كشفت مجلة تركية عن تحركات امريكية لاعادة التواجد العسكرى الامريكى المباشر فى شمالى العراق ضمن خطة اوسع نطاقا تتولى فيها واشنطن بنفسها مسألة المساعدة فى اقامة دولة كردية فى هذه المنطقة بعد أن يأست من امكانية ان تساعدها أنقرة فى اقامة مثل هذه الدولة. ووفقا لما نقلته مجلة (أيدنليك) الاسبوعية التركية فى عددها الاخير عن مصادر مقربة من وزارة الخارجية ومن رئاسة الاركان التركية فان الولايات المتحدة تريد الان ان تجدد تواجدها العسكرى فى المنطقة حيث كانت قد سحبت قواتها من شمالى العراق فى سبتمبر من عام 1996. وقد رصدت بالفعل مليارى دولار لتنفيذ خطتها التى قررت هذه المرة أن تنفذها بعيدا عن تركيا أو رغما عنها. وأشارت المصادر الى أن واشنطن ستعمل فى هذا الاطار على السيطرة على العمليات التى تقوم بها القوات التركية من وقت لآخر فى شمالى العراق وهو ما ستستخدمه كمبرر لتواجد قواتها فى شمالى العراق. وأوضحت المصادر العسكرية انه فى هذا الاطار فسوف توفر الولايات المتحدة تدريبات لعناصر البشمرجة التابعة للزعيمين الكرديين مسعود برزانى وجلال طالبانى لتحويلهما الى قوة عسكرية جيدة التنظيم.. كما ستحصل هذه العناصر على تدريبات فى كل من اسرائيل وفى قاعدة عسكرية بريطانية فى قبرص. وأضافت ان واشنطن قد اتخذت استعدادات بالفعل كى تثبت نفسها فى شمالى العراق حيث اقامت مركزى قيادة فى كل من زاخو وأربيل وهما اللذين ستستخدمهما القوات الامريكية للسيطرة على المنطقة. وحسبما اوضح الخبراء العسكريون فان هذه المراكز غير فعالة فى الوقت الراهن لكن واشنطن شرعت مؤخرا فى عملية تنشيطهما. ومن المقرر وفقا للخطة الامريكية ان يتم فى مرحلة لاحقة نقل السيطرة على هذه المراكز الى الدولة الجديدة التى ستقام فى المنطقة وان تنتقل الى البشمرجة بالتالى كل الاسلحة والتجهيزات التى تكون واشنطن قد احضرتها للمنطقة ويكون قد تم انشاء جيش بمعنى الكلمة لهذه الدولة الجديدة.. كما تخطط واشنطن ايضا لاقامة خمسة مطارات عسكرية فى المنطقة, واشارت المصادر الى ان واشنطن تريد ايضا فى اطار سعيها لتنفيذ هذه الخطة زيادة اعداد المنظمات غير الحكومية فى المنطقة. ووفقا لما قالته المجلة التركية فان أنقرة تبدو مصممة على التصدى بأى ثمن لمثل هذه الدولة الكردية التى ستكون ألعوبة فى يد واشنطن, وربما كان هذا من أهم الاسباب التى دفعتها مؤخرا للتعاون مع كل من العراق وسوريا وايران. واعتبرت المجلة أن بداية تنفيذ واشنطن لخطتها الجديدة تمثل فى الضربة الجوية التى قامت بها ضد بغداد فى السادس عشر من فبراير الماضى وبدون اخطار تركيا مسبقا, حيث كانت قاعدة انجرليك هى نقطة الانطلاق الاكثر ملائمة من الناحية العسكرية لتنفيذ مثل هذه الضربة وهو ما حرصت واشنطن على تجنبه مستعيضة عنه بقواعد بريطانية فى قبرص وبحاملات طائرة فى الخليج, والهدف بالطبع هو ان تثبت لانقرة ان بامكانها تنفيذ العمليات التى تريدها ضد العراق بدون دعم من جانبها وبالتالى فقد بعثت واشنطن برسالتى تحذير أولاهما لانقرة والاخرى لبغداد. وأشارت المجلة التركية الى ان واشنطن استهدفت ايضا من ضربها للعراق مؤخرا سواء فى المرة الاولى او الثانية ان تضع حدا للعلاقات المتنامية بين العراق وكل من مصر وتركيا والاردن وسوريا وايران وحتى روسيا حيث ان اختيار الموصل كان بهدف لتوجيه ضربة للاتفاقيات البترولية التى تم التوقيع عليها مؤخرا بين بغداد وموسكو وبعض العواصم الغربية وذلك بهدف منع صادرات البترول العراقية. واعادت المجلة الى الاذهان حقيقة انه سبق لخط أنابيب كركوك ــ يومورتاليك الذى ينقل البترول العراقى عبر تركيا أن تعرض للضرر بسبب غارات امريكية على الموصل. وقالت المجلة التركية ان الدلائل تشير الى ان واشنطن لم تعد قادرة على السيطرة على دول المنطقة على النحو السابق.. وتوقعت المجلة ان يدفع ذلك بالادارة الامريكية الى تبنى مجموعة سياسيات اكثر جرأه وربما عدوانية. من ناحية اخرى اعتبرت المجلة التركية نفسها فى مقال تحليلى أخر أن تصريحات نائب وزير الدفاع الاسرائيلى افرايم سنيه الاخيرة (التى وصف فيها التقارب بين العراق وايران وسوريا بأنه تطور خطير سيشعل العنف فى المنطقة) انما تحمل فى طياتها رسالة تهديد مبطنة لتركيا اذا وضعنا فى الاعتبار التقارب اخيرا أيضا فى علاقات تركيا مع هذه الدول الثلاث. وقالت المجلة ان سنيه لا يريد بالطبع اغضاب تركيا أو توجيه الحديث اليها بشكل مباشر وأنه قد حاول نقل هذه الرسالة الضمنية لتركيا نيابة عن واشنطن التى لم تستطع ان تهضم حتى الان هذا التقارب التركى مع هذه الدول وخاصة العراق. وأضافت المجلة التركية أن الخبراء العسكريين والمراقبين السياسيين يتفقون على انه لم يكن للضربات الجوية الاخيرة ضد العراق أغراضا عسكرية حقيقية بقدر مالها من هدف رمزى يحمل رسالة امريكية مباشرة من خلال قصف العراق وغير مباشرة من خلال تصريح سنية فمن الواضح أن الولايات المتحدة قد توقفت عن محاولاتها لاقناع تركيا لتستعيض عن ذلك ومنذ الان بأسلوب التهديدات والعمل الامريكى المنفرد والمباشر. أ.ش.أ