اختار وزير الخارجية الامريكي الجديد, الجنرال السابق كولن باول ان تكون جولته الاولى في المنطقة العربية على اشلاء الضحايا المدنيين الابرياء العرب الذين استهدفتهم الغارات الجوية الامريكية والبريطانية الاخيرة ضد العراق, ووسط ادخنة القذائف المدمرة التي اسقطتها الطائرات المعتدية على الارض العربية في هذا البلد الذي يتعرض لإبادة جماعية منذ أكثر من عقد من الزمان. والهدف المعلن للجولة هو المزيد من الحصار والضغط على اطفال العراق ونسائه ومسنيه, بينما ابناء شعب عربي آخر يتعرضون لحصار مشابه في فلسطين المحتلة على يد الحليف العضوي, وليس الاستراتيجي فحسب, لأمريكا والذي جاء الوزير الجنرال ليؤكد على ان العلاقة معه (كالصخر وستبقى كذلك)!! والسؤال: هل الادارة الامريكية الجديدة بحاجة الى تلميع وجهها عسكرياً لتدشن عهدها الجديد؟ المفارقة ان المنطق يقتضي العكس تماما. فالجنرال كولن باول ليس هناك من يشكك في خبرته وماضيه العسكري, وانما الامتحان الذي يواجهه هو اثبات القدرة السياسية والدبلوماسية. الشيء نفسه ينطبق على الرئيس (بوش الثاني), فهو لا يحتاج الى تأكيد صورة (الكاوبوي) التي يمثلها بجدارة. وانما الشكوك كلها تدور حول هشاشة عظامه السياسية واضمحلال عصبه القيادي وفقر دمه في العلاقات الدولية. ورغم كل ذلك, أبت الادارة الامريكية هذه إلا ان تدفن رؤوسها في دماء الابرياء العرب, حتى لا ترى صورتها الحقيقية من جهة, ولكي تتغاضى من جهة ثانية عن حقائق الواقع الاقليمي والدولي ومعطياته الموضوعية التي يفترض ان تتعامل معها من موقع القيادة للدولة التي ترى نفسها زعيمة العالم وقطبه الأوحد! في هذه الحالة فإن النعامة التي تدفن رأسها في الرمال, أجدر بالزعامة من قيادة ترى الغطس في دماء الأبرياء أهون من حفرة في الرمال.