أدارت حركة طالبان الأفغانية ظهرها لموجة انتقادات دولية عاصفة وبدأت قصف تماثيل بوذا الضخمة بالدبابات والصواريخ في مدينة باميان, في حين شهدت العاصمة كابول اضطرابات بسبب الجوع أثناء توزيع مواد غذائية داخل مقر منظمة إغاثة عربية. وعرضت نيودلهي وواشنطن ترتيب نقل هذه القطع الفنية النادرة وانقاذها, فيما دعت المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) طالبان الى عدم تدمير التماثيل بوصفها تراثا انسانياً. وقال مسئول في طالبان في كابول طلب عدم الكشف عن اسمه ان عناصر من الحركة قاموا بقصف التماثيل بالدبابات والقذائف المضادة للدروع وبكل ما يملكون من أسلحة وانهم قاموا بهذا العمل بمبادرة خاصة منهم. وفي كابول تجمع آلاف الأشخاص أمام فيللا (سنابل ريليف اجنسي) المجاورة لمكتب وكالة فرانس برس في شارع صغير في حي وزير أكبر خان منذ ساعات الصباح الأولى في انتظار توزيع المواد الغذائية التي لم تصل. وذكرت مصادر استشفائية ان امرأة وطفلين اصيبوا بجروح من جراء تدافع السكان الذين نفد صبرهم. وفي محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه من آثار أفغانستان الفنية أوفدت منظمة اليونسكو مبعوثاً خاصاً الى كابول حاملاً رسالة تدعو طالبان الى اعادة النظر في قرار تدمير التماثيل. وأعلنت سفارة أفغانستان في طهران التي تمثل نظام الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني ان عملية تدمير التماثيل التي تعود الى حقبة ما قبل الاسلام والتي بدأت تنفذها حركة طالبان (تغطي عملية تهريب منظمة لقطع أثرية). ودعت السفارة من جهة أخرى (الأسرة الدولية والبلدان الاسلامية ومنظمة اليونسكو الى منع تدمير هذه الآثار). ورأت الهند ان خطوة طالبان تمثل ارتداداً الى البربرية وقال وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج (اذا كانت طالبان غير راغبة في الاحتفاظ بهذا التراث فان الهند يسعدها ترتيب نقل كل هذه الآثار). وفي موسكو قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية فلاديمير اشوتوف ان هذا القرار هو تطاول على التراث الثقافي والتاريخي للشعب الأفغاني والحضارة العالمية كلها. وفي سياق موقف المسلمين أعلن مفتي مصر الشيخ نصر فريد واصل تحفظه على قرار حركة طالبان وقال ان الاسلام لا يمنع الابقاء على هذه الآثار, وقال واصل في حديث نشرته صحيفة (الحياة) أمس (ان هذه الأصنام مجرد تسجيل للتاريخ وليس لها أي تأثير سلبي على عقيدة المسلمين). ونقلت وكالة (بختار) الرسمية للانباء عن وكيل أحمد متوكل وزير خارجية طالبان قوله لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى أفغانستان فرانسيس فندرل الذي وصل الى كابول حاملاً المناشدة من الأمين العام كوفي عنان (هذه التماثيل لا تمثل فخراً لنا). وبعد ذلك نقلت وكالة الانباء الاسلامية الأفغانية عنه قوله انه تم تحطيم عدد من التماثيل في متاحف في العاصمة كابول ومدينة غزنة الجنوبية وهرات في غرب البلاد اضافة الى فارم هادا بالقرب من جلال آباد في الشرق. وقال المفكر الاسلامي المصري فهمي هويدي (ان تصرف طالبان يمثل مخالفة للاسلام الذي يحترم الحضارات الأخرى حتى إذا كانت تتضمن آثاراً مخالفة للاسلام). ودخلت واشنطن على خط الأزمة ودعا مدير متحف (متروبوليتان ميوزيوم اوف ارتش في نيويورك حركة طالبان الحاكمة في كابول, للتوقف عن تدمير تماثيل وأعمال فنية في أفغانستان عارضاً عليها الاحتفاظ بها في متحفه). الوكالات