طلب الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان من مجلس الامن الدولي ان يضع حدا لانقساماته ويوحد موقفه تجاه العراق قبل الجولة المقبلة من المحادثات المتوقع اجراؤها في منتصف ابريل او مطلع مايو والتي أبدى بشأنها تفاؤلاً حذراً. وقال عنان في تصريح صحفي (من الضروري ان يكون المجلس متفقا على بعض المسائل الأساسية وان يستعيد وحدته). وادلى عنان بذلك بعد ان اطلع مجلس الامن في جلسة مغلقة على نتائج يومين من المحادثات مع وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف. ونفى الامين العام للامم المتحدة بأن تكون الجولة الاولى من المباحثات التى اختتمها مع العراق في مقر الامم المتحدة قد عقدت فى اطار أى من الصفقة السياسية وأن يكون قد طرح من جانبه أيا من الافكار أوالمقترحات المحددة على الجانب العراقى خلال تلك المباحثات بهدف تحريك المسائل العالقة الخاصة بالملف العراقى. وكشف عنان في مؤتمر صحفي عقده في أعقاب استعراض مطول قدمه الى أعضاء مجلس الامن الدولى حول نتائج المباحثات التى أجراها مع الجانب العراقى بأن مجلس الامن الدولى فضلا عن عواصم الدول الاعضاء الدائمة فيه يعكفون حاليا على تنفيذ عملية من المراجعة الشاملة والتقييم للملف العراقى وهو الامر الذى يجعله يعتقد بأنه من المبكر طرح أى من المبادرات أوالافكار الجديدة على الجانب العراقى خلال جولة هذه المباحثات المنتهية مشيرا الى أنه لا يستبعد على الاطلاق أن تكون الامانة العامة للامم المتحدة قادرة في الجولة المقبلة من هذه المباحثات والمتوقع عقدها بين الجانبين خلال ابريل أو مايو المقبلين في المضى قدما نحو الدخول في المزيد من التفاصيل وتقديم المقترحات حول المسائل العالقة في الملف العراقى أى بعد تبلور مواقف الجهات المعنية بشأنها. ونوه الامين العام الى أن مباحثات الجولة الاولى مع الجانب العراقى والتى وصفها بأنها كانت مبدئية ومشجعة شملت الاستماع بالتفصيل الى مواقف الحكومة العراقية من كافة جوانب الملف العراقى العالق بدءا بمسائل منطقتى الحظر الجوى واستمرار العقوبات المفروضة على العراق ونزع السلاح ومرورا بمسائل الاسرى والممتلكات الكويتية والبرنامج الانسانى والتعويضات. وقد حرص الامين العام على تذكير الجانب العراقى بالتزاماته المنصوص عليها في قرارات مجلس الامن واستعراض توقعاته فيما يتصل بمواقف هذا المجلس ازاء تطوراتها. كما وصف كوفي عنان مسألة نزع السلاح بأنها أهم الموضوعات التى أخذت حيزا أكبر في المباحثات موضحا أن الجانب العراقى تعمد خلال المباحثات تقديم جزء من ورقة معدة سابقا تبين موقفه المعتبر بأن حكومته أوفت بالكامل تنفيذ التزاماتها فيما يتصل بنزع سلاحها المحظور فضلا عن حرص هذا الوفد على تجديد موقف حكومته الرافض لعودة المفتشين الدوليين الى العراق واعتباره مسألة رفع العقوبات هي ذات أولوية أساسية لاستئناف تعاونهم مع الامم المتحدة. وأوضح أن من الموضوعات التى تم الاتفاق حولها من حيث المبدأ في هذه الجولة من المباحثات هو امكانية مراجعة ما أتمت الحكومة العراقية تنفيذه وما لم تتم تنفيذه بعد من التزاماتها القانونية وفقا لقرارات مجلس الامن. أما فيما يتصل بالموقف من تنفيذ الفقرة 14 من القرار 687 المعنية باخلاء منطقة الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل قال الامين العام ان الجانب العراقى طرح خلال المباحثات تمسكه بضرورة التزام كافة دول المنطقة بهذا القرار (وذلك في اشارة الى اسرائيل دون أن يذكرها الامين العام بالاسم) موضحا أن بعض الاعضاء الدائمين للمجلس يرون بأنه في هذه المرحلة الراهنه فان متطلبات هذه الفقرة من القرار يقصد بها العراق بشكل أساسى لاعتباره مازال يشكل خطرا على بعض دول المنطقة. من جانبه صرح السفير البريطاني جيريمي جرينستوك من جانبه ان (جميع اعضاء المجلس بمن فيهم بريطانيا, اعربوا عن ارتياحهم لوجود قناة للحوار بين العراق والامم المتحدة). وأعضاء مجلس الامن وخصوصا الدائمون فيه, منقسمون بشأن العراق. فمن جهة, تتخذ الولايات المتحدة وبريطانيا موقفا متشددا ومن جهة اخرى تؤيد الصين وروسيا وفرنسا رفع العقوبات المفروضة على العراق منذ عشر سنوات. ولكن واشنطن اعلنت مؤخرا عزمها على مراجعة سياسة العقوبات التي لم تعد تحظى بدعم حلفائها العرب ومعظم الاوروبيين. واستنادا الى مصادر دبلوماسية فان عنان اوضح لمجلس الامن ان العراقيين قدموا بصورة خاصة لائحة تتضمن مأخذهم على قضايا نزع السلاح والمساعدات الانسانية وتعويضات الكويت ومناطق الحظر. وقال السفير البريطاني (لقد ابلغنا بوضوح ان العراقيين لم يتقدموا بأي اقتراح ملموس وليس هناك من جديد يسمح بأي شكل من اشكال التقدم). واشار الى ان عنان شدد في حواره مع العراقيين على (ضرورة الالتزام بقرارات وتوقعات مجلس الامن). وذكر السفير البريطاني ان عنان اوضح ايضا ان العراقيين وان كانوا يصرون علنا على عدم عودة مفتشي الاسلحة الا انهم (يرغبون بشدة في رفع العقوبات), معتبرا ان الحوار في بداياته. واوضح عدد من الدبلوماسيين ان الامين العام للامم المتحدة اراد ان يعطي انطباعا بأن العراقيين (جادون ويسعون الى مخرج). وقد طلب سفير فرنسا جان دافيد لوفيت من مجلس الامن ان (يوضح) قرار مجلس الامن رقم 1284 لعام 1999 الذي ينص على تعليق العقوبات اذا ما تعاون العراق مع مفتشي الاسلحة الذي يجب ان يؤكدوا ان بغداد لم تعد تملك اسلحة دمار شامل. واعلن ممثل روسيا سيرجي لافروف للصحفيين ان مجلس الامن يجب ان يقوم بمراجعة شاملة لمجمل سياسته ازاء العراق بما في ذلك مسألة منطقتي الحظر الجوي. وفي هذا الاطار نفسه قال السفير البريطاني (انه مشوار طويل ولن يتحقق بين يوم وآخر). الوكالات