ادى اكثر من مليوني مسلم صلاة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة امس, وتبدأ مواكب حجاج بيت الله الحرام صباح اليوم التحرك إلى صعيد منى الطاهر لقضاء يوم التروية في مستهل مناسك الحج واستعدادا للوقوف بعرفات غدا. ودعا خطيب المسجد الحرام المسلمين إلى دعم الانتفاضة الفلسطينية المباركة. وأنصت رجال ونساء من كل الاعمار والاجناس والالوان الى خطبة الجمعة التي القاها الشيخ عبد الرحمن السديس خطيب المسجد الحرام والتي ناشد فيها المسلمين دعم الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي. واهاب الخطيب باسم الحجاج بصانعي القرار في العالم وضع حد لاراقة الدماء (في فلسطين المسلمة ودعم الانتفاضة المباركة). وقال الخطيب وهو يغالب دموعه انه ينتظر اليوم الذي يتم فيه تحرير المسجد الاقصى ثالث الحرمين الشريفين من (ايدي العصابة الصهيونية). وحث السديس الحجاج على الامتناع عن القيام بأي مظاهرات سياسية خلال الحج ودعا المسلمين الى الوحدة. وغصت ساحات واروقة المسجد الحرام والمنطقة المحيطة به والطرق المؤدية اليه بالمصلين. وقال جمال وهو نيجيري بينما يضع مصلاه على الارض في شارع قرب المسجد (عظيم ان يكون المرء بين الكثير من الاخوة والاخوات من كل بقاع الارض .. المكان مزدحم لدرجة انني لم اتمكن من الوصول الى المسجد الا ان هذا الزحام الشديد يعني ان الاسلام بخير). وتأمل السلطات السعودية ان يمر موسم الحج دون اي حوادث للعام الثالث على التوالي, فقد تسبب حريق في مقتل 343 حاجا في عام ,1997 وفي عام 1998 قتل 119 شخصا دهسا تحت الاقدام خلال تدافع للحجيج. وفي العام الماضي وحده انفقت السعودية نحو 200 مليون دولار في اطار خطة طويلة الاجل لتحسين السلامة اثناء موسم الحج. وقامت السلطات السعودية بنصب مزيد من الخيام المقاومة للنيران ومعدات مكافحة الحريق اضافة الى اتمام شبكة جديدة من الطرق. وهناك اطقم طبية تضم اكثر من عشرة الاف فرد في مستشفيات وعيادات ومستوصفات في مكة وحولها للتصدي لاي مشكلة صحية. وبثت السلطات اعلانات ووزعت مطبوعات لتوعية الحجيج بأفضل السبل لتفادي اي مخاطر صحية. وسيقضي الحجاج نهارهم وليلتهم في صعيد منى في العبادة والصلوات والتلبية اقتداء بسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مرددين نداء الحج الخالد لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. ان الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك. وسمي هذا اليوم بيوم التروية لان الحجيج في العهد الاسلامي الأول كانوا يتروون في ذلك اليوم أي يجلبون المياه التي تكفيهم طوال مدة اقامتهم في عرفات حيث يوم الوقفة الكبرى وكذلك في مزدلفة التي ينزلون بها ليلة العيد بعد عودتهم من عرفات. من جانبها أكدت مصادر بوزارة الصحة السعودية في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية كونا ان الحالة الصحية للحجيج ممتازة ولم تظهر بينهم أية حالات وبائية وان الجهات الصحية المعنية تتابع خطتها الرقابية والوقائية بنجاح. وأوضحت المصادر لكونا ان الأجهزة السعودية حشدت كافة الامكانات الطبية البشرية والالية وتبذل جهودا مكثفة لضمان الوقاية من الأمراض الوبائية وتوفير العلاج لكافة الحالات وخاصة كبار السن ومرضى القلب والسكر وضغط الدم وهي الفئات الأكثر حاجة للرعاية والمتابعة. ونفت المصادر ما تردد من أنباء اخيرا بأن أحد الحجاج الايرانيين أصيب بمرض حمى الوادي المتصدع في المدينة المنورة مؤكدة ان هذه الانباء لا صحة لها وان الحجاج في مأمن من حمى الوادي المتصدع. وذكرت ان السلطات السعودية اتخذت كافة التدابير بالتنسيق مع وزارة الزراعة لحظر وانتقال الحيوانات من المناطق التي ظهر فيها المرض الى المناطق الأخرى. وكانت وزارة الصحة السعودية قد أعلنت ان تسعة آلاف موظف وموظفة من الوزارة يعملون في خدمة حجاج بيت الله وانها جهزت 70 مركزا صحيا بمكة و76 مركزا في المشاعر المقدسة واصدرة 80 ألف نشرة توعوية توزع على الحجاج. وسيقضي الحجاج يومهم وليلتهم في صعيد منى وبعد اشراقة شمس يوم غد الاحد وهو يوم وقفة عرفات تبدأ جموع الحجيج في النفرة الى صعيد عرفات الطاهر لقضاء يوم الوقفة وهو الركن الأساسي في الحج الذي لا يصح الا به حيث يقول الرسول الكريم (الحج عرفة). وتعد منى اكثر مناطق المشاعر المقدسة استقبالا للحجاج من حيث عددهم وطول الفترة التي يقضونها فيها ولهذين السببين فقد هيأت السلطات السعودية كافة الامكانات والخدمات التي تجعل منها مدينة متكاملة على مدى ستة أيام. ووفرت السلطات السعودية جميع الاحتياجات والمتطلبات للحجاج بمشعر منى من مواد غذائية ومياه وخدمات صحية واتصالات هاتفية وكهربائية واحتياطات أمنية وخدمات النظافة وغيرها مما يحتاج اليه الحجاج. واستعدت منى لاستقبال ضيوف الرحمن في يوم التروية وهو يوم الاقامة الأول للحجاج فيها وبعد أداء صلاة فجر اليوم التالي وهو يوم عرفة ومع شروق الشمس سيتوجه الحجاج الى عرفات لقضاء يوم الوقفة ثم يقصدون مزدلفة بعد غروب الشمس وبعد الفجر يعودون ثانية الى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى تحية القدوم لمنى. وفى منى سيقضي الحجاج جزءا من يوم العيد يوم النحر ثم أيام التشريق الثلاثة التي تبدأ من ثاني أيام العيد لاداء شعيرة رمي الجمرات طوال الأيام الثلاثة ويرخص للحاج المتعجل أن يكتفي بيومين ليتمم بذلك مناسك الحج. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي العهد السعودي ونائب رئيس مجلس الوزراء الأمير عبدالله بن عبدالعزيز قد وصلا الى جدة أمس الأول ومنها سينتقلان الى منى للمتابعة المباشرة لتنفيذ خطط الحج والوقوف عن كثب على مستويات أداء الخدمات المعدة للحجاج. كونا رويترز