما تكون اللحوم المستوردة ارخص من اللحوم المحلية لان الحكومة تدعم اللحوم الاجنبية وتبيعها في متاجر حكومية للاسر محدودة الدخل. فعلى سبيل المثال نجد ان سعر الكيلو من اللحم البقري المستورد من استراليا ونيوزيلندا 15 جنيها (9.3 دولارات) اي اقل من سعر اللحوم المحلية بخمسة جنيهات. اما في باكستان حيث المراعي الغنية والطبيعة الساحرة واجود انواع الخراف والابل, فلا مجال لأي تنغيص أو ذكر بجنون البقر الاوروبي. الوكالات