(سأذهب إلى المقابر وأعود إلى البيت), بهذه الكلمات لخصت سمية أبو عواد والدة أحد الفلسطينيين الذين استشهدوا برصاص الجيش الاسرائيلي أثناء المواجهات الاخيرة في الاراضي الفلسطينية احتفالها بعيد الاضحى المقبل. وتعيش عائلة أبو عواد التي قتل ابنها واجد (21 عاما) بعيار ناري اخترق ظهره في 17 من شهر أكتوبر الماضي عند حاجز التفاح قرب خانيونس جنوب قطاع غزة في منزل متواضع باتت واجهته شبه مدمرة جراء تعرضها لاطلاق نار شبه يومي من الرشاشات الثقيلة التي يستخدمها الجيش الاسرائيلي في تلك المنطقة. ويقول سالم أبو معيلق (44 عاما) من سكان المنطقة وهو أب لاربعة أطفال (أين اذهب في العيد والاسرائيليون يواجهون منزلي والطرق مغلقة ولا ضمان لمن يغادر منزله أن يتمكن من العودة في اليوم نفسه). ويقول سكان الحي انهم أصبحوا يعيشون في حالة من الخوف ممزوجة باليأس والحزن, بعد أن كانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمهم في دولة مستقلة طال انتظارها. ويواجه الفلسطينيون والسلطة الفلسطينية مأزقا ماليا واقتصاديا جراء الحصار المحكم الذي تفرضه إسرائيل على المناطق الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة في نهاية سبتمبر الماضي. ويقول سكان الحي الفقير أنهم يشعرون بالخوف حين يفكرون بأن سلطتهم الوطنية مهددة بالانهيار جراء هذا المأزق. وتؤكد تصريحات المسئولين الفلسطينيين تخوف السكان, فقد قال وزير المالية الفلسطيني محمد زهدي النشاشيبي أن استمرارية السلطة بات أمرا مرهونا بالمساعدات الدولية ليس من اجل تطوير الاداء وإنما لدفع النفقات وأجور الموظفين. وكانت القيادة الفلسطينية وجهت وعلى لسان امين عام رئاستها الطيب عبد الرحيم نداء (استغاثة عاجل) للحكام العرب لتامين وصول المساعدات للفلسطينيين المحاصرين عسكريا واقتصاديا من قبل إسرائيل. وناشد عبد الرحيم في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني القناة الفضائية الدول العربية بالوفاء بالتزاماتهم في مساعدة الشعب الفلسطيني, وهي المساعدات التي كانوا قد أقروها في القمة العربية الاستثنائية التي عقدت في القاهرة في أكتوبر عقب اندلاع الانتفاضة الثانية. وقال عبد الرحيم ان إسرائيل (الدولة المتخمة بالمساعدات اليهودية والامريكية لا تزال تتلقى الدعم والمعونات في الوقت الذي نواجه في سلطتنا الوطنية والتي لا يزال عودها طريا ضائقة خانقة), محذرا من انه (إذا لم تعطنا امتنا العربية مقومات الصمود فسيكون وضعنا صعبا حرجا). ويسود لدى سكان الحي شعور بأن الدول العربية تخلت عن الشعب الفلسطيني في (أهم مرحلة من تاريخ قضيته). وقال خالد اليازجي (26 عاما), وهو طالب في كلية الحقوق في جامعة الازهر بغزة أن (العالم العربي ترك الشعب الفلسطيني يواجه صواريخ وقذائف الاسرائيليين بينما اكتفى بالتغني بمحمد الدرة), في إشارة إلى الفتى الفلسطيني الذي قتل في أحضان والده وصورت عدسات التلفزيون عملية قتله قرب مستوطنة نتساريم في قطاع غزة. ويقول اليازجي ان (الناس بدأت تأكل الفتات وبعض العائلات تعيش على مساعدات جيرانها وتكافلها الاجتماعي فلماذا يفعل (العرب) بنا ذلك). وتقوم وكالة غوث اللاجئين التابعة للامم المتحدة (أنوروا) بتوزيع المعونات من أكياس الدقيق والبقوليات كالعدس والفاصولياء على المحتاجين. وتقول انتصار العباسي (36 عاما) وهي زوجة لاحد العمال الفلسطينيين الذين فقدوا عملهم منذ اندلاع أعمال العنف وهي تشير إلى كيس الطحين الذي تحمله عربة يجرها حمار (بهذا الكيس سنستقبل عيد الاضحى وسيبقى بناتي دون كسوة للعيد الثاني على التوالي). ووسط تقطع السبل وكثرة الحواجز وازدياد عدد القتلى يواجه أصحاب المحال التجارية الفلسطينيين موسما تجاريا (جافا بل هو موسم قحط على الجميع), كما يقول أبو يوسف مدلل صاحب محل لبيع الالبسة الجاهزة في شارع عمر المختار في غزة. ويجلس أبو يوسف معظم وقته بانتظار زبائن يعلم جيدا حجم ضائقتهم المالية, وهو يقول (لا اصدق عندما يدخل أحد إلى محلي لشراء شيء فهذا موسم عيد ولم نبع شيئا يذكر). د.ب.ا