كثفت بلجراد تلميحات رسمية بقرب اعتقال وتسليم الديكتاتور اليوغسلافي المخلوع سلوبودان ميلوسيفيتش الى محكمة جرائم الحرب الدولية بلاهاي. فيما أعلن الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا ان صلاحياته لا تسمح له بمنع احتمال تسليم سلفه, قال وزير الاتصالات الفيدرالي بوريس تاديتش للصحافيين (ان ميلوسيفيتش سيعتقل بالتأكيد إذا أصدر القضاء مذكرة توقيف بحقه). وردا على سؤال من صحيفة (داناس) المستقلة حول معرفة ما اذا كان سيحترم قرارا محتملا من المؤسسات الوطنية المخولة بتسليم ميلوسيفيتش الى المحكمة الجزائية في لاهاي, قال كوستونيتشا (ليس من صلاحياتي منع) تنفيذ القرارات. واضاف (قد يكون لي رأيي السياسي الشخصي حول قرار كهذا وحول محكمة الجزاء الدولية في لاهاي) متهما هذه المحكمة بانتهاج (عدالة انتقائية). واعلن الرئيس اليوغسلافي ايضا انه لن يمنع فتح تحقيق قضائي في بلاده ضد ميلوسيفيتش ولا احتمال محاكمته. واضاف (يعود للمحاكم ان تهتم بمسئولية سلوبودان ميلوسيفيتش في اطار الاحترام التام للقانون) مشيرا الى انه غير مخول (لمحاكمة احد). من جانبه قال وزير الاتصالات الفيدرالي (في حال تقدم القضاء بمذكرة توقيف ضد ميلوسيفيتش, فانه سيعتقل بالتأكيد). وكان الوزير يرد على قيام (حراس الشعب) منذ الخميس الماضي بحراسة دارة الرئيس السابق في بلجراد. ويهدف هذا القرار الذي اتخذ بمبادرة المتعاطفين مع ميلوسيفيتش, الى توفير الحماية له من الان فصاعدا, وبصورة دائمة, ومنع توقيفه. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان اربعين شخصا من (حراس الشعب), وهم في غالبيتهم من الرجال والنساء المعمرين, كانوا متواجدين امام دارة ميلوسيفيتش في حي ديديني الراقي. وتعهد المتظاهرون بالحفاظ على استعداداتهم طالما (لم تتوقف الملاحقة بحق الرئيس السابق). وقد اشتد الخناق على ميلوسيفيتش في اعقاب اعتقال قائد الشرطة السرية الصربية راد ماركوفيتش في 23 فبراير. وتتهم محكمة الجزاء الدولية ليوغسلافيا السابقة ميلوسيفيتش بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في كوسوفو. وتؤكد بلجراد انها لا تستبعد امكانية تسليم ميلوسيفيتش ولكنها تصر على ان ذلك (مستحيل) قبل اعتماد البرلمان اليوغوسلافي قانونا مناسبا حول التعاون مع محكمة الجزاء الدولية. ولن يكون هذا القانون جاهزا قبل يونيو بحسب وزير العدل اليوغوسلافي مومتشيلو جروباتش. واعلن مساعد مدعي عام محكمة الجزاء الدولية المكلفة جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة جراهام بليويت انه يتوقع ان تصل كبار الشخصيات الصربية المتهمة الى لاهاي قبل نهاية مارس. وقال بلويت في مقابلة مع برنامج اخبار الساعة في محطة (نيتوارك) الهولندية (نتوقع تحركات مهمة قبل نهاية هذا الشهر وسنستقبل على الارجح شخصيات مهمة ستسلم انفسها ولكن ليس ميلوسيفيتش), واعتبر (ان الخطوة التالية ستكون تسليم ميلوسيفيتش). ا.ف.ب.