نددت موسكو رسميا بتقرير وزارة الخارجية الامريكية حول انتهاكات القوات الروسية لحقوق الانسان في الشيشان, بالتزامن مع بدء محاكمة ضابطين روسيين لارتكابهما جرائم حرب في الشيشان, تتمثل في قتل فتاة شيشانية بعد اختطافها واغتصابها. ومع ذلك منحت السلطات وسام الشجاعة لاحد الضابطين اثناء وجوده في السجن واسقطت عنهما تهمة الاغتصاب, مما جعل المحاكمة اشبه بمسرحية هزلية لترضية اوروبا. وذكر راديو صوت امريكا أن تقرير حقوق الانسان الذى أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية يوم الاثنين الماضى كان قد انتقد بشكل خاص الانتهاكات التى قيل ان القوات الروسية مارستها فى جمهورية الشيشان المنشقة.. ووصفها بأنها أكثر الانتهاكات التى تتعرض لها حقوق الانسان أهمية. وأشار الراديو الى أن التقريرالأمريكى قد ذكر ان روسيا تواجه مشاكل خطيرة فى مجالات كثيرة مثل حرية وسائل الاعلام ومعاملة السجناء. وأوضح الراديو أن موسكو فى ردها على التقرير أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا وصفت فيه تقييم الوضع فى الشيشان بأنه مختلق.. وشكت الوزارة مما وصفته بالنغمة الاملائية للتقرير واطلاق الاتهامات على عواهنها.. واتهمت الولايات المتحدة بالتساهل ازاء أعمال العنف التى يرتكبها رجال الشرطة الاسلامية. من جهة ثانية بدأت بمدينة روستوف في روسيا محاكمة قائد كتيبة الدبابات رقم160 العقيد يوري بودانوف وقائد هيئة أركان هذه الكتيبة المقدم إيفان فيودوروف على جرائم ارتكباها في الشيشان, ففي السابع والعشرين من مارس الماضي (عام 2000م) وبعد حفل صاخب بمناسبة عيد ميلاد ابنة قائد كتيبة الدبابات بودانوف وبعد شرب الخمر أعطى المقدم فيودروف الأوامر بقصف قرية تانجي بمنطقة اوروس مارتن الشيشانية التي كانت ترابط على مخارجها كتيبة الدبابات, وأدى القصف إلى تدمير أحد منازل القرية بالكامل, ووفقا لعريضة الاتهام قام العقيد بودانوف منذ انتصاف الليل بصحبة ثلاثة من جنوده وهم جميعا في حالة سكر واضح بالذهاب إلى قرية تانجي حيث اختطفوا فتاة شيشانية تبلغ من العمر 18 عاما, اسمها ايلزا كو ن جايف ,وحملوها إلى مقر الكتيبة وضربوها ضربا مبرحا ثم خنقوها, ويقال إن العقيد المجرم اغتصب الفتاة ثم أمر بدفن جثتها في منطقة مرابطة الكتيبة. ويبرر العقيد جريمته بالقول ان الفتاة الشيشانية كانت تعمل مع المقاتلين كقناصة. وتتهم النيابة الروسية هذا العقيد با رتكاب جريمة خطف وقتل وأسقطت عنه تهمة الاغتصاب بعد تقرير الطب الشرعي الذي فحص جثة إيلزا كونجايف. ووفقا لمواد القانون الجنائي في روسيا فان العقيد المجرم يواجه عقوبة تتراوح بين 8 سنوات والسجن مدى الحياة, بجانب ذلك يتهم العقيد بودانوف والمقدم فيودوروف أيضا بالإقدام على اتخاذ أوامر لا تدخل في صلاحياتهما, مما أدى إلى أضرار فادحة, وكانت قوات الأمن الروسية بمدينة روستوف قد أحاطت بشكل كثيف بمبنى المحكمة التي تشهد جلسة الاستماع تحسبا لأية أعمال انتقامية من قبل المقاتلين الشيشان الذين وعدوا بالقصاص من العقيد بودانوف. في الوقت ذاته نظمت بعض العناصر المنتمية للقوى القومية واليسارية الروسية مظاهرة حول مبنى المحكمة وطالبت بإخلاء سبيله, وتشير بعض وسائل الإعلام الروسية إلى أن العديد من الضباط الروس الذين حاربوا في الشيشان بجانب العقيد المذكور لا يشكون في ارتكابه لجريمة قتل الفتاة الشيشانية, كما أنه أعترف جزئيا بقتل الفتاة عندما برر موقفه بأنه اعتبرها من القناصة الشيشانيات. ورغم كل ذلك فقد منح العقيد المجرم وسام الشجاعة من الرتبة الثانية على (بلائه الحسن) في الحرب ضد الشيشان وذلك أثناء وجوده في السجن انتظارا للمحاكمة. ويرى البعض أن موسكو أقدمت على هذه المحاكمة لإرضاء الدول الغربية ومنظمات حقوق الإنسان التي تتهمها بمخالفات فظة في الشيشان. على صعيد متصل صرح رئيس الادعاء الروسي في الشيشان, فسيفولود تشيرنوف أن عمليات بحث قامت بها العديد من الادارات الحكومية لعدة أيام لم تسفر عن العثور على أي أثر معسكر اعتقال لتعذيب المدنيين في الشيشان, التي قالت عنه المراسلة الروسية آنا بوليتكوفسكايا أنها رأت مدنيين شيشان ذكورا وإناثا يحتجزون به في ظروف مروعة. يذكر أن الصحفية بوليتكوفسكايا, التي تعمل في جريدة نوفايا جازيتا المعنية بالتحقيقات والتي تحظى بالاحترام, قالت ان القوات الفدرالية من الفرقة 45 مظليين كانوا يضربون المحتجزين في المعسكر ويبقونهم في حفر تحت الارض, بالقرب من قرية خاتوني جنوب الشيشان. كما ذكرت الصحفية أن أقرباء المحتجزين اضطروا إلى دفع فدية تصل إلى 500 دولار لاطلاق سراح المحتجزين من معسكر الاعتقال. وكانت بوليتكوفسكايا قد احتجزت هي نفسها من قبل الجيش الروسي في الاسبوع الماضي, بحجة عدم وجود ترخيص كاف لدخولها تلك المنطقة التي تخضع لسيطرة الجيش الصارمة, تتبعا لتحقيقها الاخباري, غير أنه أطلق سراحها. موسكو ـ فاروق سعد الدين: